في الولايات المتحدة، يقود الذكاء الاصطناعي تحالف غير معلن بين الجامعات والشركات الكبرى. النماذج اللغوية المتقدمة، ومنصات الحوسبة السحابية، واستثمارات رأس المال الجريء، كلها تصنع بيئة سريعة الحركة.
تقرير Stanford AI Index لعام 2025 أشار إلى أن الولايات المتحدة ما زالت تتصدر عدد “النماذج المؤثرة عالميًا”، أي تلك التي تُستخدم على نطاق واسع في الأعمال والخدمات، لكنها في الوقت نفسه لم تعد بعيدة عن الصين في مستوى الأداء؛ فالفجوة تقلصت بشكل ملحوظ خلال عام 2024.
في المقابل، تسعى الحكومة الأمريكية إلى ضبط هذا التسارع دون كبحه. لذلك وضعت وزارة التجارة عبر NIST إطارًا يُسمّى “إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي”. الفكرة بسيطة:
• المخاطر تعني الأضرار المحتملة مثل التحيز أو تسريب البيانات.
• الإدارة تعني تقييم هذه المخاطر وتقليلها بدل منع التقنية.
هذا النهج يجعل الابتكار مستمرًا، مع محاولة بناء ثقة المجتمع والمستخدمين.
الصين: تخطيط طويل المدى… وتطبيق واسع
على الجانب الآخر، تنظر الصين إلى الذكاء الاصطناعي كخيار استراتيجي للدولة، لا كمنتج تجاري فقط. منذ إعلان خطتها الوطنية عام 2017، وهي تستثمر في البحث، والتعليم، والبيانات، والبنية التحتية الرقمية بهدف الوصول إلى الريادة بحلول عام 2030.
الصين تنشر أبحاثًا علمية بكثافة، وتسجل عددًا كبيرًا من براءات الاختراع في الذكاء الاصطناعي. كما أنها تتقدم بسرعة في التطبيق العملي: أنظمة ذكية في المدن، الصناعة، النقل، والخدمات العامة.
وفي مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي (أي الأنظمة التي تُنتج نصوصًا أو صورًا أو فيديو)، وضعت بكين قواعد تنظيمية واضحة تُلزم الشركات بالامتثال لضوابط المحتوى وحماية المجتمع. هذا التنظيم الصارم يُبطئ بعض الابتكار، لكنه يسرّع الانتشار المنظم داخل السوق المحلي الضخم.
الحوسبة والشرائح: معركة غير مرئية
لفهم السباق الحقيقي، يجب تبسيط فكرة أساسية:
• البيانات هي الوقود
• الخوارزميات هي العقل
• الشرائح والحوسبة هي القلب
الولايات المتحدة، مع حلفائها، تتفوق حاليًا في تصنيع الشرائح المتقدمة ومعدات إنتاجها. الصين، في المقابل، تعمل على تعويض هذا النقص عبر تحسين كفاءة البرمجيات والاعتماد على تصميمات أكثر توفيرًا للطاقة والحوسبة، بحسب تحليلات نُشرت في وسائل إعلام اقتصادية غربية وصينية.
من ينتشر عالميًا أسرع؟
قد لا تُحسم المنافسة داخل واشنطن أو بكين، بل في الأسواق الناشئة. نماذج أقل تكلفة، أسهل استخدامًا، وأسرع انتشارًا قد تصبح الخيار المفضل للعديد من الدول.
تقارير حديثة أشارت إلى أن شركات صينية تحقق حضورًا متزايدًا خارج الغرب عبر حلول أرخص وأسهل دمجًا، بينما تعتمد الشركات الأمريكية على التفوق التقني والمعايير الدولية لبناء ثقة طويلة الأمد.
ماذا يعني هذا للقارئ الكويتي؟
الخلاصة بسيطة وواضحة:
• الذكاء الاصطناعي ليس “صراعًا بعيدًا”، بل تقنية ستؤثر على الاقتصاد والخدمات والوظائف في الكويت.
• النموذج الأمريكي يُقدّم ابتكارًا سريعًا ومعايير ثقة.
• النموذج الصيني يُقدّم تطبيقًا واسعًا وتكلفة أقل وسرعة تنفيذ.
والخيار الذكي للكويت ليس الانحياز، بل الانتقاء:
الاستفادة من أفضل ما في الطرفين، مع بناء حوكمة محلية تحمي البيانات، وتُطوّر الكفاءات الوطنية، وتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة مستوردة إلى قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
في النهاية، السباق ليس بين أمريكا والصين فقط… بل بين الدول التي تُحسن استخدام الذكاء الاصطناعي، وتلك التي تكتفي بمشاهدته من بعيد.

