كشفت بيانات حديثة للمفوضية الأوروبية عن أول تراجع في التجارة بين دول الاتحاد الأوروبي منذ نحو عشر سنوات، حيث انخفضت نسبة التجارة الداخلية من 23.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2023 إلى 22% في 2024. ويشير هذا الانخفاض، وفق مسودة التقرير السنوي للسوق الموحدة، إلى تباطؤ في جهود توحيد السوق الأوروبية رغم المبادرات الرامية إلى تنشيطها في مواجهة الضغوط الاقتصادية من الولايات المتحدة والصين.
كما أظهرت البيانات زيادة متوسط الفترة اللازمة لإعداد وإقرار المعايير الأوروبية الموحدة للسلع من 3.2 سنوات في 2023 إلى أربع سنوات في 2024، ما يعكس تباطؤا إضافيا في آليات التكامل الداخلي. وتشير المؤشرات أيضا إلى انخفاض حصة الاتحاد الأوروبي من الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 22% خلال السنوات الخمس الماضية، مما يعكس تراجع جاذبية السوق الأوروبية في ظل تعقيدات القواعد القانونية الوطنية المتباينة.
وقالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إن السوق الموحدة لا تزال أحد أهم أصول الاتحاد في مواجهة الضغوط الخارجية، مؤكدة على ضرورة البناء على نقاط قوتها وتعميق التكامل لتحقيق نمو اقتصادي مستدام في مواجهة الرسوم الجمركية الأمريكية والمنافسة الآسيوية وارتفاع تكاليف الطاقة والعمالة.
وتعد هذه البيانات بمثابة تحذير للقادة الأوروبيين، من بينهم كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، الذين أشاروا إلى أن السوق الداخلية تواجه حالة من الجمود، وهو ما يستدعي إجراءات أكثر فعالية لتسهيل التجارة بين الدول الأعضاء وتطوير التكامل الاقتصادي بحلول عام 2028 وفق “خريطة الطريق” المرتقبة.
اقرأ أيضًا:
تراجع أسعار الذهب عالميًا بعد اختراق تاريخي لمستوى 4600 دولار للأوقية

