الخميس - 2026/01/15 10:12:21 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

فوضى فنزويلا بعد عملية ترامب تضع الصين أمام اختبار استراتيجي جديد

أحدثت العملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة في فنزويلا واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو حالة من الارتباك السياسي والاقتصادي، وفتحت فصلًا جديدًا من التحديات أمام الصين، التي كانت قد بنت علاقات وثيقة مع كاراكاس على مدى عقود.

وقبل ساعات فقط من اعتقاله، كان مادورو قد أشاد بالرئيس الصيني شي جين بينغ واصفًا إياه بـ«الأخ الأكبر» خلال اجتماع مع مسؤولين صينيين في كراكاس، في مشهد عكس عمق الشراكة بين البلدين، قبل أن تتبدل الصورة سريعًا مع ظهور مادورو معتقلًا على متن سفينة حربية أمريكية.

وأدانت بكين الخطوة الأمريكية بشدة، واعتبرت أن واشنطن تتصرف كـ«قاضٍ للعالم»، مؤكدة أن سيادة الدول وأمنها يجب أن يكونا مصونين بموجب القانون الدولي. غير أن هذه الإدانة العلنية تخفي، بحسب محللين، حسابات دقيقة تجريها القيادة الصينية للحفاظ على نفوذها في أمريكا الجنوبية، وفي الوقت نفسه إدارة علاقة معقدة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويرى مراقبون أن تحرك واشنطن عزز شكوك بكين العميقة تجاه النوايا الأمريكية، خصوصًا بعد تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التي أكد فيها أن الولايات المتحدة لن تسمح بتحول نصف الكرة الغربي إلى «ساحة نفوذ لمنافسين وخصوم»، في إشارة واضحة إلى الصين.

وتُعد فنزويلا إحدى أهم شركاء الصين في أمريكا اللاتينية، إذ ضخت بكين أكثر من 100 مليار دولار منذ عام 2000 لتمويل مشاريع بنى تحتية مقابل إمدادات نفطية. وتشير تقديرات إلى أن نحو 80% من صادرات النفط الفنزويلي كانت تتجه إلى الصين العام الماضي، رغم أن ذلك لا يمثل سوى 4% من واردات بكين النفطية.

لكن الفوضى السياسية الحالية قد تهدد الاستثمارات الصينية، فضلًا عن مخاوف من أن يؤدي التدخل الأمريكي إلى إحجام دول أخرى في المنطقة عن استقبال استثمارات صينية خشية استعداء واشنطن. ويحذر خبراء من أن هذا الوضع قد يقوض استراتيجية الصين طويلة الأمد لكسب دول «الجنوب العالمي» عبر الشراكات الاقتصادية والاستقرار السياسي.

وفي الوقت الذي تتابع فيه بكين التطورات بحذر، تبرز تساؤلات في الأوساط الدولية حول ما إذا كانت السابقة الفنزويلية قد تؤثر على ملفات أخرى حساسة، مثل تايوان، رغم تأكيد محللين أن الحسابات الصينية هناك مختلفة وأكثر تعقيدًا.

وبينما ترى الصين أن الفوضى ليست في مصلحتها، تبقى المخاوف قائمة من أن تؤدي تحركات واشنطن غير المتوقعة إلى إعادة رسم موازين النفوذ في أمريكا اللاتينية، وتهديد خطط بكين بعيدة المدى في المنطقة.

المصدر: هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)

اقرأ ايضًا:

واشنطن تعلن بحث ملف غرينلاند مع الدنمارك وسط جدل أوروبي واسع

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com