الجمعة - 2026/01/16 3:31:57 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

آلية تنسيق غير معلنة بين واشنطن و«الكيان المحتل» ودمشق… ترتيبات أمنية أم إدارة صراع؟

أعادت تقارير إعلامية دولية موثوقة فتح النقاش حول ما وُصف بـ«آلية تنسيق مشتركة» بين الولايات المتحدة و«الكيان المحتل» وسوريا، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة واسعة. غير أن مراجعة دقيقة للتغطيات الغربية تكشف أن الحديث لا يدور عن اتفاق سياسي ثلاثي مُعلَن، بل عن قنوات تنسيق أمنية غير مباشرة تهدف أساسًا إلى منع الاحتكاك العسكري وإدارة المخاطر الميدانية.

تنسيق بلا اتفاق

تشير مصادر إعلامية ودبلوماسية إلى أن ما يجري هو ترتيبات تقنية محدودة تُعرف بآليات «منع التصادم»، تُستخدم عادة في مناطق النزاع التي تتداخل فيها التحركات العسكرية. هذه الآليات لا ترقى إلى مستوى اتفاق رسمي، ولا تتضمن أي اعتراف متبادل أو مسار تطبيع، بل تقتصر على تبادل رسائل عبر وسطاء أو قنوات عسكرية غير معلنة لتفادي سوء التقدير.

الأهداف المتباينة
• الولايات المتحدة: تسعى إلى احتواء التصعيد وحماية قواتها ومصالحها في المنطقة، ومنع توسّع النزاع بما يهدد الاستقرار الإقليمي.
• الكيان المحتل: يركّز على منع أي تموضع عسكري معادٍ قرب خطوط التماس، خصوصًا في جنوب سوريا والجولان المحتل، مع الحفاظ على حرية الحركة العسكرية وفق حساباته الأمنية.
• سوريا: تتعامل مع هذه القنوات من منطلق خفض المخاطر وتجنّب فتح جبهات جديدة، دون أي تغيير في موقفها السياسي المعلن أو ثوابتها السيادية.

نطاق التطبيق

تتركز هذه الترتيبات وفق ما يتداوله الإعلام الدولي في جنوب سوريا ومحيط خط الفصل في الجولان المحتل، وتحت مظلة واقع أمني معقّد تشارك فيه أطراف دولية وإقليمية، إضافة إلى وجود قوات أممية تشرف على خطوط التماس.

لا تطبيع ولا مسار سياسي

وتجمع التغطيات على أن استخدام مصطلح «اتفاق» غير دقيق؛ إذ إن التنسيق الأمني لا يعني تطبيعًا ولا يعكس تحولًا في المواقف السياسية، بل يندرج ضمن إدارة الصراع وليس تسويته. كما تؤكد أن هذه الآليات هشّة ومرهونة بالظروف الميدانية، وقد تتعطل أو تتبدل مع أي تصعيد مفاجئ.

قراءة تحليلية

يعكس هذا النمط من التنسيق واقعًا إقليميًا تحكمه سياسة تقليل الخسائر بدل الحلول الجذرية، حيث تلجأ الأطراف المتنازعة إلى قنوات خلفية لضبط الإيقاع ومنع الانفجار، دون معالجة أسباب التوتر الأساسية، وفي مقدمتها استمرار الاحتلال والانتهاكات المتكررة للسيادة.

خلاصة:
ما تتحدث عنه وسائل الإعلام العالمية الموثوقة هو آلية تنسيق أمنية غير معلنة بين واشنطن و«الكيان المحتل» ودمشق، هدفها منع التصعيد وإدارة الاحتكاك، لا اتفاقًا سياسيًا ولا تفاهمًا ثلاثيًا رسميًا، في مشهد يعكس تعقيدات الصراع الإقليمي واستمرار سياسة إدارة الأزمات بدل حلّها.

اقرأ أيضًا:

استمرار اعتداءات الكيان المحتل على مناطق في جنوب لبنان

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com