الخميس - 2026/01/15 10:13:58 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

لبنان بين وهم التغيير وعودة الواقع القديم مع بداية عام جديد

مع دخول لبنان عاماً جديداً، تعود الأسئلة القديمة بثوب جديد. فكلما بدا أن البلاد تقف على أعتاب مرحلة سياسية مختلفة، تتجدد الآمال بإمكانية التغيير، قبل أن تعود مراكز النفوذ التقليدية لتفرض إيقاعها وتفرغ تلك الآمال من مضمونها. قبل عام واحد فقط، ساد اعتقاد واسع بأن هزيمة حزب الله في الحرب مع إسرائيل، ثم سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، قد يفتحان نافذة لكسر قبضة إيران وحلفائها على القرار اللبناني. كما ارتفعت التوقعات بأن حكومة نواف سلام الإصلاحية ستنجح في دفع عجلة الإصلاحات المالية والاقتصادية المتعثرة منذ انهيار 2019-2020.

اليوم، تبدو الصورة أكثر تعقيداً. فالحكومة الحالية، التي تُعد من الأكثر مصداقية منذ عقود، حققت تقدماً ملموساً في عدد من الملفات الحساسة. فقد قدمت مشروع “قانون الفجوة” الذي يحدد كيفية توزيع خسائر الانهيار المالي المقدّرة بنحو 70 مليار دولار، مع وضع آلية لتعويض المودعين. كما اتخذت قراراً مفصلياً بفرض حصرية السلاح بيد الدولة، في خطوة تستهدف عملياً سلاح حزب الله.

إلى جانب ذلك، أقرّت الحكومة قوانين تتعلق باستقلالية القضاء، ورفع السرية المصرفية، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، فضلاً عن قانون طال انتظاره لتنظيم عمل مولدات الأحياء التي تؤمّن الكهرباء ولكنها في الوقت نفسه تلوث البيئة وتهدد صحة المواطنين. ورغم هذه الخطوات، لا يزال الشعور سائداً بأن التغيير لم يصل إلى نقطة الحسم، وأن انتهاء ولاية الحكومة قد يعيد قوى التعطيل إلى الواجهة.

السبب الجوهري لذلك يكمن في الانقسام العميق داخل المجتمع اللبناني. فطالما بقي هذا الانقسام قائماً، ستظل مبادرات الحكم الرشيد رهينة حسابات طائفية ومصالح فئوية، ما يجعل سيادة لبنان عرضة للتجاذبات الإقليمية. ويبرز سلاح حزب الله كأوضح مثال على ذلك، إذ يرفض الحزب تسليمه، مدعوماً بموقف إيراني يعتبر هذا السلاح ورقة إقليمية لا يمكن التخلي عنها مجاناً، فيما تتجنب الحكومة أي مواجهة عسكرية داخلية قد تشعل صراعاً طائفياً واسعاً.

إقليمياً، يجد لبنان نفسه محكوماً أيضاً بتوازنات دولية، خصوصاً في الجنوب، حيث تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى دفعه نحو مسار تطبيع يرفضه اللبنانيون خشية تمزيق النسيج الداخلي. وفي هذا السياق، يترقب اللبنانيون ثلاثة ملفات أساسية خلال عام 2026: احتمال عودة التصعيد العسكري الإسرائيلي، والانتخابات النيابية المقبلة، ومسار الخروج من الأزمة المالية والاقتصادية.

أما الانتخابات، فتمثل محطة حاسمة، إذ يسعى حزب الله وحركة أمل إلى تثبيت سيطرتهما على المقاعد الشيعية، بينما تحاول القوات اللبنانية توسيع حضورها داخل الشارع المسيحي، بما يعزز طموحات زعيمها سمير جعجع الرئاسية مستقبلاً. وفي الملف الاقتصادي، يبقى قانون الفجوة محور اختبار حقيقي، في ظل ربط صندوق النقد الدولي أي دعم مالي بإقراره، مقابل محاولات بعض القوى عرقلته لأسباب شعبوية وانتخابية.

في المحصلة، تكشف هذه التطورات أن التدخلات الخارجية، والانقسامات الطائفية، ونفوذ جماعات المصالح، ما زالت تشكل العائق الأكبر أمام أي إصلاح جذري. وبينما ظن كثيرون أن لبنان مقبل على مرحلة جديدة، يبدو أن وهم التغيير قد يكون، مرة أخرى، الوسيلة الأنجع لإبقاء الأمور على حالها.

اقرأ أيضًا:

الصين تصدر تنظيمًا جديدًا لتطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة ويبدأ تنفيذه يناير 2026

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com