يتوقع أن يشهد عام 2026 تدفقًا هائلًا للمحتوى الرديء المولّد باستخدام الذكاء الاصطناعي، والذي سيكون له تأثير مباشر على الحملات الانتخابية والاحتفالات الوطنية، كما ستواجه إحدى الدول الرائدة في نموذج الديمقراطية غير الليبرالية انتخابات صعبة، فيما ستحتفل إحدى الديمقراطيات الليبرالية الرائدة، الولايات المتحدة الأمريكية، بمرور 250 عامًا على إعلان استقلالها وتأسيسها.
منذ فجر التاريخ، اجتمع البشر لاتخاذ قرارات جماعية أو انتخاب ممثلين لهم، لكن فهم الديمقراطية الحديثة لا يمكن فصله عن مبادئ المساواة والحقوق الفردية التي تكفلها الدول الليبرالية الحديثة. وتحتفل الولايات المتحدة العام المقبل بالذكرى الكبرى لتأسيسها، إذ قبل 250 عامًا أعلنت ثلاث عشرة مستعمرة أمريكية منشقة أن جميع البشر خُلقوا متساوين، مؤسسين دولة لا تزال قائمة حتى اليوم.
ويشير المؤرخون إلى رسائل شخصية كتبها سياسيون ورجال أعمال في مطلع الجمهورية، مثل يوهان رودولف فالترافير، الذي خاطب بنجامين فرانكلين داعيًا للحفاظ على حقوق الإنسان، وحرية التعبير، والتسامح، والملكية المكفولة للصناعة الشريفة، وتشجيع الفنون والعلوم، واستقبال المضطهدين. هذه المبادئ لا تزال حية، لكنها ستواجه اختبارًا حقيقيًا في الانتخابات المقبلة.
1. الخط الفاصل بين الديمقراطية والأمن يزداد ضبابية
من المتوقع أن يسعى مجلس أوروبا إلى توضيح العلاقة بين تعزيز الأمن العسكري وتعزيز الأمن الديمقراطي، عبر إطلاق ميثاق ديمقراطي جديد لدعم نزاهة الانتخابات والتصدي للمعلومات المضللة والتدخل الأجنبي. كما يعمل الاتحاد الأوروبي على حماية حرية التعبير، ودعم المؤسسات الديمقراطية والمجتمع المدني، من خلال تمويل الصحافة المستقلة وتعزيز التربية الإعلامية والرقمية، وإنشاء مركز أوروبي للمقاومة الديمقراطية.
2. نفيات الذكاء الاصطناعي تغرق الحملات الانتخابية
ستواجه الحملات الانتخابية في 2026 سيلًا من مقاطع الفيديو والصور منخفضة الجودة المنتجة آليًا، والتي ستستخدم لإنتاج رسائل سياسية عدائية أو مضللة بسهولة، في وقت تتوفر فيه أدوات الذكاء الاصطناعي مجانًا وبشكل واسع الانتشار. وقد بدأ هذا التأثير بالفعل في 2025، كما أشار الصحفي الأمريكي براين ميرشانت، موضحًا أن “نفايات الذكاء الاصطناعي تتصلب في القشور الخارجية لمؤسساتنا الثقافية والاجتماعية مثل طبقة صخرية”.
3. انتخابات التجديد النصفي واحتفالات 1776
ستتزامن الاحتفالات بالذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة مع انتخابات تشريعية حاسمة، ما قد يجعل الاحتفالات مثار جدل سياسي واسع. حيث سيستعرض الديمقراطيون قيم إعلان الاستقلال وحقوق الإنسان، بينما سيركز الجمهوريون المؤيدون لترامب على النضال من أجل تأسيس الأمة إبّان حرب الاستقلال.
وعلى الجانب الآخر، تستعد سويسرا للاحتفال بالذكرى الـ180 لتأسيس الدولة الفدرالية بعد حرب “سوندربوند”، إلا أن هذه الذكرى من المتوقع أن تكون أقل جدلًا، نظراً لضعف الاستقطاب السياسي مقارنة بالولايات المتحدة.
4. رائد “الديمقراطية غير الليبرالية” يواجه اختبارًا
تواجه المجر، بقيادة فيكتور أوربان، اختبارًا حاسمًا في انتخابات أبريل 2026. منذ توليه الحكم عام 2010، أضعف حزبه “فيديس” سيادة القانون، وحرية الصحافة، وحقوق الأقليات، ما جعله يُصنف كنظام “هجين من الاستبداد الانتخابي”.
وفي ظل منافسة حزبه من حركة “تيسا” التي أسسها حليفه السابق بيتر ماغيار، يُتوقع أن تكون الانتخابات تحت متابعة أوروبية ودولية دقيقة، نظرًا لجاذبية أوربان بين المحافظين عالميًا، بما في ذلك الولايات المتحدة.
5. بنغلاديش والبرازيل وإسرائيل: تصويت في زمن التراجع الديمقراطي
خارج أوروبا، ستُجرى انتخابات مهمة في بنغلاديش، البرازيل، وإسرائيل.
-
في بنغلاديش، ستكون الانتخابات فرصة لبدء “بنغلاديش جديدة” بعد حكم استبدادي، بالتزامن مع استفتاء على تعزيز الديمقراطية والتعددية.
-
في البرازيل، يواجه الرئيس السابق لولا دا سيلفا تحديات انتخابية بعد استبعاد جاير بولسونارو، مع ترشيح نجله مستقبلًا، ما يزيد من تعقيد السباق.
-
في إسرائيل، يخوض بنيامين نتنياهو الانتخابات في ظل جدل حول الإصلاحات القضائية وتهم فساد، مع دعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما يجعل الانتخابات محل مراقبة دقيقة.اقرأ أيضًا:الصين تطرح مسودة قواعد لتشديد الرقابة على خدمات الذكاء الاصطناعي التفاعلية

