الأربعاء - 2026/02/04 5:31:56 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

تصدّعات داخل معسكر «ماغا» تشعل معركة الخلافة مبكرًا… هل ينجح ترامب في حماية إرثه السياسي؟

قبل ثلاث سنوات من الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، بدأت ملامح صراع خفي تظهر داخل معسكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مؤشر على أن معركة ما بعد ترامب قد انطلقت فعليًا داخل حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجددًا» (ماغا)، التي أعادت تشكيل الحزب الجمهوري والمشهد السياسي الأميركي خلال العقد الأخير.

وخلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض قبل أسبوعين، أطلق ترامب تصريحًا لافتًا حين قال إن «الرئيس الجمهوري القادم ربما يكون جالسًا حول هذه الطاولة»، مضيفًا أن الأمر «قد ينطبق على أكثر من شخص». ورغم هتافات أنصاره التي طالبت بولاية ثالثة خلال تجمع انتخابي أخير في ولاية بنسلفانيا، شدد ترامب لاحقًا على أن ترشحه مجددًا في 2028 «غير ممكن»، واضعًا بذلك نهاية رسمية للتكهنات حول بقائه في السباق.

لكن هذا الإقرار لم يُغلق الباب، بل فتحه على مصراعيه أمام سباق مبكر لخلافته، وسط انقسامات متزايدة داخل قاعدته الشعبية وتحالفه السياسي الواسع.

طاولة واحدة… وطموحات متنافسة

النظرة السريعة إلى تركيبة فريق ترامب تكشف حجم التحدي. نائب الرئيس جي دي فانس، الجالس قبالة ترامب في قاعة الاجتماعات، يُعد المرشح الأبرز لخلافته، مدعومًا من أبناء الرئيس وعدد من كبار الممولين في وادي السيليكون. على يمين ترامب، جلس وزير الخارجية ماركو روبيو، الجمهوري المخضرم الذي خاض مواجهة مباشرة مع ترامب عام 2016 قبل أن يعيد صياغة مواقفه ليتماشى مع نهج «أميركا أولًا».

وفي المشهد نفسه، يبرز وزير الصحة روبرت كينيدي جونيور، القادم من خلفية ديمقراطية، والمعروف بتشكيكه في اللقاحات، كرمز لتحالفات ترامب غير التقليدية. أما وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، فقد فرضت نفسها كأحد أكثر الوجوه تشددًا في ملف الهجرة، بتصريحات صادمة عززت حضورها داخل التيار القومي.

جميع هؤلاء، وإن بدرجات متفاوتة، قد يرون في أنفسهم الورثة المحتملين لحركة غيرت قواعد اللعبة السياسية في الولايات المتحدة.

قاعدة انتخابية تتغير… وإنذارات مبكرة

لكن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في صراع النخب، بل في التحولات داخل القاعدة الانتخابية نفسها. فاستطلاعات حديثة أظهرت تراجع شعبية الجمهوريين بين فئات من الأقليات والطبقة العاملة، وهي شرائح لعبت دورًا حاسمًا في إعادة ترامب إلى البيت الأبيض عام 2024.

ووفق دراسة صادرة عن «معهد مانهاتن»، فإن 65% من الجمهوريين يُصنفون ضمن «التيار الأساسي» المحافظ، بينما يشكل «المنضمون الجدد» نحو 29%، وهم أصغر سنًا وأكثر تنوعًا، ويحمل بعضهم مواقف غير تقليدية، بل وصادمة أحيانًا، بشأن الاقتصاد والهجرة والسياسة الخارجية.

الأكثر إثارة للقلق أن نسبة معتبرة من هؤلاء أبدت تشككًا في المشاركة بالانتخابات المقبلة، فيما عبّر أكثر من نصفهم عن اعتقادهم بأن العنف السياسي «قد يكون مبررًا أحيانًا»، وهي مؤشرات تهدد تماسك التحالف الذي بناه ترامب على مدى سنوات.

انشقاقات علنية وصراعات مكتومة

هذه التصدعات لم تبقَ حبيسة الاستطلاعات، بل تحولت إلى صدامات علنية. فقد انفجرت الخلافات بين ترامب والنائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين، التي اتهمته بالتخلي عن القواعد الشعبية، خصوصًا في ملفات المعيشة والرعاية الصحية والسياسة الخارجية. كما شهد المعسكر المحافظ مواجهة صاخبة مع الملياردير إيلون ماسك، الذي انتقد سياسات ترامب الاقتصادية والجمركية بعد أن كان من أبرز داعميه.

وفي الوقت ذاته، يواجه ترامب تحديات داخل الكونغرس، حيث فشل البيت الأبيض في منع تمرير تشريعات حساسة، كما لم ينجح في إقناع الجمهوريين في مجلس الشيوخ بالتخلي عن أدوات برلمانية تعرقل أجندته.

ترامبية بلا ترامب؟

رغم كل ذلك، يرى محللون أن «الترامبية» تجاوزت كونها ظاهرة مرتبطة بشخص واحد. فالحركة التي قامت على القومية الاقتصادية، وتشديد الهجرة، ورفض النخب التقليدية، باتت متجذرة في بنية الحزب الجمهوري، وتمتد جذورها إلى حركات شعبوية أميركية أقدم.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في 2026، سيواجه الجمهوريون اختبارًا مصيريًا: هل يستطيعون الحفاظ على تحالف «ماغا» موحدًا دون ترامب على رأس القائمة؟ أم أن الانقسامات الحالية ستعيد رسم مستقبل الحزب وتحدد ما إذا كان إرث ترامب سيستمر… أم يتفكك من الداخل؟

في كل الأحوال، يبدو أن معركة ما بعد ترامب بدأت أبكر مما كان متوقعًا، وأن مستقبل اليمين الأميركي يدخل مرحلة شديدة الحساسية، عنوانها الصراع على هوية الحزب والسلطة معًا.

اقرأ أيضًا:

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com