الأحد - 2025/11/30 9:02:15 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

احتجاج صادم في واشنطن وتحوّل رمزية الغضب إلى سلاح سياسي

في مشهد أثار عاصفة سياسية وإعلامية داخل الولايات المتحدة، أقام محتجون مؤيدون لفلسطين فعالية صادمة أمام محطة Union Station في العاصمة واشنطن، وضعوا خلالها طاولة تشبه مائدة طعام حملت مجسّمات تمثل أطفالاً من غزة، فيما جلس حولها أشخاص يرتدون أقنعة تجسّد شخصيات من بينها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إشارة رمزية إلى “التهام لحم أطفال غزة”.

الحدث الذي وقع قبل أيام قليلة، كان أقرب إلى عرض مسرحي احتجاجي، لكنه سرعان ما تحوّل إلى مادة اشتعال سياسي بين مؤيديه الذين اعتبروه “صرخة في وجه الحرب”، ومعارضيه الذين وصفوه بـ “تحريض فجّ” و “خطاب كراهية”.

رمزية الاحتجاج: لماذا اختار النشطاء هذا الشكل القاسي؟

برر المنظمون وهم مجموعة من الناشطين الأمريكيين والعرب أن العمل الفني جاء ليجسّد “الفظائع التي يتعرض لها الأطفال في غزة” في ظل استمرار الحرب، مؤكدين أن المشهد “انعكاس رمزي للعنف الحقيقي، وليس دعوة للكراهية”.

ويرى خبراء في الاحتجاجات الرمزية أن العرض اعتمد على ما يسمى Shock Art أو “الفن الصادم”، وهو أسلوب يستخدم صوراً قاسية لهدف محدد:
إجبار الرأي العام والإعلام على النظر إلى القضية وعدم تجاهلها.

وبالفعل، انتشر المشهد بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي، وحقق ملايين المشاهدات خلال ساعات، ما يعني أن المحتجين نجحوا على الأقل في إيصال الرسالة.

انتقادات شديدة واتهامات بمعاداة السامية

جماعات يهودية أمريكية عدّت العرض “تجسيداً خطيراً لأسطورة دمّ قديمة استخدمت تاريخياً لاتهام اليهود بقتل الأطفال”، واعتبرته “تطبيعاً للكراهية” و “تحريضاً ضد الجاليات اليهودية”.

صحيفة هآرتس وصفت المشهد بأنه “واحد من أكثر الاحتجاجات تطرفاً في العاصمة الأمريكية خلال العام”، فيما قالت منظمة “رابطة مكافحة التشهير” إن الفعالية “تجاوزت حدود حرية التعبير إلى خطاب يشرعن الكراهية”.

ماذا يقول القانون الأمريكي؟ وهل يمكن محاسبة المحتجين؟

من الناحية القانونية، يعتبر العرض رغم صدمته محمياً تحت مظلة حرية التعبير وفق الدستور الأمريكي، ما دام لا يتضمن:
• تهديداً مباشراً
• تحريضاً واضحاً على العنف
• أو انتهاكاً مادياً للأمن العام

لذلك، يرجّح خبراء القانون أن لا يتعرض المحتجون لأي ملاحقة، إلا إذا أثبتت السلطات وجود نية لإلحاق أذى بجماعة محددة.

تأثير سياسي محتمل… وواشنطن تراقب

الحدث يأتي في لحظة حساسة للغاية، إذ يتزامن مع:
• توسّع الحرب في غزة
• احتقان سياسي داخلي أمريكي حول ملف الهجرة
• زيادة الضغوط على البيت الأبيض في ملف وقف إطلاق النار

ويخشى مراقبون من أن يتحول هذا الشكل من الاحتجاجات إلى ظاهرة تتكرر، خصوصاً مع اقتراب موسم الانتخابات الأمريكية وارتفاع أصوات الجالية العربية والمسلمة، التي أصبحت جزءاً مؤثراً في عدة ولايات.

ماذا يعني هذا للمشهد الأمريكي الأوسع؟
1. تزايد جرأة الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين
لم تعد تكتفي بالمسيرات التقليدية، بل انتقلت لأساليب أكثر حدة وتأثيراً.
2. تنامي الانقسام المجتمعي
المشهد كشف هشاشة العلاقة بين جماعات الضغط المتضادة داخل الولايات المتحدة.
3. تغيير قواعد الخطاب السياسي
السياسيون الأمريكيون أصبحوا اليوم أمام ضغط جديد:
لا يمكن تجاهل الحرب في غزة أو تداعياتها الداخلية.

الخلاصة

الاحتجاج الذي هزّ واشنطن لم يكن مجرد عمل فني عابر، بل إشارة واضحة إلى مرحلة جديدة من الصراع الرمزي داخل الولايات المتحدة. مرحلة عنوانها:
الصور الصادمة تصنع العناوين… والعناوين تصنع المواقف.

ومع استمرار الحرب وتفاقم المشاهد الإنسانية القادمة من غزة، يبدو أن مثل هذه الاحتجاجات ليست سوى بداية موجة أكبر ستعيد تشكيل الحوار السياسي والإعلامي الأميركي خلال الفترة المقبلة.

اقرأ أيضًا:

عملية أمنية مفاجئة في سوريا… كمين يستهدف قوة تابعة لجيش الاحتلال قرب الجولان المحتل

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com