الأحد - 2025/11/30 4:18:56 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

تصريحات ليڤيت ضد جنوب أفريقيا تثير جدلاً دبلوماسياً

أثار الهجوم العلني الذي شنّته المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليڤيت ضد رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا عاصفة من الجدل السياسي والدبلوماسي، بعد أن وصفت موقفه من أحداث العنف في بلاده بأنه “يتحدث بلا توقف”، في تصريح اعتبرته صحف جنوب أفريقية “مهيناً” وخارجاً عن قواعد اللياقة السياسية.

ويأتي الخلاف بعدما قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب فيديوً يسلّط الضوء على مزاعم تتعلّق باستهداف مزارعين بيض في جنوب أفريقيا، وهي قضية حساسة للغاية في الشأن الداخلي لجنوب أفريقيا.

لغة غير معتادة من مسؤول في البيت الأبيض :

الانتقادات تمحورت حول اختيار ليڤيت لعبارات اعتُبرت جارحة وغير ملائمة تجاه رئيس دولة حليفة للولايات المتحدة. ففي العرف الدبلوماسي، تُعدّ اللغة جزءاً من أدوات إدارة التوتر، بينما ذهبت تصريحات ليڤيت نحو أسلوب حاد قريب من المواجهة المباشرة.

مراقبون رأوا أن استخدام ليڤيت تعبير “running his mouth”، الذي يحمل دلالة ازدراء واضحة، يمثل خروجاً عن الخطاب الرسمي المعتاد للبيت الأبيض، ويكشف عن نهج جديد أكثر خشونة في مخاطبة بعض الدول الأفريقية.

خلفية التوتر: العنف الزراعي وتوظيفه سياسياً :

القضية التي فجّرت الخلاف هي الفيديو الذي ظهر في البيت الأبيض حول مقتل مزارعين بيض في جنوب أفريقيا.
ترامب أكّد أنه يقدم “حقائق”، بينما قال رامافوزا إن الفيديو “منزوع من سياقه” ويضخّم أحداثاً معزولة لأهداف سياسية.

وفي هذا السياق، جاءت تصريحات ليڤيت لتصب الزيت على النار، إذ أكدت أن الفيديو “حقيقي” وأن الرئيس الجنوب أفريقي “ينكر مشكلة موجودة على الأرض”.

هل تجاوزت تصريحات ليڤيت الحدود؟

وفق خبراء العلاقات الدولية، هناك ثلاثة اتجاهات في تفسير ما حدث:

  1. اتجاه يرى أنها تجاوزت الحدّ
    • الكلمات تحمل طابعاً تقليلياً من مقام رئيس دولة.
    • الردّ بدا وكأنه “هجوم شخصي” لا موقف سياسي.
    • التصريحات أثارت انزعاجاً داخلياً في جنوب أفريقيا، ودفعت وسائل إعلامها إلى وصفها بأنها “غير محترفة”.
  2. اتجاه يعتبر أن التصريحات جزء من سياسة ضغط أميركية
    • واشنطن تسعى لتشديد موقفها تجاه حكومة رامافوزا التي تقاربت مؤخراً مع الصين وروسيا.
    • البيت الأبيض يرسل رسالة مفادها: “الملفات الحقوقية والأمنية لم تعد قابلة للتجاهل”.
  3. اتجاه يرى أن الأزمة أكبر من اللغة
    • الخلاف الحقيقي يتمحور حول النفوذ في أفريقيا وتنافس القوى الكبرى.
    • توظيف ملف “المزارعين البيض” يأتي في سياق سياسي داخلي أميركي، ويُستخدم كأداة ضغط خارجية.

جنوب أفريقيا ترد… وتحافظ على هدوئها :

وزارة خارجية جنوب أفريقيا وصفت تصريحات ليڤيت بأنها “غير لائقة”، لكنها تجنّبت التصعيد، مؤكدة أن العلاقة مع واشنطن “مهمة واستراتيجية”، رغم الخلافات القائمة.

هذا الرد المدروس يشير إلى رغبة بريتوريا في عدم تحويل التوتر إلى أزمة مفتوحة، خصوصاً مع حاجة جنوب أفريقيا إلى الاستثمارات الأميركية.

قراءة تحليلية: ما وراء المشهد؟

تصريحات ليڤيت ليست مجرد انفعال لحظي، بل قد تكون:
• مؤشراً على توجه أميركي جديد بالتخلي عن خطاب “الدبلوماسية الناعمة” مقابل خطاب أكثر صراحة.
• إشارة ضغط على الدول التي تتقارب مع الصين وروسيا، وخاصة في أفريقيا.
• رسالة داخلية للرأي العام الأميركي المحافظ المهتم بقضية “العنف ضد المزارعين البيض”.

الخلاصة :

الهجوم اللفظي من المتحدثة باسم البيت الأبيض أعاد تسليط الضوء على توتّر العلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا. ورغم أن اللغة بدت قاسية وغير مسبوقة، فإنها تعكس تحوّلاً في الطريقة التي تختار بها واشنطن إيصال رسائلها، في ظل منافسة جيوسياسية متصاعدة على النفوذ داخل القارة الأفريقية

اقرأ أيضًا:

الاتحاد الأوروبي يرحّب بزخم السلام ويتمسّك بخطوطه الحمراء

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com