تشهد الدبلوماسية التركية خلال الأسابيع الأخيرة تحركاً لافتاً يعكس إعادة تموضع استراتيجي في عدد من ملفات الشرق الأوسط، مع سعي أنقرة لتعزيز حضورها السياسي والاقتصادي والأمني في الإقليم، والعودة إلى دور الوسيط الفاعل بعد سنوات من التوترات.
وبحسب مراقبين، تعمل تركيا على توسيع قنوات الحوار مع دول الخليج والعراق وسوريا، بالتزامن مع تحركات ميدانية ودبلوماسية تهدف إلى حماية مصالحها الأمنية، خصوصاً في الشمال السوري والمناطق الحدودية. وتُعد هذه الخطوات جزءاً من رؤية أوسع تتبناها أنقرة لإعادة بناء علاقاتها الإقليمية على قاعدة “التعاون بدلاً من المواجهة”.
وفي هذا السياق، واصلت تركيا اتصالاتها المكثفة مع العراق بشأن أمن الحدود ومكافحة التنظيمات المسلحة، إلى جانب المشاركة في مباحثات اقتصادية تتعلق بمشاريع الربط الإقليمي، وفي مقدمتها مشروع “طريق التنمية” الذي يجمع تركيا والخليج والعراق ضمن شبكة اقتصادية عابرة للحدود.
كما تتابع أنقرة عن كثب التصعيد المتجدد بين إسرائيل وحزب الله، وسط مخاوف من تأثير أي مواجهة واسعة على أمنها القومي ومصالحها الاقتصادية في شرق المتوسط. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن تركيا تستعد للدخول في وساطات محتملة إذا تطلبت التطورات ذلك.
ويرى محللون أن سياسة تركيا الجديدة تقوم على تحقيق توازن دقيق بين الشراكات الاقتصادية مع الخليج والعلاقات العسكرية مع واشنطن والانفتاح التكتيكي على كل من موسكو وطهران، وهو ما يمنحها هامش حركة واسعاً في التفاعلات الإقليمية المقبلة.
وتؤكد هذه التحركات أن أنقرة تتجه نحو دور أكثر فعالية في الشرق الأوسط، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقدراتها الاقتصادية، في وقت يشهد فيه الإقليم تغيرات جذرية وتنافساً متزايداً على النفوذ السياسي والأمني.
اقرأ أيضًا:
الجيش الإسرائيلي يجرّب مناورة عسكرية واسعة في الجولان وسط تصاعد التوتر شمالاً

