ستوكهولم – أعلنت الحكومة السويدية عن بدء تنفيذ سياسة تعليمية جديدة تهدف إلى تعزيز استخدام الكتب الورقية والكتابة اليدوية في المدارس، وتقليل الاعتماد على الأجهزة الرقمية في المراحل الدراسية المبكرة، وذلك بعد تقارير رسمية أظهرت تراجعاً في مستويات القراءة والمهارات الأساسية لدى الطلاب خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا التوجه ضمن خطة حكومية أطلقتها وزارة التعليم السويدية في فبراير 2024 تحت عنوان: “المزيد من وقت القراءة… وأقل من وقت الشاشات”. وتشمل الخطة زيادة التمويل المخصص لشراء الكتب المطبوعة وتطوير المكتبات المدرسية، إضافة إلى دعم البرامج التي تُعزّز مهارات الكتابة اليدوية لدى الأطفال.
أسباب التحول :
وفق بيان صادر عن وزارة التعليم السويدية، تستند الخطوة إلى جملة من الملاحظات التربوية، أبرزها:
• ضعف في أداء الطلاب في مهارات القراءة واللغة مقارنة بالسنوات التي سبقت الانتشار الرقمي الواسع.
• مخاوف من أن الاستخدام الكثيف للأجهزة اللوحية يؤثر على التركيز والتفاعلات الصفّية.
• الحاجة إلى إعادة بناء أساسيات التعليم قبل الانتقال إلى الأدوات الرقمية الأكثر تقدماً.
كما أكدت وزيرة التعليم السويدية أن التكنولوجيا ستبقى جزءاً من النظام التعليمي، لكن “بعد التأكد من إتقان الطلاب للمهارات الأساسية التي لا يُمكن تعويضها بالاعتماد على الشاشات”.
القرار لا يلغي التعليم الرقمي :
وتشير المصادر الحكومية إلى أن الخطوة ليست إلغاءً للرقمنة في المدارس، بل إعادة توازن بين الأدوات الورقية والرقمية، بحيث تعتمد الصفوف الأولى على الكتب والكتابة اليدوية، بينما تُستخدم الأجهزة والأدوات الإلكترونية في المراحل المتقدمة والمواد التخصصية.
نقاش أوروبي واسع :
أثار القرار السويدي اهتماماً واسعاً داخل أوروبا، حيث بدأت دول أخرى مثل ألمانيا وهولندا وفرنسا مراجعة سياسات التعليم الرقمي، وسط دعوات إلى تبنّي نماذج تجمع بين الورق والتكنولوجيا بشكل متوازن.
خاتمة :
بهذا القرار، تسعى السويد إلى بناء نموذج تعليمي أكثر توازناً وإنسانية، يعيد الاعتبار للكتاب الورقي والكتابة اليدوية دون التخلي عن التطور الرقمي، في خطوة يرى مراقبون أنها قد تُعيد صياغة سياسات التعليم في أوروبا والعالم خلال السنوات المقبلة.
اقرأ أيضًا:
رغم التوترات… السيارات اليابانية تخطف الأضواء في أكبر معرض بالصين

