
تخيل أن تُتهم بجريمة لم ترتكبها، وتكون الأدلة الوحيدة ضدك صور ومقاطع فيديو مزيفة أُنشئت باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي! هذا السيناريو أصبح واقع يعيشه الكثيرون اليوم. فقد حذر يورجن ستوك؛ الأمين العام للإنتربول، من أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة قوية في أيدي المجرمين، ويُستخدم الآن لارتكاب جرائم على نطاق واسع، فالتزييف العميق لمقاطع الفيديو، ومحاكاة الأصوات، وتزييف الوثائق، كلها تقنيات يسهل الوصول إليها بفضل التطور السريع للذكاء الاصطناعي، مما يهدد أمن المجتمعات.
ولكن في الوقت نفسه، تتسابق الأجهزة الأمنية حول العالم لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي مثل: أنظمة تعرّف الوجوه، وأنظمة تعرف لوحات السيارات تلقائيًا، وأنظمة الكشف عن إطلاق النار، وتحليل وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى روبوتات الشرطة. كما بدأ المحامين والقضاة بتبني أدوات الذكاء الاصطناعي لمساعدتهم في إدارة القضايا واتخاذ القرارات بسرعة.
ولكن في حين يَعد الذكاء الاصطناعي بتحويل منظومة العدالة الجنائية من خلال زيادة الكفاءة التشغيلية وتحسين السلامة العامة، فإنه يأتي أيضًا مع مخاطر تتعلق بالخصوصية والمساءلة والإنصاف وحقوق الإنسان. ومن أبرز هذه المخاوف هو خطر التحيز والتمييز، فمن المعروف أن الخوارزميات التي تشغل أنظمة الذكاء الاصطناعي تتضمن تحيزات موجودة في البيانات التي تدربت عليها، مما يؤدي إلى نتائج غير عادلة.
فكيف يمكننا ضمان أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في العدالة الجنائية خالية من التحيزات، ومن سيتحمل المسؤولية عن الأخطاء التي قد يرتكبها نظام ذكاء اصطناعي في اتخاذ قرار قضائي؟ هل هو المبرمج؟ أم الشركة المطورة؟ أم القاضي الذي اعتمد على نتائج النظام؟
كل ذلك يدفعنا إلى طرح العديد من التساؤلات مثل: هل يمكننا الثقة بأن الذكاء الاصطناعي سيخدم العدالة بشكل عادل وموضوعي، أم أن مخاطر التحيز والخطأ قد تفوق فوائده؟ وكيف يمكننا ضمان أن حقوق الإنسان الأساسية محمية في ظل التطور التكنولوجي السريع؟
أولًا؛ ما الوعود والمخاطر المترتبة على استخدام الشرطة للذكاء الاصطناعي؟
كشف تحقيق أجرته صحيفة نيويورك تايمز في عام 2020، عن شبكة واسعة من المراقبة الرقمية طورتها شركة (Clearview AI) الأمريكية. فقد جمعت الشركة سرًا أكثر من ثلاثة مليارات صورة شخصية من الإنترنت، بما يشمل: منصات التواصل الاجتماعي، لتشكل قاعدة بيانات ضخمة تستخدم في نظامها لتعرّف الوجوه، وقد جرت هذه العملية دون موافقة واضحة من الأفراد المعنيين، مما أثار جدلًا واسعًا حول الخصوصية وأمن البيانات.

