
مع النموّ والازدهار المستمرّين لسوق العقارات في دولة الإمارات، باتت حاجة الراغبين في توسيع حضورهم وزيادة استثماراتهم فيه إلى مشورة أصحاب الاختصاص والخبرة أكثر إلحاحاً، وخصوصاً أنه سوقٌ شديد التنافسية.
منصة «ستاتيستا» Statista المتخصصة في تحليل البيانات عبر الإنترنت، توقّعت أن يحقّق سوق العقارات في دولة الإمارات نحو 2.6 تريليون درهم بحلول نهاية عام 2024، مع لعب أصحاب الثروات الطائلة HNWIs دوراً أساسياً في هذا النموّ، من خلال اهتمامهم المتزايد بالاستثمار في العقارات الفاخرة تحديداً.
خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، بيعت 105 مساكن فاخرة في دبي، وهو رقمٌ يكاد يوازي الرقم القياسيّ لصفقات بيع مساكن تزيد قيمة كلٍّ منها على 10 ملايين دولار على مدار العام الماضي كله، والتي بلغت 431 صفقة، لتتفوّق دبي بذلك على أسواق عالمية رئيسية، مثل نيويورك ولندن. الصورة
التدفق المتزايد للأثرياء إلى دولة الإمارات عموماً، ودبي خصوصاً، رسم اتجاهاً استثمارياً تصاعدياً متواصلاً، مع التوقّع بأن تشهد المدينة زيادةً بنسبة 24.6% في أعداد أصحاب الثروات الطائلة بحلول عام 2025، ما يعني بالتالي انتقال قطاع العقارات الفاخرة والفائقة الفخامة إلى مستوى أعلى، مع مزيد من النموّ والازدهار.
«جورجينا أتكينسون»، الشريك الإداري في «أوريجين برايفت أوفيس»، علّقت بالقول: «شهد سوق العقارات الإقليمية نموّاً متواصلاً، أثبتت خلاله دبي أنها تحتلّ المركز الأوّل فيه، لناحية حجم المبيعات والارتفاع المستمرّ في أسعار العقارات. كما شهدنا طلباً مذهلاً من قِبل المستثمرين الإقليميين والدوليين على حدٍّ سواء لدخول قطاع العقارات الفاخرة في هذا السوق، حيث اختار الكثير من عملائنا البارزين من أصحاب الثروات الطائلة من آسيا والمملكة المتحدة وأوروبا الانتقال إلى دبي، أو حضورهم فيها عبر الاستثمار».
خمسة جوانب رئيسية
ويستقطب الاستثمار العقاري في دبي اهتمام الكثيرين ويشجع على المزيد، وعلى وجه التحديد الاستثمار في العقارات ذات الماركات العالمية المرموقة. تجمع هذه العقارات الفاخرة بين وسائل الراحة الراقية والتصميم الاستثنائي والهندسة المعمارية المتطورة والخدمة المتميزة والبيئة الآمنة، ما يميزها عن العقارات التقليدية الأخرى. تحظى العقارات والمساكن ذات الماركات العالمية في دبي بطلب متزايد بين ذوي الثروات العالية في جميع أنحاء العالم، حيث أعرب 69% عن رغبتهم في امتلاك مثل هذه العقارات، وهو ما يشكّل ارتفاعاً من 59% في عام 2023، وفقاً لبيانات «نايت فرانك Knight Frank». فيما يلي تسلط ديانا نيليبوفسكايا، الرئيس التنفيذي لشركة ميريد، الضوء على خمسة جوانب رئيسية تقدّرها هذه النخبة من المشترين والمستثمرين:
1. ارتفاع الطلب: يشهد الطلب على المساكن ذات الماركات العالمية نمواً سريعاً مدفوعاً بتزايد نسبة الأثرياء ومبادرات تسهيل الحركة والتنقل ورغبة المستثمرين الأثرياء في توسيع محافظهم العقارية. تعد دبي موطناً لأكبر عدد من المساكن ذات الماركات العالمية في جميع أنحاء العالم، مما يتواءم مع النمو العالمي الذي يبلغ 160% في هذا القطاع. كما تحتل دولة الإمارات المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة من حيث أكبر عدد من المشاريع بالغة الفخامة، حيث توجد 17,000 وحدة جاهزة حالياً و5,000 وحدة أخرى قيد التطوير. يشير هذا النمو إلى مستقبل واعد للفرص الاستثمارية في هذا القطاع المتميز.
2. عوائد عالية: توفر المساكن ذات الماركات العالمية عوائد مضمونة، سواء للإيجار أو إعادة البيع، ما يجعلها خياراً استثمارياً آمناً، لا سيما أن الماركات العالمية المتميزة تقود إلى إيرادات إيجارية متميزة. ونظراً لمحدودية العرض وارتفاع الطلب، تحافظ هذه المساكن الراقية على قيمتها أفضل من العقارات التقليدية. تعِدُ قيمة هذه المساكن بالارتفاع بنسبة 20% تقريباً وتقديم عائد متوسط على الاستثمار يتراوح بين 6.5% و9%، وفقاً لاستخداماتها، سواء للإيجارات طويلة الأجل أو قصيرة الأجل. يضمن هذا زيادة قوية في رأس المال عند إعادة البيع.
3. إرث خالد: تماماً مثل حقيبة اليد ذات العلامة التجارية العالمية المميزة أو السيارة الفاخرة، يتضمن العقار المدعوم بماركة عالمية فخمة الوعد بالجودة والرقي والتميز بما يتماشى مع سمعة ومعايير الماركة العالمية. تعد هذه المشاريع بإدارة وخدمة ثابتة بأعلى معايير الجودة، بغض النظر عن الموقع، مقارنة بالمساكن الفاخرة التقليدية، والتي غالباً ما تطوّرها شركات العقار المحلية أو الدولية بأنفسها. توفر هذه الموثوقية والمعرفة بالماركات الفخمة راحة البال للمشترين، ما يجعلها استثماراً جذاباً على المدى الطويل. على سبيل المثال، تم تصميم برج «آيكونيك» من شركة «ميريد» في مدينة دبي للإنترنت من قبل «بينينفارينا»، شركة الهندسة المعمارية التي تُعتبر بحق المعيار الذهبي في التطوير العقاري وتتمتع بخبرة تزيد على 90 عاماً في هذا المجال. نظراً لمشاركة «بينينفارينا» في المشروع، يضمن المستثمرون والملاّك في برج «آيكونيك» جودة وحداتهم وأصالتها.
4. قيمة جوهرية للماركة: الارتباط بعلامة تجارية عالمية مرموقة يعني أن المشروع يلبي معايير أرقى وأعلى من التطويرات العقارية المُعتادة. تتحكم الماركات الفاخرة من كثب في التصميم والبناء ووسائل الراحة في مشاريعها، ما يضمن توافق كل جانب وعنصر مع هويتها وسمعتها. تضمن مشاركة الماركات العالمية الشهيرة في مشاريع البناء مواقع وتصاميم متميزة وجودة البناء. تُظهر دراسة أجرتها «سافيلز» (Savills)، أن ارتفاع كلفة تطوير مشروع عقاري يحمل ماركة عالمية يعود إلى الالتزام بمعايير عالية الجودة للأثاث والمرافق الحصرية الشاملة، ما يفسّر القيمة العالية لهذه العقارات.
5. مساحات معيشة فاخرة: بعد الوباء، شهد المشهد العقاري تحوّلاً كبيراً نحو العقارات التي توفر مساحات معيشة مفتوحة، ووسائل راحة صحية، ومرافق خاصة. تلبي المساكن الفخمة هذه الاحتياجات من خلال إطلالاتها ومناظرها الخلابة.

