سبب عرضى لهذه القصة بالتفصيل هو أنى أريد ان ابرز موضوعا هاما ، وهو انه اذا كانت جميع هذه التصرفات صدرت عن أقرب الناس لى وأقرب القيادات إلى النظام ، فماذا يحدث من غيره ؟ ما جرى يحتاج فعلا إلى بحث وتفكير عميق ، أنا وعبد الحكيم كنا اكثر الناس ارتباطا ببعض ومع ذلك عبد الحكيم اتصرف تلك التصرفات . ومجموعة شمس بدران من دفعة 1948وغيرهم كانوا بيحضروا نفسهم لاستلام البلد !
نطلع من القصة دى كلها ان النظام المقفول سيؤدى بنا فى النهاية إلى نظام التوريث لذلك علينا الان واجبان :
الاول : ان نبحث عن system جديد لنا
الثانى : هو ان نحدد الأخطاء الرئيسية الموجودة فى البلد فى الوقت الحاضر ونشوف ازاى نصلحها
ما يقال فى البلد هذه الأيام اننا بناكل فى البعض . ان النظام بياكل نفسه . والمستقبل بالطريقة دى حيكون خطير جدا ، لذلك أنا رأيي اننا نعمل فورا على تغيير النظام اللى ماشيين عليه لان لازم فيه خطأ ، والمعروف ان نظام الحزب الواحد تحدث فيه دائما صراعات فى القمة على السلطة ، ولدينا امثلة واضحة اخرها مثلا ما يحدث فى الصين ، وانا شايف انه لم يبق فى عمر معظمنا اكثر من عشر سنوات ، وخاصة بالنسبة لى مع المرض اللى عندى ومع الضغط والجهد الذى اتعرض له ، لذلك انا شايف ضرورة تغيير نظامنا بحث لا يسمح النظام الجديد لشخص او شلة غير واعية او جاهلة سياسيا ان تحكم البلد . البلد التى اعطتنا ثقتها بلاد حدود . طبعا التغيير الذى اقصده لا يمس اتجاهنا الاشتراكى ، لاننا فى الحقيقة نكاد نكون انتهينا من التطبيق الاشتراكى فى اغلب القطاعات باستثناء قطاع المقاولات وقطاع التجارة وبعد ذلك يبقى عملنا مركز اساسا على خطط التنمية التى نضعها وعلى متابعة تنفيذها .
احنا كلنا غلطنا وياريت – مثل ماجاء فى القصة السوفيتية الشهيرة ان نقول الحقيقة لو لمدة ثلاثة دقائق – تصوروا احنا اكبر هيئة سياسية فى البلد وكان عددنا سبعة فقط ولم نتكلم ولم نقل الحقائق فى وقتها بينما كان رئيس لجنة تصفية الاقطاع هو عبد الحكيم جالس معنا على هذا المقعد ، هذا يعنى ان النظام تدهور وتدرج فى السقوط إلى حد اننا شعرنا بالخوف من ان نتكلم وخفنا نقول الحقيقة . من جانبى انا اعترف وبنقد صريح انى اخطأت عندما تركت الأشراف على الجيش منذ عام 1962 بحيث لم اعد على علم بما يحدث ، وكان قصدى ان اطمئن عبد الحكيم منى شخصيا ، ولكن اعتبر هذا خطأ منى .
وفى رأيي ان النظام الحالى استنفذ كل مداه ولابد من نظام جديد وانا شخصيا عندى اقتراحات محددة لهذا الموضوع :
اولا – اننا شخصيا كأعلى سلطة سياسية ، نتحرر من الخوف وبعد ذلك نحرر البلد كلها من الخوف
ثانيا – اذا كنا عايزين فعلا توفير الأمن والسلام زى ما قلتم فلازم نسمح بوجود معارضة فى البلد. فطبعا لا اتصور فى تكوين هذه المعارضة اننا نقول ان زكريا محى الدين يمثل اتجاها معينا وامامه على صبرى يمثل اتجاها اخر . وبذلك يصبح هناك حكم ومعارضة . لو نعمل كده يبقى بنعمل مسرحية المعارضة . المعارضة الحقيقة هى اننا نجيب الذين يعارضونا فعلا فى الوقت الحاضر ، مثل البغدادى وكمال حسين وكلاهما اصلا منا وسبق ان واقفا على الميثاق ، ونسمح لهما بتكوين حزب معارض وجريدة تعبر عن رأى الحزب . من جانبنا نعيد تنظيم صفوفنا ونعمل حزب الاتحاد الاشتراكى ، ثم ننهى الدورة البرلمانية الحالية ونجرى انتخابات جديدة فى شهر ديسمبر هذا العام على اساس قائمتين للحزبين . واللى يكسب الانتخابات يستلم الحكم والتانى يشكل المعارضة . على ان يبقى الجيش كجهاز محترف وكذلك البوليس .
انا شايف اننا لو نفذنا هذا الاقتراح سنشفى من كل الامراض الموجودة بيننا فى الوقت الحاضر ، وسيتحرر كل واحد فينا من الخوف الذى سرى بيننا ، من أكبر هيئة لأصغر هيئة ، انا ضد نظام الحزب الواحد لان الحزب الواحد يؤدى غالبا الى قيام ديكاتورية مجموعة معينة من الأفراد .
أخر كلامى فى هذا الموضوع أننا إن لم نغير نظامنا الحالى سنمشى فى طريق مجهول ولن نعلم من سيستلم البلد بعدنا . والذى أوصلنا إلى اننا نستحى أن نقول الحقيقة أو او أن نقبل النقد ، سيؤدى بنا إلى مستقبل مظلم .
________________________________________________
مقطع من محضر اجتماع اللجنة التنفيذية العليا للأتحاد الأشتراكى فى 3 اغسطس 1967 .. بحضور جمال عبد الناصر رئيس اللجنة ورئيس الجمهورية وعضوية كل من ( زكريا محيي الدين – على صبرى – انور السادات – حسين الشافعى ) وصدقى سليمان بصفته رئيسا للوزراء .
وما سبق نشر فى كتاب ( محاضر اجتماعات عبد الناصر العربية و الدولية 1967 – 1970 ) وقام بإعداده عبد المجيد فريد امين عام رئاسة الجمهورية فى الفترة بين 1959 – 1970.
نشر الكتاب فى طبعته الأولى عام 1978 من دار نشر ” مؤسسة الأبحاث العربية ” فى بيروت

