حملت جلسة استجواب وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الاعلام بالوكالة الشيخ محمد العبدالله «انقلابات» مفاجئة في المواقف النيابية، بعد حالة الاندفاع اللافتة في اعلان التأييد لطلب طرح الثقة المقدم من 10 نواب، رغم المناقشة الراقية التي تساوت فيها كفة المرافعات والردود بين المُستجوَب والمستجوبين.
وفوجئ المراقبون عقب انتهاء مناقشة الاستجواب بـ «حملة» تأييد نيابية صاحبها توجيه واضح لاعادة سيناريو استجواب وزير الاعلام السابق الشيخ سلمان الحمود، وهو ما حدث بتكتيك مدروس وقف خلفه نواب اعلنوا من داخل قاعة عبدالله السالم تأييدهم لطرح الثقة، في محاولة لجر آخرين حتى «تكرّ السبحة»، فكان لها أن تكرّ سريعاً… وسريعاً جداً.
وبينما كان النواب في الليلة الماراثونية يعيدون تشكيل اللجان البرلمانية بالانتخاب والتزكية، حتى اكتمل عقد المؤيدين متجاوزين حاجز الـ 25 صوتاً لينجح التكتيك مجدداً في وضع الشيخ العبدالله موضع الشيخ الحمود.
ولم يخف نواب استمعوا إلى ردود الوزير العبدالله قدرته على بيان عدم مسؤوليته عن «حسابات العُهد» وغرفة التجارة، وابراز دليل التسويات المالية المقنعة في المكاتب الثقافية، وتحديد خفايا الأموال الضائعة من وزارة الاعلام قبل الغزو العراقي، وتبرير تعيين المستشارين الوافدين برواتب ينظمها قانون الخدمة المدنية منذ زمن طويل.
لكن في المقابل، كان الأداء اللافت للنائبين الكندري والعدساني موضع التأثير أيضاً بعد الطرح الراقي الذي قدماه خلال مرافعتهما، وبكلمات كانت تخاطب الرأي العام، وهي الكلمات المؤثرة التي انتشرت وحظيت بتشجيع واسع.
كثير من التساؤلات راجت عقب انتهاء المواجهة بتداعياتها ونتائجها باحثة عن اجابة مقنعة… هل كان العبدالله ضحية ارتباك حكومي؟ هل كان يجب ان تستقيل الحكومة قبل الاستجواب طالما ان الخيار كان وارداً وتحقق بعد الاستجواب… ولماذا وضع هو في صدارة المواجهة؟ هل كان ضحية قصة الجناسي المسحوبة أم ضحية الصراعات الخارجية وتصفية الحسابات؟ أم كان ضحية تركيزه على الثقافة العلمية التي اكتسبها من دراسة حسابات العُهد الواردة في صحيفة الاستجواب، بحسب ما ذكر، من دون أن يركز على ما يبدو في الحالة السياسية الخاضعة دائماً لحسابات خارجة عن المهنية والطروحات العلمية؟
اجابات كثيرة ستكشفها التطورات وبينها بالطبع شكل التشكيل الحكومي المقبل والعلاقة بين المجلسين.

