الخميس - 2026/09/17 5:01:58 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

الانتخابات النصفية الأميركية تقترب.. الديمقراطيون يتقدمون في الاستطلاعات ومعركة الكونغرس تشتد

تدخل الولايات المتحدة الأسابيع الأخيرة قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر 2026، وسط سباق متقارب للسيطرة على الكونغرس، في وقت تشير فيه مجموعة من أحدث استطلاعات الرأي الوطنية إلى تقدم الحزب الديمقراطي على الحزب الجمهوري في نوايا التصويت للكونغرس، بينما تزداد المنافسة حدة على عدد محدود من المقاعد التي يمكن أن تحسم السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

وتحمل انتخابات هذا العام أهمية سياسية كبيرة، إذ تأتي في منتصف الولاية الرئاسية الثانية للرئيس دونالد ترامب، وتحدد موازين القوى داخل الكونغرس خلال العامين المتبقيين من ولايته.

وتعني خسارة الجمهوريين أحد مجلسي الكونغرس أن قدرة البيت الأبيض على تمرير جزء من أجندته التشريعية ستصبح أكثر تعقيداً، فيما سيمنح فوز الديمقراطيين بأحد المجلسين أدوات أكبر لمراقبة الإدارة وعقد جلسات الاستماع والتحقيقات واستخدام صلاحيات الكونغرس التشريعية والرقابية.

الديمقراطيون يتقدمون في التصويت الوطني

الصورة الأوضح في استطلاعات سبتمبر تتمثل في تقدم الديمقراطيين في ما يعرف أميركياً بـ«التصويت العام للكونغرس»، وهو السؤال الذي يطرح على الناخب حول الحزب الذي يفضله لتمثيله في الكونغرس، من دون ربط الاختيار بمرشح معين.

ويظهر متوسط استطلاعات «ريل كلير بولينغ» حتى 17 سبتمبر حصول الديمقراطيين على نحو 50.3 في المئة مقابل 41.6 في المئة للجمهوريين، أي تقدم ديمقراطي بنحو 8.7 نقاط مئوية.

ولا يعتمد هذا الاتجاه على استطلاع منفرد؛ إذ أظهرت عدة استطلاعات حديثة تقدماً ديمقراطياً، وإن تفاوت حجم الفارق بينها.

فقد سجل استطلاع «إيكونوميست/يوغوف» 51 في المئة للديمقراطيين مقابل 39 في المئة للجمهوريين، بينما سجل استطلاع «نيويورك تايمز/سيينا» 51 في المئة مقابل 43 في المئة، وأظهر استطلاع «رويترز/إبسوس» 44 في المئة للديمقراطيين مقابل 37 في المئة للجمهوريين. كما أظهر استطلاع «سي بي إس نيوز» فارقاً بلغ ثماني نقاط لصالح الديمقراطيين.

وتعطي هذه النتائج مؤشراً على المزاج السياسي الوطني، لكنها لا تعني بالضرورة أن الفارق نفسه سينعكس على توزيع مقاعد مجلس النواب، لأن الانتخابات الأميركية لا تُحسم بالتصويت الشعبي الوطني، وإنما بصورة منفصلة في كل دائرة انتخابية.

استطلاع رويترز يرصد تحدياً للجمهوريين

ويكتسب أحدث استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أهمية خاصة لقربه من موعد الانتخابات، إذ أُجري بين 11 و14 سبتمبر على عينة وطنية ممثلة تضم 1,143 بالغاً أميركياً، بهامش خطأ يبلغ نحو ثلاث نقاط مئوية للعينة الكاملة.

وأظهر الاستطلاع أن نسبة تأييد أداء الرئيس ترامب بلغت نحو 35 في المئة، بعدما كانت قد وصلت إلى مستويات أدنى في استطلاعات سابقة، بينما أظهرت النتائج تقدماً للديمقراطيين على الجمهوريين في سؤال التصويت للكونغرس.

وكان استطلاع سابق لـ«رويترز/إبسوس» في نهاية أغسطس قد رصد أيضاً ارتفاعاً في حماس الناخبين الديمقراطيين تجاه انتخابات التجديد النصفي، في مؤشر تتابعه الحملتان باهتمام نظراً لأهمية قدرة كل حزب على دفع أنصاره فعلياً إلى صناديق الاقتراع.

الاقتصاد وتكاليف المعيشة في قلب المعركة

وتشير التغطيات والاستطلاعات الحديثة إلى أن الاقتصاد والقدرة على تحمل تكاليف المعيشة يظلان من الملفات المؤثرة في الانتخابات.

وتواجه الحملات الجمهورية تحدياً في عدد من الولايات بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة، بالتزامن مع الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة وكندا والرسوم الجمركية المتبادلة.

وذكرت «رويترز» أن هذه القضية أصبحت حساسة بصورة خاصة في الولايات الحدودية مثل ميشيغان ومين، حيث يسعى مرشحون جمهوريون إلى الجمع بين دعم سياسات ترامب والحفاظ على أصوات الناخبين المستقلين الذين قد تكون لديهم مواقف مختلفة تجاه بعض السياسات الاقتصادية والتجارية للإدارة.

ويحاول الجمهوريون، في المقابل، جعل قضايا الهجرة والجريمة والضرائب والسياسات الاقتصادية والأمن من المحاور الرئيسية لحملتهم، مع تقديم الانتخابات باعتبارها فرصة للحفاظ على الأغلبية الجمهورية واستمرار أجندة الإدارة.

وخلال مؤتمر انتخابي جمهوري عقد أخيراً في دالاس، برز ترامب في قلب الحملة الجمهورية لانتخابات التجديد النصفي، في مؤشر على أن الحزب يعتمد بدرجة كبيرة على قدرته على تعبئة القاعدة التي دعمته في الانتخابات الرئاسية.

الديمقراطيون يحاولون تحويل الانتخابات إلى استفتاء على الإدارة

على الجانب الآخر، يركز الديمقراطيون على تكاليف المعيشة والسياسات الاقتصادية وبعض سياسات إدارة ترامب، ويحاولون ربط مرشحي الحزب الجمهوري في الدوائر المتنافسة بسجل البيت الأبيض.

وتاريخياً، كثيراً ما تكون انتخابات التجديد النصفي اختباراً سياسياً للحزب الذي يسيطر على البيت الأبيض، إلا أن الظروف تختلف من دورة انتخابية إلى أخرى، ولذلك تبقى استطلاعات كل دائرة وولاية أكثر أهمية عند محاولة فهم النتيجة المحتملة من مجرد الاعتماد على الاتجاه التاريخي.

مجلس النواب.. عدد قليل من المقاعد قد يصنع الفارق

تزداد أهمية التقدم الديمقراطي في الاستطلاعات بسبب ضيق الفارق في مجلس النواب.

وتشير تحليلات «كوك بوليتيكال ريبورت»، وهي من المؤسسات الأميركية المتخصصة في تصنيف السباقات الانتخابية، إلى وجود عدد من الدوائر التنافسية التي يمكن أن تنتقل من حزب إلى آخر.

وكانت المؤسسة قد أشارت في تحليل سابق إلى أن الديمقراطيين يملكون مسارات لاستعادة السيطرة على مجلس النواب، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن النتيجة ليست محسومة وأن للجمهوريين مسارات للاحتفاظ بالأغلبية.

كما نقلت المؤسسة في الأسابيع الأخيرة بعض تصنيفات دوائر في ميشيغان وفلوريدا باتجاه أكثر ملاءمة للديمقراطيين، فيما أدت إعادة رسم الدوائر والمعارك القضائية في ولايات أخرى، ومنها ميزوري، إلى تغيير الحسابات الانتخابية في بعض المقاعد.

وهنا تكمن إحدى النقاط المهمة لفهم الانتخابات الأميركية: يمكن لحزب أن يتقدم بعدة نقاط على المستوى الوطني، لكنه لا يحصل بالضرورة على نسبة مماثلة من مقاعد مجلس النواب، لأن الناخبين موزعون على 435 دائرة منفصلة، والفائز في كل دائرة يحصل على مقعدها.

مجلس الشيوخ.. سبعة سباقات في المنطقة الأكثر تنافساً

أما المعركة على مجلس الشيوخ فتختلف جذرياً، لأنها لا تعتمد على الدوائر وإنما على نتائج كل ولاية.

ويصنف «كوك بوليتيكال ريبورت»، في تحديثه الصادر في 15 سبتمبر، سبعة سباقات لمجلس الشيوخ ضمن فئة «متكافئة»، وهي الفئة الأكثر تنافسية والتي لا يمنح فيها التصنيف أفضلية واضحة لأي من الحزبين.

وتشمل هذه الولايات ألاسكا، آيوا، مين، ميشيغان، نيوهامبشير، أوهايو وتكساس.

ومن بين المقاعد السبعة، هناك خمسة يشغلها حالياً جمهوريون أو تعد مقاعد جمهورية، ومقعدان للديمقراطيين، ما يجعل الدفاع والهجوم الانتخابي موزعين بصورة مختلفة بين الحزبين.

كما يضع «كوك» سباقي جورجيا ونورث كارولاينا ضمن فئة «يميل للديمقراطيين»، في حين يصنف كانساس ونبراسكا ضمن فئة «مرجح للجمهوريين». وهذه التصنيفات ليست نتائج متوقعة أو استطلاعات للرأي، وإنما تقييم لمستوى تنافسية السباقات استناداً إلى عوامل تشمل طبيعة الولاية والمرشحين والبيئة السياسية والاستطلاعات ومعلومات الحملات.

ووصفت وكالة «أسوشيتد برس» المنافسة على مجلس الشيوخ أخيراً بأنها أصبحت مفتوحة بصورة أكبر مما كانت عليه قبل أشهر، بعد أن كان الجمهوريون يدخلون الدورة الانتخابية بموقع أكثر راحة للدفاع عن أغلبيتهم.

لماذا تختلف معركة الشيوخ عن مجلس النواب؟

لفهم المشهد بصورة مبسطة، فإن الناخب الأميركي سيشارك في الثالث من نوفمبر في عدة انتخابات في الوقت نفسه.

جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً تُطرح للانتخاب كل عامين، بينما يتم انتخاب نحو ثلث أعضاء مجلس الشيوخ في كل دورة، لأن مدة ولاية السيناتور ست سنوات.

ولهذا يمكن أن يتقدم حزب بصورة واضحة في التصويت الوطني لمجلس النواب، بينما يواجه في الوقت ذاته طريقاً مختلفاً تماماً للسيطرة على مجلس الشيوخ، لأن الأخير يعتمد على الولايات التي توجد مقاعدها على بطاقة الاقتراع في تلك السنة.

سبعة أسابيع قد تغير الكثير

ومع اقتراب موعد الاقتراع، تقدم استطلاعات منتصف سبتمبر صورة واضحة عن تقدم الديمقراطيين في المزاج الانتخابي الوطني، لكنها لا تقدم نتيجة نهائية للانتخابات.

فالسباق الحقيقي سيُحسم في عشرات الدوائر المتنافسة في مجلس النواب، وفي مجموعة أصغر من الولايات شديدة المنافسة في مجلس الشيوخ.

وستكون تطورات الاقتصاد وتكاليف المعيشة، ومستوى شعبية الرئيس ترامب، والهجرة والجريمة، والسياسات التجارية، وقدرة الحزبين على تعبئة قواعدهما، إضافة إلى أداء المرشحين المحليين، من العوامل التي قد تؤثر في اتجاه الناخبين خلال الأسابيع المتبقية.

وبالتالي فإن القراءة الأدق للمش هد الأميركي في منتصف سبتمبر هي أن الديمقراطيين يتقدمون حالياً في معظم الاستطلاعات الوطنية للتصويت للكونغرس، بينما يحتفظ الجمهوريون بالسيطرة الحالية على الكونغرس، وتبقى النتيجة الفعلية مرهونة بمجموعة محدودة من الدوائر والولايات المتنافسة.

ومع دخول الحملة مرحلتها النهائية، تتحول الأنظار من الاستطلاعات الوطنية وحدها إلى الولايات والدوائر التي يمكن أن تحدد في ليلة الثالث من نوفمبر شكل السلطة التشريعية الأميركية خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب.

اقرأ أيضًا:

تسجيل غير مواطنين يثير جدلاً في الولايات المتحدة قبيل انتخابات التجديد النصفي

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com