تصاعد الجدل في الولايات المتحدة حول سلامة سجلات الناخبين، قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، بعد الكشف عن حالات لتسجيل أشخاص غير حاصلين على الجنسية الأميركية ضمن قوائم الناخبين في عدد من الولايات، بالتزامن مع تحقيقات واتهامات جنائية مرتبطة بالتصويت غير القانوني.
وتبرز ولاية نيوجيرسي باعتبارها إحدى أهم الحالات الموثقة حتى الآن، بعدما أعلنت حاكمة الولاية ميكي شيريل أن خللاً برمجياً في نظام هيئة المركبات أدى إلى تسجيل نحو 6,600 شخص من غير المواطنين للتصويت خلال الفترة من يونيو 2023 إلى يونيو 2024.
ووفقاً للبيان الرسمي، فإن الأشخاص المعنيين أجابوا بـ«لا» عندما سُئلوا عما إذا كانوا مواطنين أميركيين أثناء إجراءات الحصول على رخص القيادة أو بطاقات الهوية، إلا أن النظام قام بتسجيلهم في قوائم الناخبين رغم ذلك.
وأمرت سلطات نيوجيرسي بفتح تحقيق وإزالة التسجيلات التي تمت بصورة خاطئة، فيما أظهر التحقيق الأولي أن أقل من 400 شخص ممن سُجلوا للمرة الأولى نتيجة الخلل أدلوا بأصواتهم. وأكدت الولاية أنها بدأت إجراءات لاستبدال الشركة المسؤولة عن تشغيل النظام.
وفي ولاية تكساس، أعلنت وزارة خارجية الولاية في 15 سبتمبر أنها أحالت 117 حالة إلى مكتب المدعي العام للتحقيق في احتمال تصويت أشخاص غير مواطنين.
وكانت السلطات قد قارنت بيانات نحو 18 مليون ناخب مسجل بقاعدة بيانات اتحادية للتحقق من الجنسية، وحددت في المرحلة الأولى 2,724 شخصاً باعتبارهم حالات محتملة لغير مواطنين. إلا أن المراجعات اللاحقة أظهرت أن عدداً من هؤلاء مواطنون بالفعل، ومن بينهم 578 ناخباً أثبتوا جنسيتهم، ما يبرز أهمية التمييز بين الحالات التي تظهر في عمليات المطابقة الأولية وبين حالات التصويت غير القانوني المثبتة.
وفي تطور منفصل، أعلنت وزارة العدل الأميركية توجيه اتهامات اتحادية إلى سبعة أشخاص غير مواطنين في شمال تكساس، بتهم تشمل التصويت بصورة غير قانونية في انتخابات اتحادية أو الإدلاء ببيانات كاذبة بشأن الجنسية الأميركية.
وتشير وثائق الادعاء إلى أن بعض القضايا مرتبطة بانتخابات نوفمبر 2024، بينما تضمنت حالات أخرى بطاقات اقتراع مؤقتة رُفضت ولم تُحتسب. وشددت وزارة العدل على أن لوائح الاتهام والشكاوى تمثل ادعاءات جنائية وأن المتهمين يُفترض أنهم أبرياء إلى أن تثبت إدانتهم أمام القضاء.
كما وجهت السلطات الاتحادية خلال الأسابيع الأخيرة اتهامات في ولايات أخرى، بينها بنسلفانيا وويسكونسن ونيوجيرسي، في قضايا مرتبطة بتصويت غير مواطنين، ما دفع القضية إلى واجهة النقاش السياسي الأميركي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
ورغم ثبوت وجود حالات فعلية، فإن الخلاف الرئيسي في الولايات المتحدة يدور حول حجم الظاهرة ومدى انتشارها.
فقد دفعت إدارة الرئيس دونالد ترامب باتجاه تشديد إجراءات التحقق من الجنسية، وطرحت تقديرات بشأن وجود أعداد كبيرة من غير المواطنين في سجلات بعض الولايات.
لكن مسؤولين انتخابيين وخبراء شككوا في بعض هذه التقديرات وفي طرق مطابقة قواعد البيانات. ففي بنسلفانيا، قال مسؤول الانتخابات في الولاية إن مسؤولين اتحاديين أقروا بعدم وجود ثقة عالية بأن جميع الأسماء التي جرى تحديدها في إحدى عمليات المطابقة تعود بالفعل إلى غير مواطنين مسجلين بصورة غير قانونية. كما أثار مسؤولو ولايات أخرى تساؤلات بشأن منهجية البيانات الاتحادية المستخدمة.
وتؤكد وكالة «أسوشيتد برس» أن حالات تصويت غير المواطنين التي تم التحقق منها تظل نادرة مقارنة بعشرات الملايين من الناخبين الأميركيين، في حين يرى مؤيدو تشديد إجراءات التحقق أن وجود حالات فعلية، حتى وإن كانت محدودة، يستوجب تعزيز أنظمة التحقق من الجنسية وحماية سجلات الناخبين.
ويأتي تصاعد القضية في توقيت حساس، إذ تستعد الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر 2026، والتي ستشمل انتخابات مجلس النواب ومقاعد في مجلس الشيوخ ومناصب على مستوى الولايات.
وتحظر القوانين الاتحادية على غير المواطنين التصويت في الانتخابات الفيدرالية، ويمكن أن تؤدي المخالفات إلى ملاحقات جنائية وعواقب مرتبطة بوضع الإقامة والهجرة.
وبينما تكشف الحالات الأخيرة عن ثغرات حقيقية في بعض أنظمة التسجيل والتحقق، فإن البيانات المتاحة حتى الآن لا تثبت وجود تسجيل أو تصويت جماعي واسع النطاق لغير المواطنين على المستوى الوطني.
ومن المتوقع أن يبقى الملف أحد أبرز موضوعات الجدل السياسي والقانوني في الولايات المتحدة خلال الأسابيع المتبقية على انتخابات نوفمبر، وسط مطالبات بتشديد التحقق من أهلية الناخبين، وفي المقابل تحذيرات من استخدام حالات محدودة لتعميم ادعاءات أوسع لا تدعمها الأدلة المتاحة حتى الآن.
اقرأ أيضًا:
فون دير لاين تقترح منح كندا صفة عضو شريك في الاتحاد الأوروبي

