السبت - 2026/09/05 1:14:38 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

«المنبوذ الاقتصادي».. واشنطن تطلق حملة لعزل إيران مالياً وتتوعد المتعاملين مع طهران

عقوبات ثانوية تستهدف البنوك والنفط والذهب والشحن والطيران والأصول الرقمية.. وبيسنت: الهدف قطع كل شريان اقتصادي للنظام الإيراني

دخلت المواجهة الأميركية مع إيران مرحلة جديدة، بعدما أطلقت إدارة الرئيس دونالد ترامب حملة مالية واسعة تحت اسم «عملية المنبوذ الاقتصادي» (Operation Economic Outcast)، تستهدف عزل طهران عن النظام المالي العالمي وقطع قنواتها للحصول على عائدات النفط والعملات الأجنبية، مع توسيع دائرة العقوبات لتطال مؤسسات وشركات أجنبية تواصل التعامل مع إيران.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية العملية رسمياً في 24 أغسطس، ووصفت إطلاقها بأنه «اليوم الاقتصادي الحاسم» (Economic D-Day)، في إشارة إلى حجم الحملة التي تقول واشنطن إنها لن تقتصر على حزمة واحدة من العقوبات، وإنما ستكون عملية مستمرة تستهدف الشبكات المالية والتجارية التي تعتمد عليها طهران حول العالم.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عند إعلان العملية إن الهدف هو شن هجوم اقتصادي على الروابط المالية الإيرانية في أنحاء العالم وقطع «كل شريان اقتصادي» يدعم النظام، إلى أن تجد طهران نفسها معزولة.

وبحسب الخزانة الأميركية، وضعت واشنطن خريطة للشبكات والوسطاء والقنوات المالية التي تستخدمها إيران لبيع النفط والالتفاف على العقوبات ونقل الأموال عبر دول أخرى.

نحو 60 هدفاً في الضربة الأولى

وفي أول إجراءات «المنبوذ الاقتصادي»، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة عقوبات على نحو 60 من الأفراد والكيانات والسفن المرتبطة بشبكات إيرانية في عدد من الدول.

وتقول واشنطن إن تلك الشبكات تساعد إيران في الحصول على تقنيات مرتبطة بالبرامج النووية والصاروخية، وتنفيذ أنشطة إلكترونية، إضافة إلى نقل النفط الإيراني وتحويل عائداته إلى جهات مرتبطة بالنظام والحرس الثوري.

لكن العنصر الأكثر أهمية في الاستراتيجية الجديدة يتمثل في توسيع نطاق العقوبات الثانوية.

فبموجب هذه السياسة، لا يشترط أن تكون المؤسسة المستهدفة إيرانية؛ إذ يمكن لبنك أو شركة أجنبية أن تجد نفسها معرضة للعقوبات الأميركية إذا قامت بمعاملات كبيرة مع جهات إيرانية خاضعة للعقوبات أو ساعدت طهران في الالتفاف عليها.

وقد تصل التداعيات إلى فرض قيود على وصول المؤسسات المالية الأجنبية إلى حسابات المراسلة المصرفية داخل الولايات المتحدة، وهو ما يمنح العقوبات الأميركية ثقلاً يتجاوز الحدود الأميركية بسبب الدور المركزي للدولار والنظام المالي الأميركي في التجارة الدولية.

خمسة قطاعات جديدة تحت المجهر

ووسعت وزارة الخزانة الأميركية نطاق القطاعات الإيرانية التي يمكن أن يؤدي التعامل معها إلى التعرض للعقوبات، وحددت خمسة مجالات رئيسية:

الأصول الرقمية، والتكنولوجيا، والذهب، والطيران، والشحن البحري.

وتضاف هذه المجالات إلى العقوبات القائمة أصلاً على قطاعات رئيسية، من بينها القطاع المالي والنفط والبتروكيماويات.

وترى واشنطن أن إيران تستخدم العملات المشفرة وقنوات مالية بديلة للالتفاف على القيود، كما تلجأ إلى الذهب للحفاظ على القيمة وتحريك الأموال، فيما تتهمها باستخدام شركات وسفن ووسطاء لإخفاء منشأ النفط الإيراني وإيصاله إلى الأسواق الخارجية.

العقوبات قد تصبح أسبوعية

ولا تبدو «عملية المنبوذ الاقتصادي» إجراءً مؤقتاً.

فقد قال بيسنت في تصريحات لوكالة رويترز إن وزارة الخزانة تتوقع الإعلان عن عقوبات ثانوية جديدة بصورة أسبوعية، على أن يبدأ التركيز بالمؤسسات المصرفية قبل التوسع إلى قطاعات أخرى.

وقال إن واشنطن تريد زيادة الضغط الاقتصادي على طهران، فيما تشمل قائمة القطاعات التي يمكن استهدافها لاحقاً شركات مرتبطة بالطيران والشحن وغيرها من المؤسسات التي ترى الولايات المتحدة أنها تساعد إيران في الوصول إلى الأسواق والتمويل الدولي.

من إيران إلى البنوك الأجنبية

وبدأت واشنطن بالفعل في إظهار أن الحملة لن تتوقف عند حدود إيران.

ففي 4 سبتمبر، فرضت وزارة الخزانة عقوبات على بنك Golden Global Investment Bank في تركيا وشركتين تابعتين له، متهمة البنك بتوفير خدمات مالية ساعدت في نقل عائدات نفط إيرانية من الصين وتحويلها إلى سيولة وذهب.

وقالت الخزانة إن الإجراءات تأتي مباشرة في إطار «عملية المنبوذ الاقتصادي»، فيما رفض البنك التركي الاتهامات الأميركية.

ويكشف استهداف مؤسسة مالية خارج إيران عن جوهر الاستراتيجية الجديدة: جعل كلفة التعامل مع طهران مرتفعة حتى بالنسبة إلى المؤسسات غير الإيرانية.

«إما العزلة أو العودة إلى الاقتصاد العالمي»

وتضع واشنطن أمام إيران، وفقاً لما أعلنته وزارة الخزانة، خيارين: مواجهة عزلة اقتصادية عالمية متزايدة، أو تغيير المسار بما يسمح لها مستقبلاً بإعادة الاندماج في الاقتصاد الدولي.

وتستخدم الإدارة الأميركية في الوقت نفسه قوة النظام المالي الأميركي كسلاح ضغط، عبر تهديد المؤسسات الأجنبية التي تساعد إيران بخسارة إمكانية الوصول إلى السوق والنظام المالي الأميركي.

وتعكس الحملة تحولاً من سياسة فرض العقوبات على طهران وحدها إلى محاولة عزل الشبكة الدولية المحيطة بالاقتصاد الإيراني؛ من البنوك والوسطاء الماليين إلى ناقلات النفط وشركات الشحن والذهب والتكنولوجيا والأصول الرقمية.

وبذلك يصبح اسم «المنبوذ الاقتصادي» وصفاً لاستراتيجية أوسع من العقوبات التقليدية: محاولة جعل التعامل الاقتصادي مع إيران مخاطرة بالنسبة إلى أي مؤسسة في العالم تعتمد في أعمالها على الدولار أو النظام المالي الأميركي.

لكن الاختبار الحقيقي للعملية سيكون في قدرتها على إقناع أو إجبار الشركاء التجاريين لإيران على تقليص تعاملاتهم معها، ومدى قدرة طهران في المقابل على بناء قنوات بديلة للنفط والتمويل والتجارة بعيداً عن النظام المالي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة.

اقرأ أيضًا:

فانس يثير الجدل بتصريحات عن «المسيح الدجال» ونهاية الزمان ويحذر من «طاقة روحية مظلمة» حول الذكاء الاصطناعي

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com