تشهد الأوساط الأمنية والتكنولوجية الدولية موجة جديدة من التحذيرات، بعد كشف عدد من التقارير المتخصصة عن ثغرات أمنية خطيرة في أنظمة السيارات الذكية والمتصلة بالإنترنت، ما يجعلها عرضة للاختراق عن بُعد ويفتح الباب أمام مخاطر تهدد السلامة العامة.
اختراق 25 سيارة “تسلا” في 13 دولة… البداية التي دقت ناقوس الخطر
ففي تقرير واسع الانتشار نشرته الجزيرة الإنجليزية في يناير 2022، أكد باحث أمني شاب أنه تمكن من اختراق أكثر من 25 سيارة تسلا في 13 دولة حول العالم، والتحكم بجزء من وظائفها الداخلية والخارجية، بما في ذلك فتح الأبواب وتشغيل بعض الأنظمة الذكية دون التواصل المباشر مع مالكي السيارات.
ثغرات خطيرة تطال ملايين السيارات حول العالم
وفي تقرير تقني حديث نشرته مجلة Telecom Review في 2025، وصفت المجلة وجود ثغرة أمنية واسعة النطاق تتيح للقراصنة التلاعب بأنظمة ملايين السيارات حول العالم، عبر تقنيات الاتصال اللاسلكي والارتباط السحابي، مؤكدة أن المشكلة تمسّ علامات تجارية عديدة وليست مقتصرة على شركات محددة.
المخاطر تتوسع مع ازدياد اعتماد المركبات على البرمجيات
وبحسب تقرير آخر لشركة Kaspersky الأمنية، فإن التحول إلى السيارات الكهربائية والمتصلة جعل المركبات “أكثر شبهاً بهواتف ذكية ضخمة تسير على عجلات”، مع ارتفاع احتمالات الهجمات عبر الإنترنت نتيجة تعدد نقاط الدخول، وبقاء بعض الأنظمة غير مُحدّثة أو غير محمية.
“الاختراق البحثي” لا يزال ممكناً… لكن حوادث السيطرة الكاملة غير مثبتة
ورغم انتشار روايات على منصات التواصل بشأن حوادث “اختراق كامل” للسيارات، بما في ذلك التحكم بالمقود أو تسريع المركبة عن بُعد، تؤكد المصادر التقنية أن معظم الحالات المثبتة تقتصر على:
• فتح وغلق الأبواب
• إدارة الإضاءة
• تغيير بعض إعدادات القيادة
• الوصول إلى بيانات المستخدم
• تشغيل أو تعطيل أنظمة معينة داخل المركبة
ولا يوجد حتى الآن تأكيد مستقل لحوادث تشمل “السيطرة الكاملة” على السيارة خلال القيادة أو استخدامها كأداة استهداف، وفق التحقيقيات المتاحة.
نحو إجراءات دولية صارمة للحد من المخاطر
وتدفع هذه التطورات عدداً من الدول ومصنّعي السيارات إلى تسريع تحديث أنظمة الأمان الإلكترونية، وإطلاق برامج حماية تشمل:
• تحديثات دورية للبرمجيات
• تشفير أقوى للاتصالات
• أنظمة كشف الاختراق داخل المركبات
• منع الارتباط بشبكات غير آمنة
كما تعمل مجموعات بحثية دولية على إنشاء قواعد معيارية موحدة لتأمين المركبات الذكية في ظل تزايد الاعتماد على السيارات الكهربائية والمتصلة بالإنترنت وفي ظل وصول تقنيات القيادة الذاتية إلى مستويات أعلى.
تؤكد المصادر الدولية المتطابقة أن اختراق السيارات أمر ممكن وواقعي تقنياً، وقد تم إثباته عدة مرات في مختبرات الأمن السيبراني ومن خلال باحثين مستقلين.
لكن في المقابل، لا تزال الادعاءات غير الموثقة حول “السيطرة الكاملة عن بُعد على حركة المركبة” خارج نطاق الدليل العلمي حتى الآن، مع استمرار الحكومات والشركات في تشديد الإجراءات لمنع أي تهديد محتمل.
اقرأ أيضًا:
مجلس النواب الأميركي يستدعي Anthropic بشأن هجوم سيبراني صيني

