تتجه الأنظار من جديد إلى غرب المحيط الهادئ بعد تصريحات رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي الأخيرة، التي أثارت خلافاً دبلوماسياً واسعاً مع الصين، وأعادت تسليط الضوء على الاستراتيجية العسكرية لكلٍّ من طوكيو وواشنطن في حال اندلاع نزاع محتمل حول تايوان.
وجاءت الأزمة في وقت كثّفت فيه اليابان تحركاتها العسكرية قرب الجزيرة، حيث أعلنت طوكيو نشر منظومات صاروخية في جزيرة يوناغوني، التي لا تبعد سوى 110 كيلومترات عن تايوان، في خطوة اعتبرتها بكين «استفزازاً مباشراً» وتقويضاً للاستقرار الإقليمي.
وتُعد يوناغوني الجزيرة اليابانية الأكثر قرباً من تايوان، وتمثل موقعاً حيوياً في سلسلة جزر ريوكيو التي تُرجَّح بأنها ستكون مسرحاً محورياً لأي عمليات عسكرية محتملة في المنطقة.
في السياق ذاته، عززت الولايات المتحدة الحليف العسكري الرئيسي لليابان وجودها في المنطقة خلال الأشهر الثلاثة الماضية عبر زيادة مخزون المعدات والذخائر ونقل وحدات دعم لوجستي إلى قواعد متقدمة، في إطار تدريبات مشتركة تعتبرها واشنطن جزءاً من «الاستعداد الاستراتيجي» لأي طارئ.
ويرى محللون أن المناورات الأمريكية-اليابانية الأخيرة تحمل رسائل واضحة لبكين، مفادها أن طوكيو وواشنطن تعملان على تطوير قدرات ردع مشتركة ورفع جاهزية قواتهما في محيط تايوان، وسط تصاعد مؤشرات الاحتكاك بين الصين والولايات المتحدة في بحر الصين الشرقي والجنوبي.
وتتهم الصين كلاً من اليابان والولايات المتحدة بـ«عسكرة» المنطقة والسعي لفرض واقع جديد عبر التحالفات العسكرية، فيما تتمسك بكين باعتبار تايوان جزءاً لا يتجزأ من أراضيها وتحذر من «عواقب وخيمة» لأي تدخل خارجي.
ومع استمرار التصعيد الكلامي والدبلوماسي في المنطقة، يتوقع مراقبون أن تشهد الأسابيع المقبلة تحركات عسكرية إضافية قد تزيد من حساسية الوضع، في وقت ترتفع فيه المخاوف الدولية من انزلاق التوترات إلى مواجهة غير محسوبة بين القوى الكبرى.
اقرأ ايضًا:
الصين تعيد رسم اقتصادها: تباطؤ الصناعات التقليدية ونمو الطاقة النظيفة

