الأحد - 2025/11/30 5:11:26 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

العالم يدخل مرحلة “المال متعدد الأقطاب”… نهاية الاحتكار المالي وبداية الانفتاح العالمي

يشهد العالم اليوم تحولًا جذريًا في بنية النظام المالي الدولي، مع تسارع جهود دول بريكس والصين وروسيا لإقامة شبكات مدفوعات بديلة عن نظام SWIFT الذي سيطر لعقود على حركة الأموال العالمية. هذه التحولات لم تعد نظريات سياسية، بل أصبحت مشاريع قائمة ومفعّلة مثل:
• CIPS الصيني الذي يستخدمه أكثر من 1300 بنك حول العالم
• SPFS الروسي الذي أصبح العمود الفقري للمدفوعات الروسية
• تجارب بريكس في BRICS Pay
• توسع استخدام العملات الوطنية في التجارة الدولية

هذا الزخم المتزايد يطرح سؤالاً محوريًا: هل نحن أمام نهاية هيمنة الدولار ونظام التحويل الغربي؟

أولًا: كسر الاحتكار المالي… والبداية من آسيا

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كان النظام المالي العالمي مقيدًا بسلسلة من “القواعد الصلبة” التي وضعتها الولايات المتحدة والغرب، أبرزها:
• السيطرة على التحويلات عبر SWIFT
• التحكم في التجارة العالمية عبر الدولار
• هيمنة صندوق النقد والبنك الدولي على التمويل
• استخدام العقوبات المالية كسلاح جيوسياسي

لكن صعود الصين الاقتصادي، وتنامي وزن دول بريكس، والعقوبات الواسعة على روسيا وإيران، دفع العالم إلى البحث عن بدائل تحرر التجارة من الضغوط السياسية.

تطوير الصين لنظام CIPS جاء كإعلان واضح بأن آسيا تريد نظامًا ماليًا لا يُدار من واشنطن.

ثانيًا: توسع الاقتصادات الناشئة يقود إلى “انفتاح متنوع”

البدائل التي ظهرت ليست مجرد حلول تقنية، بل عناصر أساسية في بناء اقتصاد عالمي جديد يقوم على:

تنويع الشركاء

المدفوعات لم تعد مجبرة على المرور عبر بنوك أوروبية وأمريكية؛
الآن يمكن للدول المتعاقدة مع الصين أو روسيا استخدام:
• عملاتها الوطنية
• منصات مدفوعات ثنائية
• مقايضات مباشرة
• منصات رقمية للتحويل الفوري

هذا يقلل التكلفة ويجعل التجارة أسرع وأكثر أمانًا.

تخفيض الاعتماد على الدولار

الصين اليوم أكبر شريك تجاري لـ 120 دولة.
إذا بدأت هذه الدول تتعامل باليوان أو عبر CIPS، فإن تأثير الدولار سيتراجع تدريجيًا.

الحد من “الهيمنة العقابية”

العقوبات الغربية على روسيا كشفت أن الدولار قد يُستخدم كأداة حصار، وليس فقط كعملة تجارة.
لذلك، باتت دول كثيرة حتى المتحالفة مع الغرب تبحث عن خيارات احتياطية.

ثالثًا: بريكس… من تكتل سياسي إلى “مشروع نظام مالي كامل”

بريكس تتطور اليوم على ثلاثة مسارات:

١- نظام مدفوعات مشترك (BRICS Pay)

لا يزال في المرحلة التجريبية، لكنه يستهدف:
• تسوية المدفوعات بالعملات المحلية
• خفض كلفة الحوالات
• التخلص من الدولار كعملة عبور

٢- زيادة التجارة بالعملات المحلية

الهند–روسيا، الصين–السعودية، الإمارات–الهند، كلها أمثلة على تسويات تتم دون الدولار.

٣- نظام تسوية يعتمد على الذهب

وهو أخطر تحرك حتى الآن، لأنه يعيد العالم إلى معيار أكثر استقرارًا من العملات الورقية.

رابعًا: ما الذي يعنيه هذا الانفتاح لبقية العالم؟

العالم يتجه نحو اقتصاد متعدد المراكز:
• آسيا تبني نظامها المالي
• الغرب يحافظ على نظامه التقليدي
• الشرق الأوسط وأفريقيا يبحثان عن مزيج بين الاثنين

هذا لا يعني انهيار SWIFT أو الدولار غدًا، لكنه يعني نهاية “الأحادية المالية”.

مزيد من الخيارات للدول

بدل وجود “طريق واحد”، أصبح هناك:
• نظام أمريكي–أوروبي
• نظام صيني
• نظام روسي
• أنظمة إقليمية
• حلول رقمية وعملات محلية

وهذا ما يخلق انفتاحًا اقتصاديًا متنوعًا.

قوة أكبر للدول النامية

الدول النامية التي كانت رهينة الدولار، أصبحت قادرة على:
• تسوية تجارتها بعملاتها
• تفادي العقوبات
• جذب استثمارات عبر الصين والهند
• الدخول في سلاسل توريد غير تقليدية

نحن نعيش بداية “عصر مالي جديد”

التحول الجاري اليوم ليس إصلاحًا بسيطًا، بل إعادة تشكيل كاملة للنظام المالي العالمي.
• الدولار سيظل قويًا، لكنه لن يكون وحده.
• SWIFT سيبقى مستخدمًا، لكنه لم يعد بلا منافس.
• الاقتصاد العالمي يتجه نحو الانفتاح والتنوع وتعدد مراكز القوة.
• بريكس والصين تقودان المرحلة القادمة، مدعومتين بصعود دول الخليج وآسيا وإفريقيا.

إنه انتقال تاريخي من عالم أحادي القطب ماليًا إلى عالم متعدد الأنظمة المالية وهذا يغير قواعد اللعبة الاقتصادية والاستراتيجية للسنوات القادمة.

اقرأ ايضًا:

الكويت تؤكد التزامها بالتنمية الصناعية المستدامة خلال مؤتمر “اليونيدو” في الرياض

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com