الأحد - 2025/11/30 3:37:39 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

فطر تشيرنوبيل الإشعاعي… كائن حي قادر على التكيف مع البيئات القاسية

في اكتشاف علمي يفتح آفاقاً جديدة لفهم قدرة الحياة على التكيف مع البيئات القاسية، رصد علماء الأحياء وجود نوع من العفن الأسود داخل مفاعل تشيرنوبيل النووي المنهار يبدو أنه يتغذّى على الإشعاع بدلاً من أن يتأثر به، في ظاهرة نادرة قد تغيّر مستقبل السفر إلى الفضاء.

تعود أولى الملاحظات إلى مايو 1997، حين دخلت العالِمة الأوكرانية نيلي زهدانوفا إلى أطلال المفاعل المنفجر ولاحظت انتشار كتل سوداء من العفن على الجدران الخرسانية والممرات المعدنية المحمية بالأسلاك. المفاجأة كانت أن هذا العفن لم ينجُ من الإشعاع فحسب، بل ازدهر في أحد أكثر الأماكن خطورة على وجه الأرض.

وتبين لاحقاً أن هذا العفن ينتمي إلى مجموعة من الفطريات تُعرف باسم “الفطريات المحبّة للإشعاع” (Radiotrophic fungi)، وهي قادرة على امتصاص الإشعاع وتحويله إلى طاقة عبر عملية تسمى التمثيل الإشعاعي، في آلية شبيهة بالتمثيل الضوئي لدى النباتات لكن باستخدام الإشعاع بدلاً من الضوء.

هذا الاكتشاف أثار اهتماماً كبيراً لدى وكالات الفضاء، خصوصاً بعد أن أظهرت دراسات منشورة في دوريات علمية أن هذه الفطريات تحتوي على نسب عالية من الميلانين، وهو المركّب الذي يساعدها على امتصاص الإشعاع المؤين وتحويله إلى طاقة لتعزيز نموها. وعلى الرغم من بقاء مستويات إشعاع عالية جداً في بعض مناطق تشيرنوبيل حتى اليوم، فإن هذه الكائنات تمكنت من البقاء والتكاثر في بيئة تفتقر لأي مقومات حياة أخرى.

وبينما كانت الحياة البرية خارج المفاعل مثل الذئاب والخنازير البرية تستعيد أعدادها نتيجة غياب البشر، ظل الداخل مسكوناً بهذا الكائن الفريد الذي قد يُعيد تعريف حدود القدرة البيولوجية على التحمّل.

وفي خطوة غير مسبوقة، قامت وكالة ناسا بإرسال إحدى هذه الفطريات، وهي Cladosporium sphaerospermum، إلى محطة الفضاء الدولية لاختبار قدرتها على امتصاص الأشعة الكونية التي تشكل أحد أخطر التحديات على رواد الفضاء في الرحلات الطويلة. وأظهرت النتائج الأولية أن طبقة بسمك أقل من 2 ملم يمكنها خفض نسبة الإشعاع بنحو 2% إلى 5%، ما يعزز فرضية إمكانية استخدامها كدرع حيّ ينمو ويجدد نفسه داخل المركبات الفضائية.

ويرى الباحثون أن الاعتماد على “درع بيولوجي” مرن وخفيف الوزن قد يكون ثورة في مجال الحماية الفضائية، خصوصاً في الرحلات إلى المريخ أو القمر حيث تكون مستويات الإشعاع أعلى بأضعاف مما على الأرض. كما يجري حالياً بحث دمج الميلانين الفطري مع مواد البناء المستقبلية للمستوطنات خارج كوكب الأرض لتعزيز قدرتها على صد الإشعاعات.

ورغم التقدم الكبير، لا تزال هناك تساؤلات علمية مهمة حول تأثير الإشعاع على المدى الطويل على هذه الفطريات، وكيف يمكن التحكم بها أو هندستها وراثياً لزيادة فعاليتها، وما إذا كانت ستظل آمنة داخل بيئات مغلقة مثل المركبات الفضائية.

لكن المؤكد أن فطر تشيرنوبيل، الذي وجد في مكان دمرته الطاقة النووية، أصبح اليوم أملاً جديداً في حماية الإنسان خارج حدود كوكب الأرض، ويوفر مثالاً مذهلاً على قدرة الطبيعة على تحويل أخطر التهديدات إلى مصدر للحياة.

اقرأ أيضًا:

اختفاء مراجعات مركز إسلامي في تشارلوت… Google تؤكد أن الحذف سببه التدقيق الآلي

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com