أثار مؤسس موسوعة ويكيبيديا العالمية، جيمي ويلز، حالة واسعة من الجدل، بعد كشف وسائل إعلام دولية عن تدخّله المباشر في تعديل صياغة صفحة تحمل عنوان “Gaza Genocide” داخل الموسوعة، ما اعتبره ناشطون وباحثون محاولة لتغيير توصيف الأحداث في غزة والتخفيف من استخدام مصطلح “الإبادة الجماعية” المرتبط بجرائم الاحتلال.
تفاصيل ما جرى :
وبحسب ما نشرته عدة مواقع إخبارية، بينها صحيفة ذا ناشيونال البريطانية ووكالة “قدس برس”، فإن ويلز دخل في نقاشات صفحة التحرير الخاصة بالمقال، معبّراً عن رفضه للصياغة التي كانت تصف ما يجري في غزة بأنه “تدمير منهجي ومتعمد للشعب الفلسطيني”، وهي صياغة تستند إلى تقارير صادرة عن الأمم المتحدة، ومحكمة العدل الدولية، ومنظمات حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش وأمنستي.
ويلز اعتبر أن تلك الصياغة “غير محايدة” وتمثل حسب قوله “وجهة نظر منحازة”، ودعا إلى إعادة كتابتها بلغة “أقل جزمًا” رغم استنادها لمصادر أممية موثوقة.
موجة اعتراض واسعة :
خطوة ويلز أثارت انتقادات من عدد من محرري ويكيبيديا المخضرمين، الذين أكدوا أن تدخّل مؤسس المنصة في محتوى سياسي حساس يعد سابقة خطيرة تمسّ مبدأ “التحرير الجماعي الحر” الذي تُبنى عليه الموسوعة.
كما اتهمه آخرون بالخضوع لضغوط سياسية ومحاولة “تبييض جرائم الاحتلال”، خاصة أن إسرائيل تواجه حالياً قضايا اتهام بالإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية.
ناشطون على منصات التواصل عبّروا عن استيائهم من التدخّل، محذرين من تأثيره على السرد التاريخي وموثوقية أبرز موسوعة مفتوحة في العالم.
موقف ويكيبيديا الرسمي :
في المقابل، أكدت إدارة ويكيبيديا أن الصفحات المتعلقة بالنزاعات غالباً ما توضع تحت “الحماية” لمنع حروب التعديل، وأن النقاشات حول الصياغات تخضع للتشاور بين المجتمع التحريري، دون إعطاء صلاحيات استثنائية لأي شخص، بمن فيهم المؤسس.
خلاصة :
يثير هذا الجدل أسئلة مهمة حول حياد ويكيبيديا وقدرتها على عرض المعلومات الحساسة دون تأثيرات سياسية، خصوصاً مع استمرار التحقيقات الدولية بشأن الجرائم المرتكبة في غزة والطبيعة القانونية لما يصفه خبراء القانون الدولي بـ “الإبادة الجماعية المثبتة بالأدلة”.
اقرأ أيضًا:
تركيا وقطر ومصر تبحث المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة

