الأحد - 2025/11/30 9:02:30 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

أوكرانيا تقارب الإطار الأميركي وروسيا ترفض التعديلات

تشهد مفاوضات السلام بين أوكرانيا وروسيا واحدة من أكثر محطاتها حساسية منذ بدء الحرب، بعد بروز ما يُعرف بـ الخطة الأميركية المعدّلة، والتي أعادت واشنطن صياغتها لتقليل البنود المثيرة للجدل وجعلها أقرب إلى القبول الأوكراني. ورغم أن الحديث لا يزال في إطار «مفاوضات» و«صياغات مفتوحة»، إلا أن مواقف الطرفين باتت أكثر وضوحًا، وهو ما يسمح بتحليل معمّق يُظهر حجم التباعد، ومكان التقاطع، ومخاطر المرحلة المقبلة.

أولًا: لماذا تغيّر موقف أوكرانيا؟

  1. من الرفض إلى القبول المشروط

منذ طرح الخطة الأميركية الأولى، المؤلفة من 28 بندًا، رفضتها كييف لأنها تضمّنت:
• قيودًا صارمة على الجيش الأوكراني.
• صياغات تُفهم كتخلٍّ عن أراضٍ شرقية لصالح روسيا.
• ربط مستقبل عضوية الناتو باعتبارات روسية–أميركية.

لكن التعديلات الأخيرة التي قلّصت البنود إلى 19 بندًا سمحت لأوكرانيا بالتحرك نحو «قبول مبدئي» وتقديمها كإطار تفاوضي لا كتسوية نهائية.

  1. حسابات واشنطن الجديدة

أدركت أوكرانيا أن الولايات المتحدة تغيّر مقاربتها:
• الدعم المفتوح لم يعد مضمونًا إلى الأبد.
• عودة ترامب إلى البيت الأبيض أعادت ترتيب الأولويات.
• الإدارة الجديدة تريد اتفاقًا يُقدَّم للداخل الأميركي كـ«إنجاز».

من هنا، فضّلت كييف المشاركة في إعادة صياغة الخطة، بدل أن تُفرض عليها كما حدث في النسخة الأولى.

  1. العوامل الأوروبية المؤثرة

أوروبا وخاصة ألمانيا وبولندا والمملكة المتحدة ضغطت باتجاه صيغة «لا تُكافئ روسيا» وتحفظ ما أمكن من المصالح الأوكرانية.
وكييف تدرك أن خسارة الموقف الأوروبي يعني فقدان الدعم المالي، وإيقاعًا أبطأ في التسليح.

ثانيًا: لماذا ترفض روسيا التعديلات؟

  1. لأن الخطة الأولى كانت الأفضل لموسكو

الخطة الأميركية الأصلية منحت روسيا:
• اعترافًا غير مباشر بـ «واقع الأراضي المحتلة».
• قيودًا على الجيش الأوكراني مستقبلًا.
• توازنًا سياسيًا يمنع تمدد الناتو.

وبالتالي، أي تعديل كان سيُفسّر في موسكو على أنه خسارة تفاوضية.

  1. لافروف: «التعديلات تُضعف جوهر التفاهمات»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال بوضوح إن المبادرات الأوروبية–الأميركية الجديدة غير مقبولة لأنها:
• تعيد التأكيد على سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها.
• لا تمنح روسيا المكاسب التي تضمنتها النسخة الأولى.
• تُظهر أن الغرب يبحث عن صفقة «أفضل لأوكرانيا» بعد رفض كييف الأولى.

في الخطاب الروسي:

«إذا كانت النسخة الأولى مناسبة لأوكرانيا فلماذا التعديل؟ ومن أجل مَن؟»

  1. روسيا تثبّت أوراق الضغط الميدانية

موسكو تحقّق مكاسب تدريجية في بعض الجبهات، ووجودها العسكري يمنحها أوراقًا تفاوضية تعتقد أنها أقوى من أي وقت مضى.
لذلك ترى أنه لا حاجة لتقديم تنازلات سياسية في مرحلة تعتبرها ميدانيًا أفضل لها من عام 2022 أو 2023.

ثالثًا: نقاط الخلاف الأساسية بين كييف وموسكو :

  1. مستقبل الأراضي المحتلة
    • أوكرانيا: أي اعتراف بخسارة أرض «خط أحمر».
    • روسيا: كل تعديل يتجاهل «الحدود الجديدة» مرفوض.
  2. عضوية الناتو
    • أوكرانيا تريد إبقاء الباب مفتوحًا ولو رمزيًا.
    • روسيا تريد منع ذلك دستوريًا وبضمانات أميركية مباشرة.
  3. حجم وقدرات الجيش الأوكراني
    • كييف ترفض القيود العسكرية الواسعة.
    • موسكو ترى أن جيشًا أوكرانيًا كبيرًا يعد تهديد طويل المدى.
  4. العقوبات وإعادة الإعمار
    • الغرب يريد استخدام الأصول الروسية المجمّدة.
    • روسيا تريد رفعًا تدريجيًا للعقوبات مقابل انسحابات محسوبة.

رابعًا: لماذا الآن؟ ولماذا بهذا الزخم؟

  1. الولايات المتحدة تريد «إنجازًا سريعًا»

الانتخابات الأميركية وعودة ترامب يدفعان واشنطن لحلٍّ «عملي»:
• إنهاء الدعم المفتوح.
• تخفيف التكاليف العسكرية.
• تقديم إطار «سلام» للناخبين.

  1. أوروبا تخشى انهيار أوكرانيا اقتصاديًا

مع صعوبات تمويلية حقيقية، الأوروبيون يدفعون نحو حل قابل للحياة، حتى لو لم يكن مثالياً.

  1. روسيا تستثمر اللحظة الحالية

موسكو تعتقد أن:
• الوقت يعمل لصالحها.
• الغرب منهك ماليًا وسياسيًا.
• أي تنازل الآن هو خسارة مجانية.

خامسًا: السيناريوهات المحتملة :

قبول أوكرانيا النهائي للخطة المعدّلة (الأرجح)

    مشروطًا بتسويات صغيرة:
    • ضمانات أمنية أميركية–أوروبية مشتركة.
    • صياغات مبهمة حول الحدود لا تعترف ولا تنفي.

    1. رفض روسي مستمر يؤدي إلى جولة تفاوض جديدة

    روسيا قد تبقى على موقفها انتظارًا لمكاسب عسكرية إضافية.

    1. «وقف نار جزئي» بدون اتفاق سياسي

    سيناريو شبيه بخطوط التماس في كوريا أو قبرص:
    • وقف إطلاق نار.
    • حدود غير معترف بها رسميًا.
    • مفاوضات طويلة الأمد.

    سادسًا: الخلاصة :

    ما يجري ليس «خطة سلام نهائية»، بل معركة صامتة على شكل التسوية.
    • أوكرانيا دخلت مرحلة القبول المشروط لأنها لا تستطيع رفض واشنطن.
    • روسيا ترفض التعديلات لأنها ترى أن اللحظة الحالية تمنحها أفضل شروط منذ بدء الحرب.
    • أميركا تستعجل إطارًا سياسيًا لتغيير مشهد الحرب.
    • أوروبا تبحث عن تسوية تمنع الانهيار الاقتصادي في كييف.

    النتيجة:

    نحن أمام بداية مسار تفاوضي، لا نهايته.
    والخطة الأميركية بصيغتها الجديدة قد تصبح الأساس الوحيد المطروح، حتى لو لم تقبل به موسكو بعد.

    اقرأ أيضًا:

    أوكرانيا توافق مبدئيًا على الإطار العام لمقترح سلام بوساطة أميركية

    الاكثر قراءة

    اشترك معنا

    برعايـــة

    حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
    تم تصميمه و تطويره بواسطة

    www.enogeek.com