أثار تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز موجة من الجدل في الأوساط المالية الأوروبية، بعد كشفه عن استفسارات وُجّهت من البنك المركزي الأوروبي ECB إلى دويتشه بنك بشأن ممارسات محاسبية تتعلق بما يُعرف بـ “التسوية الصافية – Netting Practices”، والتي قد تكون استخدمت لتقليل حجم الالتزامات المالية الظاهرة في ميزانية البنك.
مضمون التحقيقات :
وفق التقرير، يسعى البنك المركزي الأوروبي إلى التحقق من مدى التزام دويتشه بنك بالمعايير المحاسبية المعمول بها في الاتحاد الأوروبي، بعدما أشارت تقارير داخلية وخبراء ماليون إلى أن آلية التسوية الصافية قد منحت البنك صورة مالية أكثر متانة مما هي عليه فعلياً.
ورغم تأكيد دويتشه بنك أن جميع معاملاته “متوافقة مع القوانين الأوروبية وتخضع لتدقيق مستمر”، فإن الجهات الرقابية الأوروبية ترى أن وضوح البيانات المالية للبنوك الكبرى مسألة حساسة، خصوصاً في ظل التقلبات العالمية الحالية وازدياد المخاطر الائتمانية.
رد فعل الأسواق :
سجّلت أسهم دويتشه بنك تراجعاً طفيفاً في التداولات المبكرة، بينما أبدت المؤسسات المالية اهتماماً ملحوظاً بما قد تكشفه التحقيقات، نظراً لحساسية أي تطورات تتعلق بأحد أكبر البنوك الأوروبية.
خبراء في القطاع المصرفي أشاروا إلى أن مجرد فتح هذا النوع من الاستفسارات من شأنه أن يؤثر على ثقة المستثمرين، خصوصاً بعدما شهدت الأسواق في الأعوام الأخيرة سلسلة من الاضطرابات المرتبطة بسلامة الميزانيات العمومية للمصارف.
التحليل: لماذا يشكل التحقيق أهمية كبرى؟
- توقيت حساس للأسواق الأوروبية
يأتي الاستفسار في مرحلة تتسم بتباطؤ اقتصادي في منطقة اليورو وارتفاع مستويات الدين، ما يجعل أي تشكيك في سلامة الميزانيات المصرفية عاملاً مضاعفاً للقلق في الأسواق.
- دويتشه بنك لاعب محوري في النظام المالي
البنك يُعد من أكبر المؤسسات المالية في أوروبا، وأي أزمة تتعلق بالشفافية المالية قد تمتد تأثيراتها إلى بنوك أخرى، كما حدث في أزمات سابقة مثل “كريدي سويس”.
- إعادة فتح ملف “الرقابة المحاسبية”
القضية تعيد النقاش القديم حول قدرة الجهات التنظيمية على فرض رقابة كافية على البنوك العملاقة، وكيف يمكن لممارسات محاسبية معقدة رغم قانونيتها أن تغيّر انطباع المستثمرين عن المخاطر الفعلية.
- انعكاسات محتملة على السياسة النقدية
ضعف الثقة في المؤسسات الكبرى قد يُجبر البنك المركزي الأوروبي على تشديد الرقابة، وربما اتخاذ موقف أكثر حذراً في سياساته المتعلقة بالسيولة والتمويل.
القضية لا تزال في مراحلها الأولى، لكن فتح تحقيقات بهذا الحجم يسلّط الضوء على هشاشة القطاع المصرفي الأوروبي في ظل الضغوط الاقتصادية العالمية. كما أن الطريقة التي سيتعامل بها دويتشه بنك مع هذا الملف ستشكل اختباراً لمدى متانة النظام المالي الأوروبي وقدرته على امتصاص الصدمات
اقرأ أيضًا:
تراجع مفاجئ في مؤشر مناخ الأعمال الألماني يثير مخاوف بشأن تعافي اقتصاد أوروبا

