تشهد روسيا أسبوعاً سياسياً واقتصادياً حافلاً، مع سلسلة تطورات متلاحقة تعكس حجم الضغوط الداخلية والخارجية التي تواجهها البلاد، بدءاً من تشديد الرقابة والقوانين الداخلية، وصولاً إلى عقوبات غربية جديدة تضرب قطاع النفط الذي يُعد العمود الفقري لاقتصاد موسكو.
فقد كشفت تقارير دولية، بينها فاينانشال تايمز، أن الكرملين أصدر توجيهات للإعلام الرسمي بعدم ربط الرئيس فلاديمير بوتين مباشرة بقرار رفع ضريبة القيمة المضافة من 20% إلى 22% اعتباراً من 2026، وتحميل الغرب والعقوبات مسؤولية هذا القرار غير الشعبي. ويأتي ذلك في وقت أقرّ فيه مجلس الدوما مشروع قانون يفرض ضريبة دخل بنسبة 30% على من يُصنَّفون “عملاء أجانب”، كجزء من سياسة تضييق أشمل على المعارضين والإعلام المستقل.
اقتصادياً، تتعرض روسيا لضغوط متزايدة بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على شركتي النفط العملاقتين روسنفت ولوك أويل، ما قد يؤدي إلى انخفاض كبير في تدفقات النقد الأجنبي، وهي التي تشكّل نحو 35٪ من مبيعات العملات الأجنبية في السوق المحلية. وتشير التقديرات إلى احتمال تراجع هذه المبيعات بنسبة 10–20٪ خلال ديسمبر، ما يعزز توقعات بضعف إضافي للروبل.
وفي السياق ذاته، أكدت مصادر غربية أن الذراع التجارية لشركة لوك أويل، Litasco، والتي أدارت تجارة ما يصل إلى أربعة ملايين برميل يومياً من النفط الروسي، تتجه نحو التفكك الكامل بعد إغلاق مكاتبها في أوروبا والشرق الأوسط تحت ضغط العقوبات.
وتنعكس هذه التطورات مباشرة على المالية العامة في روسيا؛ إذ أظهرت البيانات الرسمية تراجعاً في إيرادات الضرائب على النفط والغاز بأكثر من تريليوني روبل خلال الأشهر العشرة الأولى من 2025 مقارنة بالعام السابق، ما دفع الحكومة إلى البحث عن مصادر تمويل إضافية، بما في ذلك بيع الذهب من الاحتياطيات والاقتراض المحلي.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات المزدوجة السياسية والاقتصادية تعكس مرحلة حرجة تمر بها روسيا، مع تزايد تأثير العقوبات على قدراتها المالية، وتنامي اعتمادها على سياسات داخلية متشددة لضبط الوضع الاجتماعي في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا.
اقرأ أيضًا:
انخفاض أسعار النفط لأدنى مستويات 4 سنوات بسبب تخمة المعروض وضعف الطلب العالمي

