شهدت الساحة السياسية في أستراليا خلال الساعات الماضية تداخلاً لافتاً بين الأوضاع المناخية الطارئة والتوترات البرلمانية، بعد أن ضرب إعصار “فينا” مناطق واسعة في الإقليم الشمالي، متسبباً في انقطاع الكهرباء عن أكثر من 19 ألف منزل وتضرر عدد من المرافق الحيوية، أبرزها انهيار جزء من سقف مستشفى داروين الملكي. ورغم حجم الأضرار، أكدت السلطات عدم تسجيل أي وفيات حتى الآن.
وعلى الصعيد السياسي، وجدت الحكومة الفيدرالية نفسها أمام ضغوط متصاعدة في البرلمان، حيث يواصل الائتلاف المعارض معارضته الشديدة لمشروع قوانين حماية الطبيعة الجديد الذي تسعى الحكومة لاعتماده، معتبرًا أن التعديلات المقترحة “قد تُقيّد قطاع الأعمال وتؤثر على استثمارات الطاقة”.
في المقابل، تحاول الحكومة تعزيز صورتها السياسية عبر الدفع بخطة إسكان جديدة تتضمن بناء 21 ألف منزل اجتماعي وميسّر بحلول عام 2029، وهو ما وصفته بأنه “استجابة ضرورية” للأزمة الإسكانية التي تفاقمت بفعل النمو السكاني والتغيرات المناخية.
كما اكتسبت التطورات بُعدًا دوليًا بعد إعلان كانبيرا خلال مؤتمر المناخ COP30 في البرازيل دعمها الكامل لاتفاق بيلِم للمناخ، إلى جانب تعيين وزير الطاقة الأسترالي كريس بوين رئيسًا لمفاوضات COP31، في خطوة اعتبرها مراقبون تأكيدًا على طموحات أستراليا لتوسيع دورها العالمي في ملف التحول البيئي.
وتعكس هذه المستجدات حالة التداخل المتزايد بين المناخ والسياسة الداخلية، حيث تُظهر أزمة الإعصار مدى هشاشة البنية التحتية أمام الظواهر المتطرفة، بالتزامن مع احتدام النقاش حول سياسات البيئة والطاقة والإسكان.
اقرأ أيضًا:

