الأحد - 2025/11/30 5:55:13 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

هجرة معاكسة تضرب إسرائيل مع تزايد المغادرين وتراجع الوافدين

تشهد إسرائيل خلال الأعوام الأخيرة ظاهرة متسارعة وملحوظة يُطلق عليها داخل الأوساط الإسرائيلية اسم “الهجرة المعاكسة”، أي زيادة أعداد الذين يغادرون البلاد للإقامة الطويلة في الخارج مقارنة بالواصلين الجدد. ويعدّ هذا التحول أحد أخطر التحديات الديموغرافية التي تواجه الكيان منذ تأسيسه، إذ يكشف عن تآكل الثقة الداخلية وتراجع جاذبية إسرائيل كوجهة للاستقرار.

ارتفاع غير مسبوق في عدد المغادرين

تُظهر بيانات المكتب المركزي للإحصاء أن السنوات الأخيرة وخصوصاً منذ 2022 شهدت زيادة حادة في أعداد المغادرين، وصلت ذروتها بعد أحداث 7 أكتوبر 2023 والحرب الواسعة على غزة. وتشير تقديرات بحثية حديثة إلى أن الفترة بين 2022 و2024 سجّلت صافي هجرة سلبية، أي أن المغادرين تجاوزوا عدد القادمين بنحو أكثر من 100 ألف شخص في بعض التقديرات.

ويصف بعض النواب الإسرائيليين هذا التزايد بأنه “تسونامي هجرة” بدأ يؤثّر على سوق العمل، قطاع التقنية، والطبقات المتعلمة داخل المجتمع.

من يغادر؟… هجرة أدمغة في المقام الأول

بحسب التقارير الإسرائيلية، تنتمي أغلب شريحة المغادرين إلى:
• العاملين في قطاع الهاي-تك الذين يمتلكون فرصاً مهنية عالمية،
• الأطباء والباحثين والمهندسين،
• العائلات الشابة والطبقة المتوسطة العلمانية،
• رياديي الأعمال الذين نقل بعضهم شركاتهم إلى أوروبا والولايات المتحدة.

وتتخوّف المؤسسات الاقتصادية من أن تؤدي هذه الظاهرة إلى نزيف أدمغة يؤثر في مكانة إسرائيل التقنية ويضعف قدرتها على المنافسة.

إلى أين تتجه موجة الهجرة؟

تشير الأرقام الدولية إلى أن الوجهات الأكثر استقبالاً للمغادرين الإسرائيليين هي:
• الولايات المتحدة،
• ألمانيا،
• كندا،
• ودول في أوروبا الغربية والشمالية وأستراليا.

كما تتحدث دراسات يهودية أوروبية عن أن انتقال الإسرائيليين إلى أوروبا بات ينعش بعض الجاليات اليهودية التي كانت في انحسار.

الأسباب: أمن، سياسة، اقتصاد، وهوية

تكشف المعطيات والتحليلات عن مجموعة عوامل متداخلة دفعت الآلاف لاتخاذ قرار المغادرة، أبرزها:
1. الأوضاع الأمنية:
تكرار الحروب، الخوف من المواجهة مع حزب الله، وصدمات 7 أكتوبر أدت إلى شعور عميق بعدم الاستقرار داخل قطاعات واسعة من المجتمع.
2. الأزمة السياسية الداخلية:
الاستقطاب الحاد حول حكومة نتنياهو وأزمة تعديل القضاء في 2023 ولّدت قناعة لدى البعض أن النظام السياسي يتجه نحو “انقسام دائم”.
3. ارتفاع تكلفة المعيشة:
تل أبيب والقدس من بين أغلى المدن عالمياً، مما يدفع العائلات للبحث عن بيئة اقتصادية أكثر استقراراً.
4. تغيّر الهوية الديموغرافية:
الخشية من تنامي نفوذ التيارات الدينية المتشددة (الحريديم) في السياسة والتعليم والخدمة العسكرية باتت من عوامل المغادرة لدى الجمهور العلماني.
5. أزمة قطاع التقنية:
حالة عدم اليقين السياسي والأمني أثرت على ثقة المستثمرين والشركات العالمية، ما دفع بعض الخبراء والمستثمرين للانتقال إلى أسواق أقل مخاطرة.

رد الفعل الرسمي… اعتراف وقلق

رغم محاولات التخفيف من حجم الظاهرة، فإن السلطات الإسرائيلية باتت تعترف بأنها تواجه مشكلة هجرة معاكسة.
وقد عقد الكنيست جلسات خاصة لوضع “خطة وطنية لعودة الإسرائيليين في الخارج”، بينما أعلنت الحكومة عن حوافز ضريبية لتشجيع العاملين في قطاع التقنية على البقاء أو العودة.

مع ذلك، يرى خبراء إسرائيليون أن الإجراءات الحالية غير كافية، وأن استمرار الصراع السياسي والأمني قد يحوّل الهجرة المعاكسة إلى مسار طويل الأمد يغيّر تركيبة المجتمع ويضعف قدرة الدولة على استقطاب المهاجرين اليهود الجدد.

خلاصة المشهد

الهجرة المعاكسة لم تعد مجرد حالة فردية أو موسمية، بل تحوّلت إلى اتجاه ديموغرافي واضح يعكس تراجع الشعور بالأمان والاستقرار داخل المجتمع الإسرائيلي. وبين نزيف الأدمغة، وارتفاع المغادرين، وتراجع ثقة الشباب بالمستقبل داخل إسرائيل، يجد صناع القرار أنفسهم أمام تحدٍّ غير مسبوق يضرب أحد أهم ركائز المشروع الصهيوني: البقاء والنمو عبر الهجرة.

اقرأ أيضًا:

مقاتلات إسرائيلية تخترق الأجواء السورية وسط تنديد رسمي

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com