توصلت الدول المشاركة في قمة المناخ COP30 في البرازيل إلى اتفاق تسوية بشأن مسار العمل المناخي العالمي، وذلك بعد مفاوضات مطوّلة اتسمت بالخلافات العميقة حول مستقبل الانبعاثات والوقود الأحفوري. ورغم أن الاتفاق لم يلبِّ كل مطالب الدول الأكثر طموحاً بيئياً، فإنه يُعدّ خطوة مهمة لإعادة توجيه الجهود الدولية نحو أهداف أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ.
وبحسب مخرجات القمة، فإن الاتفاق يركز على تسريع الاستثمارات في الطاقة المتجددة، وتعزيز التمويل المخصص للدول النامية لمواجهة آثار التغير المناخي، إضافة إلى وضع إطار أولي لـ”الانتقال المنظّم” من الوقود الأحفوري، من دون تحديد جدول زمني صارم، وهو ما اعتبرته بعض الدول المنتجة للطاقة انتصاراً لـ”مقاربة متوازنة” تراعي اعتبارات الأمن الاقتصادي.
ورغم هذا التقدم، شهدت المفاوضات انقسامات واضحة حول صيغة الالتزام بخفض الانبعاثات؛ حيث دفعت مجموعة من الدول الأوروبية إلى تبنّي صياغات أكثر تشدداً، بينما شددت دول أخرى بما فيها دول منتجة للنفط والغاز على ضرورة مراعاة الواقع الاقتصادي واحتياجات التنمية، خصوصاً في الدول النامية. وأسفر الضغط المتبادل عن اعتماد صيغة وسطية تركّز على “التخفيض التدريجي” بدلاً من “الإلغاء الكامل” للوقود الأحفوري.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا الاتفاق على تدفقات التمويل الأخضر خلال المرحلة المقبلة، حيث تستعد مؤسسات دولية وصناديق استثمارية كبرى لإعادة توجيه جزء من محافظها نحو مشاريع الطاقة الشمسية، والهيدروجين النظيف، والبنية التحتية منخفضة الانبعاثات. ويرى خبراء أن الاتفاق سيمنح المستثمرين “رؤية أوضح” حول اتجاه السياسات العالمية، ولو بشكل تدريجي.
كما يُتوقع أن يشكّل الاتفاق فرصة مهمة للدول الخليجية، بما فيها الكويت، لتعزيز دورها في اقتصاد الطاقة الجديد عبر التوسع في مشاريع البتروكيماويات منخفضة الكربون، والهيدروجين الأزرق، وتقنيات احتجاز الكربون. ويشير محللون إلى أن دول المنطقة باتت لاعباً محورياً في موازنة متطلبات الأمن الطاقي العالمي مع التحول نحو مصادر نظيفة.
ويأتي الاتفاق بعد عام من تذبذب المسار المناخي العالمي، ومع اقتراب موعد المراجعة الشاملة لاتفاق باريس، ما يجعل مخرجات COP30 حجر الأساس للمرحلة المقبلة من العمل البيئي الدولي، وسط توقعات بأن تكون قمة العام القادم أكثر حسماً في تحديد الالتزامات وتوزيع الأعباء المالية.
اقرأ ايضًا:

