يدخل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي واحدة من أدقّ المراحل منذ اندلاع الحرب مع روسيا، بعد أن قدّمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطة سلام من 28 نقطة، تتضمّن تنازلات جوهرية من جانب كييف، أبرزها: تخفيض حجم الجيش، التخلي عن الانضمام لحلف الناتو، والدخول في صيغة سياسية تفتح الباب تدريجياً لعودة روسيا إلى الاقتصاد العالمي.
ورغم أن كييف لم ترفض الخطة بشكل كامل، إلا أن زيلنسكي حرص في خطابه الأخير على التأكيد أن أي اتفاق “يجب أن يضمن سلاماً كريماً” لأوكرانيا، في ظل ضغوط أميركية واضحة تطالب بردّ قبل عيد الشكر الأميركي، مع تلويح غير مباشر بأن الرفض قد ينعكس على مستوى الدعم العسكري والاستخباراتي.
توازنات معقدة: رفض مكلف… وقبول محفوف بالمخاطر
1) قبول الخطة: أثمان داخلية وخارجية
قبول البنود الأميركية قد يفتح الباب لوقف النار، لكنه سيُنظر داخلياً باعتباره تنازلاً مؤلماً عن طموحات السيادة التي تبنّتها أوكرانيا منذ 2014.
وسيشكّل الأمر ضربة سياسية لزيلنسكي، خاصة مع تصاعد التحقيقات في قضايا الفساد التي باتت نقطة ضعف حقيقية لإدارته، وتستخدمها المعارضة كأداة ضغط.
2) رفض الخطة: مواجهة أوسع مع واشنطن
الرفض قد يحافظ على خطاب السيادة الأوكراني، لكنه يعرّض كييف لمخاطر كبيرة، أبرزها:
• خفض الدعم العسكري الغربي
• تراجع المساعدات الاقتصادية
• اهتزاز قوّة الردع الأوكرانية أمام روسيا
• تزايد الضغوط الأوروبية للقبول باتفاق “حده الأدنى”
ترامب يعيد صياغة الحرب… وأوروبا تراقب بقلق
الخطة الأميركية تمثّل تحوّلاً جذرياً في سياسة واشنطن مقارنة بالسنوات الماضية.
فالإدارة الأميركية الحالية تسعى إلى إنهاء الحرب عبر تسوية سريعة ومباشرة، ولو على حساب الطموحات العسكرية الأوكرانية.
في المقابل، تبدو أوروبا خصوصاً ألمانيا وبولندا قلقة من احتمال أن تترك هذه التسوية روسيا بوضعية أفضل مما كانت عليه قبل الحرب، ما قد يغيّر ميزان الأمن الأوروبي لعقود قادمة.
كييف بين “الكرامة” و”الحسابات الواقعية”
زيلنسكي قال عبارته الأبرز في هذا السياق:
“قد نخسر كرامتنا… أو نخسر شريكاً رئيسياً.”
هذه الجملة تلخص المعضلة:
• الحفاظ على خطاب الصمود يعني المخاطرة بفقدان الحليف الأميركي.
• القبول بالاتفاق يعني التراجع عن مشروع الانضمام للناتو وترك جزء من مطالب أوكرانيا جانباً.
ما المتوقع خلال الأيام المقبلة؟
سيناريوهات محتملة:
1) تعديل الخطة الأميركية
كييف قد تقدم “مقترحاً مضاداً”، يحفظ بعض مطالبها الأمنية.
2) تدخل أوروبي لتخفيف الضغوط
قد تلعب باريس وبرلين دور الوسيط لتعديل بنود حساسة.
3) لقاء مباشر بين ترامب وزيلنسكي
لإغلاق الملف قبل نهاية العام.
4) تصاعد التوتر الداخلي في كييف
بسبب ملفات الفساد وتراجع الدعم الشعبي.
خلاصة تحليلية
أوكرانيا تقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي:
• إمّا التوجه نحو سلام سريع وفق الرؤية الأميركية الجديدة،
• أو الاستمرار في المواجهة دون ضمانات حقيقية باستمرار الدعم الغربي.
زيلنسكي، الذي صعد للسلطة على وعود الإصلاح والسلام، مطالب الآن باتخاذ أصعب قرار في مسيرته السياسية قرار سيحدد مصير بلاده وشعبه لسنوات طويلة قادمة.
اقرأ أيضًا:
هل تكشف تصريحات ترامب عن تغيّر في قواعد اللعبة السياسية الأميركية؟

