الأحد - 2025/11/30 5:11:20 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

حين تُدان الحقيقة ويُكافأ التحريض… أوروبا في مرآة غزة

في القارة التي قدّمت نفسها طويلاً على أنها الحامية الأولى لحقوق الإنسان وحرية التعبير، تكشف حادثة حديثة عن مفارقة موجعة:
هناك من يُلاحَق بسبب نشر الحقيقة، فيما يبقى من يدلي بتصريحات تحريضية بمنصبه دون مساءلة.

في العشرين من مارس 2025، ظهر السفير الإسرائيلي لدى النمسا دافيد روعت (David Roet) في لقاء محلي بمدينة إنسبروك، متحدثاً أمام أفراد من الجالية اليهودية. وبحسب الفيديو الذي وثّقه الحضور وانتشر لاحقاً، قال السفير بصيغة لا تحتمل اللبس إن “كل طفل فلسطيني في السادسة عشرة أو السابعة عشرة يحمل سلاحاً يستحق الموت”.
تصريح صادم، لا يتناسب مع أبسط القواعد الدبلوماسية، ولا ينسجم مع المبادئ الأخلاقية التي تُفترض في ممثل دولة أمام العالم.

انتشر الفيديو في 23 و24 مارس، وأثار ردود فعل غاضبة على منصات عربية وأوروبية. ومع ذلك، اختارت الحكومات الغربية الصمت، وكأن الكلمات لم تتناول أطفالاً حقيقيين في غزة، بل مجرد مشهد عابر في تقرير قديم.

لكن المفارقة الأبرز لم تظهر إلا بعد سبعة أشهر، في نوفمبر 2025، حين أعلنت السلطات الألمانية فتح تحقيق مع مواطن أعاد نشر الفيديو، متهمةً إياه بـ”نشر محتوى مسيء” و”التحريض”.
تحريض على ماذا؟
على مشاهدة تسجيل موثّق؟ أم على تذكير العالم بأن حياة الأطفال ليست مادة للتصريحات السياسية؟

هنا تتجلى ازدواجية المعايير الغربية بأوضح صورها:
من أدلى بتصريح قد يُصنّفه كثيرون ضمن خطاب الكراهية بقي في موقعه الدبلوماسي، بينما خضع من كشف التصريح للتحقيق.
وتظهر الحرية، التي لطالما قدّمتها أوروبا كجزء من هويتها السياسية، كأداة انتقائية تُفعّل حين تخدم السردية الرسمية، وتُعطّل حين تقترب من فلسطين.

في غزة اليوم، لا يحتاج العالم إلى خطابات جديدة بقدر ما يحتاج إلى شجاعة مواجهة الحقيقة:
أن حياة الطفل الفلسطيني يجب أن تُعامل بالقيمة نفسها التي تُعامل بها حياة الطفل الأوروبي.
وأن السكوت عن تصريحات تحرض على قتل المدنيين، أياً كان قائلها، هو شكل من أشكال المشاركة غير المباشرة في استمرار المأساة.

إن أوروبا، التي شيّدت محاكم العدالة الدولية، مطالَبة اليوم بأن تنظر في مرآتها جيداً.
فمجتمع يعاقب من ينشر الحقيقة بينما يتجاهل التحريض، هو مجتمع يهدد نفسه قبل غيره، ويمهّد لعودة الظلام حتى وإن أُطلق ذلك باسم القانون.

اقرأ ايضًا :

بعد غزة.. إسرائيل تكشف وجهها الخفي في الغرب: اختراق الإعلام والمنصات الرقمية لتبييض الجرائم

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com