شهدت أسعار النفط العالمية اليوم ارتفاعًا ملحوظًا، وذلك بعد الهجوم الذي استهدف مدينة ترنوبل في غربي أوكرانيا وأسفر عن سقوط عشرات الضحايا. وبسبب هذا التطور الأمني الخطير، عادت المخاوف مجددًا بشأن اتساع نطاق الحرب وتأثيرها المباشر على الأمن الأوروبي وكذلك سلاسل الإمداد العالمية. وبالإضافة إلى ذلك، أدّى تصاعد القلق الجيوسياسي إلى دفع المتعاملين للعودة إلى شراء عقود النفط باعتباره أحد الملاذات الآمنة.
ارتفاعات قوية في Brent و WTI
سجل خام برنت ارتفاعًا تجاوز 1.7%، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ بداية الشهر. وفي الوقت نفسه، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 1.5%. وعلى الرغم من أن التداولات اتسمت بالتقلب، إلا أن الأسواق تحركت صعودًا بسبب حالة عدم اليقين المتزايدة.
ومن جهة أخرى، يرى متعاملون أن ردود الفعل على الهجوم كانت سريعة، إذ بدأ المستثمرون في شراء العقود طويلة الأجل فور انتشار أنباء التصعيد. وبالتالي، ارتفعت وتيرة الطلب على النفط تماشيًا مع ازدياد المخاطر حول خطوط الإمداد.
تأثير الهجوم على الإمدادات في البحر الأسود
أوضح محللون أن الهجوم “أعاد إلى الواجهة” احتمال تعرض خطوط الإمداد الحيوية في البحر الأسود لأي تعطّل جديد. وبسبب هذه التطورات، يتوقع خبراء أن تتأثر الممرات البحرية التي تنقل كميات كبيرة من الطاقة إلى أوروبا.
وعلاوة على ذلك، تشير التقديرات إلى أن أي تصعيد عسكري قد يمتد ليشمل منشآت أو ممرات للطاقة. لذلك، تتحرك الأسواق بحذر شديد، بينما يسعى المتداولون إلى تقليل المخاطر وزيادة حجم التحوط.
توقعات الأسواق كانت مختلفة
قبل الأحداث الأخيرة، توقعت الأسواق انخفاض أسعار النفط خلال نهاية الربع الرابع. ومع ذلك، أدّت التطورات الأمنية المتسارعة في شرق أوروبا إلى تغيير هذه التوقعات بالكامل. ونتيجةً لذلك، اتجهت الأسعار إلى مسار صاعد غير متوقع.
وفي السياق نفسه، أشار محللون إلى أن تراجع المخزونات الأوروبية لعب دورًا إضافيًا في ارتفاع الأسعار، خاصةً في ظل دخول فصل الشتاء وزيادة الطلب على الطاقة.
ارتفاع الطلب من الصين يدعم المكاسب
بالإضافة إلى العوامل الجيوسياسية، جاءت بيانات اقتصادية إيجابية من الصين — أكبر مستورد للنفط في العالم — لتدعم الأسعار أكثر. فقد أظهرت التقارير ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب الصناعي خلال نوفمبر. وبالتالي، ارتفعت التوقعات بحدوث تحسن في الاستهلاك العالمي للطاقة خلال الأسابيع المقبلة.
كما يرى محللون أن أي تحسن في النشاط الاقتصادي الصيني ينعكس مباشرة على أسعار النفط، نظرًا إلى حجم الاستيراد الضخم الذي يحدد اتجاهات السوق غالبًا.
مسار الأسعار في الأسابيع القادمة
يتوقع مراقبون أن تستمر أسعار النفط في التحرك ضمن نطاق صاعد خلال الفترة المقبلة. ويرجع ذلك إلى استمرار التوترات في شرق أوروبا، بالإضافة إلى غياب أي مؤشرات على انفراج سياسي بين موسكو وكييف. ومع ذلك، يربط محللون استمرار هذا الاتجاه بمدى اتساع رقعة التصعيد ووتيرة الطلب العالمي.
وفي الختام، يتفق خبراء الطاقة على أن الأسواق ستظل متقلبة. ومع ذلك، فمن المرجح أن تحافظ الأسعار على مستويات مرتفعة طالما بقيت المخاوف الجيوسياسية دون حل.
اقرأ أيضًا:
ناتو: اجتماع طارئ بعد هجوم ترنوبل وتصعيد “مرحلة جديدة” في الحرب

