الأحد - 2025/11/30 9:54:28 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

تراجع الصناعة الألمانية يثير القلق في أوروبا مع ارتفاع التكاليف وانخفاض التنافسية

تشهد الصناعة الألمانية، التي لطالما شكّلت العمود الفقري لاقتصاد الاتحاد الأوروبي، تراجعاً ملحوظاً خلال العامين الأخيرين، وسط تحذيرات من انتقال الأزمة إلى دول أوروبية أخرى تعتمد على سلاسل التوريد الألمانية.

وبحسب تقارير اقتصادية ألمانية وأوروبية حديثة، فقد خسرت الصناعة الألمانية نحو ربع مليون وظيفة صناعية منذ عام 2019، في أكبر موجة انكماش صناعي منذ عقدين. كما تشير بيانات البنك المركزي الألماني إلى أن أكثر من 75% من خسائر الحصص السوقية للصادرات الألمانية بين عامي 2021 و2023 تعود إلى تراجع القدرة التنافسية للمُصدّرين الألمان، خصوصاً أمام المنافسة الآسيوية المتسارعة.

أسباب التراجع: طاقة مرتفعة وبيروقراطية خانقة

ويعزو خبراء الاقتصاد هذا التدهور إلى عدة عوامل، أبرزها:
1. ارتفاع تكاليف الطاقة بعد توقف الإمدادات الروسية واعتماد ألمانيا على مصادر بديلة ذات تكلفة أعلى، ما أثّر بشكل مباشر على الصناعات الثقيلة مثل الكيميائيات والمعادن.
2. تعقيدات بيروقراطية تطيل عمليات الترخيص وتعرقل الاستثمار، إلى جانب بطء في رقمنة المؤسسات والإجراءات الحكومية.
3. نقص العمالة الماهرة والشيخوخة السكانية، وهو ما رفع تكاليف التشغيل وقلّل من سرعة التوسع الصناعي.
4. تباطؤ الطلب العالمي وتراجع القدرة على المنافسة في الأسواق الخارجية، خصوصاً لصالح الشركات الآسيوية في مجالات السيارات والتقنيات الحديثة.

قطاع السيارات… ضربة موجعة

قطاع السيارات الألماني، رمز “صُنع في ألمانيا”، كان الأكثر تضرراً، إذ نقلت شركات كبرى خطوط إنتاج إلى دول تملك طاقة أرخص وتشريعات أكثر مرونة، فيما تراجعت مبيعات محركات الاحتراق التقليدية مقابل السيارات الكهربائية التي تتصدر فيها الشركات الآسيوية.

قلق أوروبي واسع

تراجع الصناعة الألمانية لا يخص برلين وحدها، بل يهدد بتأثيرات متسلسلة على دول تعتمد اقتصادياً على الماكينة الألمانية. ويرى محللون أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة التصنيع الأوروبية خلال السنوات المقبلة.

الحكومة الألمانية تتحرك لكن التحديات باقية

الحكومة أعلنت حزمة إصلاحات لتعزيز الاستثمار، وتخفيف الأعباء على الشركات، وتسريع مشاريع الطاقة المتجددة. إلا أن العديد من الخبراء يرون أن الطريق لا يزال طويلاً أمام إعادة الصناعة الألمانية إلى قوتها المعهودة.

خلاصة المشهد

الصناعة الألمانية تمرّ بلحظة حرجة، بين ضغوط الطاقة والعمالة والبيروقراطية، وفي ظل منافسة عالمية متصاعدة. ويبقى السؤال المطروح في الأوساط الأوروبية: هل تتعافى “قوة أوروبا الصناعية”، أم أن القارة على أعتاب مرحلة اقتصادية جديدة.

اقرأ ايضًا :

المبادرة الشاملة لوقف القتال بين روسيا وأوكرانيا (من 28 نقطة)

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com