وجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء، نداءً إلى القوى العالمية الفاعلة لاستخراج النفط السوري وإنفاق عائداته للاجئين الذين سيتم توطينهم في الشمال السوري.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال مشاركته في المنتدى العالمي للاجئين، بمكتب الأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية.
واستشهد أردوغان بعبارة كتبت على جدران مدينة حلب: “لو كان ما يسيل من أطفالنا نفطًا بدل الدم لتدخل العالم فورًا” قائلا :” تشرح بشكل واضح للغاية المأساة الإنسانية في سوريا منذ 9 أعوام، فالجهود المبذولة لحماية آبار النفط لم تبذل من أجل الأطفال الفارين من البراميل المتفجرة للنجاة بأرواحهم”.
وأضاف:” لنستخرج معا النفط من الآبار التي يسيطر عليها الإرهابيون في سوريا، ولننجز مشاريع بناء الوحدات السكنية، والمدارس، والمستشفيات، في المناطق المحررة من الإرهاب، ونوطن اللاجئين فيها.. ولكن لا نلمس إستجابة لهذه الدعوة، لأن النفط أهم بالنسبة لهم”.
وأوضح أردوغان أنه من غير الممكن حل مشكلة اللاجئين إلا من خلال اتخاذ خطوات على مستوى عالمي.
وتابع قائلا: “دول صاحبة إمكانات مادية أكبر منا بكثير حددت استقبال عدد معين من اللاجئين بينما تركيا استقبلت جميعهم دون تمييز بين أديانهم وأعراقهم ولغاتهم”.
وأردف: “باستثناء حالات فردية لم تشهد تركيا أي حوادث لتهميش اللاجئين أو معاداتهم، ومن الضروري تطبيق الصيغ التي ستُبقي اللاجئين في بلدانهم وتعيد من هم في بلدنا إلى وطنهم”.
وأشار إلى أنه من غير الممكن لأي دولة في العالم، أن تنظر إلى مشكلة اللاجئين من منظار قُرب وبُعد المسافة الجغرافية، مشيرا إلى وجود 260 مليون مهاجر ونحو 25 مليون لاجئ و71 نازح حول العالم في الوقت الراهن.
وأضاف أن الهجرة واللجوء والنزوح الحاصل حول العالم، ناجم عن الأوضاع الاقتصادية المتردية والفقر والحروب الداخلية والهجمات الإرهابية والغموض السياسي.
وأردف قائلا: “الناس يغامرون بحياتهم من أجل الوصول إلى حياة كريمة ومطمئنة، فخلال السنوات السبعة الأخيرة، لقي اكثر من 20 ألف شخص مصرعهم في مياه المتوسط، وكذلك فقد الآلاف حياتهم في حر الصحراء بشمال إفريقيا”.
ولفت إلى أن تركيا تعد من أكثر البلدان العالمية التي تتحمل أعباء اللاجئين والمهاجرين غير النظاميين.
وأشار إلى أن الدولة التركية وفرت للاجئين إلى تركيا الإمكانات التي وفرتها للمواطنين الأتراك، قائلًا: “لم يكن بمقدورنا إغلاق أبوابنا أمام الهاربين من البراميل المتفجرة، لأنهم بشر”.
وشدّد أنهم بذلوا كل جهد ممكن من أجل أن يصبح السوريون قادرين على الاعتماد على أنفسهم من التعليم إلى الصحة ومن توفير فرص العمل إلى حماية النساء والأطفال.
واستطرد قائلًا:” نوفر فرصة التعليم لـ 685 ألف طفل سوري من أصل مليون في سن الدراسة، وبلغت نسبة تلقي التعليم العالي للاجئين في تركيا 6 بالمئة بينما النسبة 1 بالمئة في العالم”.
وقدم أردوغان شرحًا عن الخدمات الصحية والطبية التي تقدمها تركيا للاجئين، والمشاريع المختلفة التي نفذتها من أجل تمكين اللاجئين من الاعتماد على أنفسهم، قائلًا:” هيئنا الأرضية القانونية من أجل منح أذن عمل للسوريين، وتشجيع أصحاب الأعمال لتوظيف السوريين عبر اتخاذ سبل مثل خفض الرسوم المترتبة على منح أذن العمل”.
وأشار إلى أنهم أنشأوا دورات مهنية وتعليمية للغات من أجل اللاجئين السوريين في كافة الولايات، ومواصلة أنشطة الإغاثة الإنسانية لهم، بشكل منتظم داخل سوريا.
وشدد أردوغان أن ما أنفقته تركيا على اللاجئين من موازنتها، تجاوزت 40 مليار دولار بحسب معايير الأمم المتحدة، وأن الدعم الذي تلقته من الخارج محدود جدا.
وتطرق الرئيس التركي إلى الأهمية التي يولونها لتطبيق اتفاقية اللاجئين العالمية التي اعتمدت العام الماضي.
وأضاف:” نتمنى أن يكون المنتدى خطوة هامة في عملية تنفيذ بنود الاتفاقية، كما أن إبقاء اللاجئين السوريين داخل تركيا لا يمكن اعتباره الحل الوحيد لتلك المشكلة، والدول الأخرى مكلفة بتقاسم المسؤولية التي حملتها تركيا لوحدها على مدار 9 أعوام”.
وأكد ضرورة تطبيق صيغ تُبقي اللاجئين في أراضيهم وتعيد الموجودين في بلدنا إلى وطنهم من جديد، مشيرًا إلى أن عودة السوريين إلى وطنهم بعد تحقيق الاستقرار، وعودة الحياة لطبيعتها هامة، بقدر أهمية مكافحة الإرهاب.
ولفت إلى أنه بحث هذه المسألة مع العديد من قادة الدول والزعماء.

