استجواب الشيخ محمد العبدالله وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء والإعلام بالوكالة، فتح الملف الشائك لغرفة التجارة التي شرح المستجوبان العدساني والكندري خلال مرافعة استجوابهما أمس تغلغلها في الدولة وامتداد تأثيرها ونفوذها على مجلس الأمة ذاته، بل تطغى تجاوزات الغرفة لأكثر من ذلك عندما تستعين بمركز لاستطلاعات الرأي، هادفة لتضليل الشعب الكويتي، للتموية عن ممارساتها، وذلك عبر علاقات تربط بين أعضائها ومواقع التأثير على الرأي العام.
الوزير العبدالله، وفي محاولة منه للدفاع عن موقفه أمام المستجوبين اللذين حاصراه بتجاوزات الغرفة، تعهد بسرعة تقديم قانون الغرفة، وهو القانون الذي كانت الحكومة قد تقدمت به منذ عام 2010.
فهذا التعهد دليل صارخ على وجود فراغ تشريعي لتنظيم غرفة التجارة، وفيها والاعتراف الضمني بتجاوزات الغرفة، خاصة عندما قال الوزير إن الحكومة أحالت على المجلس قانونا في عام 2010 وقوله إن الحكومة غير مهتمة بهذا القانون قول غير صحيح، مضيفاً “والحكومة لا تقوم بتقدير هذا الأمر منفردة لأن لها قوانين منذ عشرات السنين في مجلس الأمة ولم يتم إقرارها”.
ما ساقه العبدالله في مرافعته بشأن غرفة التجارة، يؤكد ما ذهب إليه النائبان رياض العدساني وعبدالكريم الكندري، الذي كشف تحت قبة البرلمان عن أنه عندما فتح ملف الغرفة، قيل له إنك دخلت “عش الدبابير”، وهو ما يشير إلى مدى نفوذ الغرفة للسيطرة على مراكز القرار لأهداف تخدم القائمين عليها.
وجزم الكندري في مرافعته “أنا على يقين بأن غرفة التجارة حكومة ظل وعش الدبابير والدولة لا تستطيع التعامل معها”.
وكان الكندري أثار هذا التساؤل “كيف استمدت الغرفة صلاحياتها؟ فالجمعيات والهيئات بمجرد أن تنحرف في مسارها نجد بسرعة قرار الحل جاهزا، إلا غرفة تجارة وصناعة الكويت، ونحن نراها حالها حال أي مؤسسة في الدولة يفترض أن تكون تحت مراقبة شخص حتى نستطيع محاسبة هذا الشخص اذا ما حاولت استخدام نفوذها”.
المخالفات التي حاصر بها المستجوبان الوزير كشفت نفوذ الغرفة، وكشفت حقيقة الغرفة أمام الشعب، ليبقى السؤال “لماذا هي موجودة بهذه الطريقة وكيف تتنفذ في كل مكامن القرار الاقتصادي؟”.. بانتظار الإجابة التي طال انتظارها واستكمال المسيرة التي بدأها العدساني والكندري.

