السبت - 2026/01/17 10:43:02 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

علنية التصويت.. وطرح الثقة بالرئيس

في مشهد سياسي يبدو كثير الاضطراب، تتوه فيه المواقف وتغيب عنه الحقائق، بل يمكن القول إنها تُزيف عن عمد وقصد، نتيجة غياب أو ضعف الآلية الكاشفة لتلك المواقف، وفي ظل تلك الرؤية الضبابية، فإن الحاجة باتت ملحة إلى تجلي موقف كل نائب على حدة أمام ناخبيه عبر آليات أكثر دقة تتيح للشعب الاطلاع على ممارسات نوابه، ذلك حتى يعلم كل ناخب لمن منح صوته، وهل كان النائب الذي جاء بصوت ذلك الناخب جاء ليمثل المواطن البسيط وخدمته، أم سينحرف عن وعوده، وأن حسبته ستنقلب رأسًا على عقب فور وصوله لقبة عبدالله السالم، وبدل من أن يصوت لمصلحة المواطن فإنه يصوت على ما يرى فيه مصلحة وصفقة لنفسه، وحينها يكتشف الناخب أنه ما كان إلا جسرًا يعبر عليه النائب ويدهس حقوق المواطن وطموحاته.

ولعل أبرز ما يثير التساؤل والشكوك لدى الناخب، هو آلية التصويت في مجلس الأمة، والتي تبدأ باختيار رئيس للمجلس، وهو الأمر الذي تم في مجالس سابقة والمجلس الحالي بنظام التصويت الورقي أو الإلكتروني، بحيث يتخفى موقف كل نائب بين طيات ورقته الانتخابية، ليأتي رئيس المجلس دون بيان أو إعلان عن الأسماء التي منحت الرئيس ثقتها ودعمها.

ومع تدهور الوضع البرلماني في مجلس الأمة، ولا سيما في الفترة الأخيرة، التي شهدت عبثًا كبيرًا من الناحية الإدارية، وهو ما عبرت عنه حملات سابقة، ترددت أصداؤها مجددًا في الشارع الكويتي وانسحبت على مواقع التواصل، تعالت الأصوات المناهضة لسوء الإدارة والاستغلال وعدم الحيادية، مجددة المطالبة بأن يكون التصويت علنيًا حتى تنكشف المواقف من أول يوم في المجلس.

ودفع في هذا الاتجاه ما طالبت به ندوة الناخب يحاسب النائب، حيث طالب المشاركون في الندوة بأن يكون التصويت على منصب رئيس مجلس الأمة بشكل علني، وهو ما شدد عليه النائب عبدالوهاب البابطين، فيما طالب بإجراء تعديل على اللائحة الداخلية لمجلس الأمة.

ودعا النائب السابق أسامة الطاحوس إلى أن يتبنى النواب مبدأ علنية التصويت لكي يتبين أمام الشعب الصادق من المنافق، وهو ما يشير إلى تحركات جدية لكشف الصادق من المنافق، وممثلي الشعب والممثلين عليه.

ومع دعوة الطاحوس لتبني هذا المقترح، يكون المقترح بقانون الذي سبق وأن تقدم به النائب محمد براك المطير، بشأن تحويل آلية التصويت إلى علنية، قد بات مطلبًا يؤيده الكثير، بهدف كشف أوراق النواب منذ أول عملية تصويت له في البرلمان.

ومع الدعم والتأييد لمقترح النائب المطير، إلا أنه ومنعًا لأي ذريعة للتلاعب، فإنه من الأحوط إلغاء ما ورد في تعديله للمادة (28) بشأن اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، والذي ينص على أنه “يجوز للمجلس بناء على اقتراح مقدم من عشرة من أعضائه أن يقرر بأغلبية أعضائه أن يكون الاقتراع سريًا”، وذلك حتى تسد ثغرة قد تستغل عبر صفقات يكون مآلها التصويت سريًا.

وفي سياق تعديل آلية الإدارة في مجلس الأمة، فإن هذه المقترحات من الممكن أن تتطور لتقود إلى آلية أخرى تتعلق بفقدان رئيس مجلس الأمة صلاحياته، وسقوط شرعيته، حال ثبوت قصوره في أداء الواجبات المنوطة به، حيث يكون من الممكن للنواب طرح الثقة به عبر طلب يتقدم به عدد من النواب، للحيلولة دون مواصلة عبثه، ومنعًا لخلق ديكتاتور يعلم أنه بمجرد وصوله إلى الكرسي فلا سبيل إلى النزول من عليه إلا بعد 4 سنوات مهما انطوت ممارساته على خروقات وتجاوزات أو أن في حال حل المجلس.

وأخيرًا، فإن الدعوة التي وجهها الطاحوس ستحدد في المقبل من المواقف، من سينحاز إلى الإرادة الشعبية، ومن سيتوارى، وعليه سيكون خيار الشعب.

وكان النائب محمد براك المطير، قد تقدم باقتراح بقانون يقضي بأن يكون التصويت على منصب رئاسة مجلس الأمة علنيا بطريقة المناداة على الأعضاء بأسمائهم لا يزال يحظى بتسابق نيابي على تأييده وضرورة إقراره.

وكان أول المنضمين لاقتراح المطير، النواب مرزوق الخليفة ووليد الطبطبائي وشعيب المويزري وحمدان سالم العازمي.

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com