الأربعاء - 2026/03/04 9:53:15 صباحًا

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

«المركزي»: بنية تحتية للاقتصاد الرقمي.. ومزيد من الرقابة

قال محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد الهاشل ان الصناعة المالية تقف على مفترق طرق تحالفت عنده جملة من التحديات الداخلية والخارجية تتطلب ان تنصهر الصناعة المصرفية في قالب جديد ينسجم مع المستقبل.

جاء ذلك في كلمة للهاشل أمس الاثنين في افتتاح المؤتمر المصرفي العالمي (صياغة المستقبل) الذي يقام تحت رعاية سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وبحضور رئيس الوزراء بالإنابة وزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح ويستمر يوما واحدا.

واضاف ان الصناعة المصرفية تواجه عددا من التحديات ابرزها أوضاع وتقلبات الاقتصاد العالمي وثورة التقنيات المالية الحديثة والتغيرات المتسارعة في توقعات العملاء واحتياجاتهم.

وراى ان الصناعة المصرفية حققت نموا ساهم في دعم الاقتصادات حول العالم رغم ما مرت به من أزمات وما نجم عن ذلك من خسائر.

وحول اوضاع الاقتصاد العالمي ذكر ان واقعه كشف لنا حجم التحديات اذ خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2019 مرتين ليبلغ 2ر3 في المئة فيما يتوقع للاقتصادات المتقدمة نموا يبلغ 9ر1 في المئة.

وافاد بان ابرز معوقات النمو تكمن في ضبابية آفاق الاقتصاد العالمي بسبب النزاعات التجارية والسياسات الحمائية مبينا انه اذ استمرت هذه التوترات فقد يعيد صندوق النقد الدولي خفض توقعات النمو تارة اخرى.

وذكر الهاشل ان العناصر المؤثرة في مستقبل أوضاع الاقتصاد العالمي تكمن في دور السياسات النقدية موضحا ان النمو الاقتصادي طيلة العقد الماضي كان مدفوعا بجملة من السياسات النقدية غير التقليدية قادت جهود انتشال الأسواق من الأزمة المالية العالمية بتوفير السيولة وبيئة اقتراض منخفض التكلفة.

واوضح ان حكومات الدول المتقدمة افرطت في الاقتراض خلال السنوات القليلة الماضية مبينا ان امتداد اسعار الفائدة المنخفضة لفترة طويلة أتاح للشركات حول العالم أن تقترض بكلفة رخيصة حتى ربت على الضعف ديون الشركات حول العالم خلال العقد الماضي.

واشار الى ارتفاع ديون الشركات حول العالم خلال العقد الماضي بما فيها القروض والسندات من 37 تريليون دولار إلى 73 تريليونا متخطية بذلك الديون الحكومية.

وبين ان الدين العالمي بالعقدين الماضيين نما بنسبة 6 في المئة مؤكدا انه اذا استمر نموه بهذه الوتيرة مع معدل النمو المتوقع للناتج الاجمالي العالمي البالغ 5ر3 في المئة فسوف يبلغ الدين العالمي بعد عقدين 780 تريليون دولار او 500 في المئة من الناتج الاجمالي العالمي.

وفيما يتعلق باثر التقدم التقني الهائل على الصناعة المصرفية قال الهاشل ان التقنيات المالية الحديثة تتطور بسرعة هائلة ويتلقفها الجميع بذات السرعة بيد أنها في تطورها تغير وجه الاقتصاد وتعيد صياغة العديد من الصناعات التقليدية.

وبين ان تغير نظم الدفع الإلكتروني وتطبيقات الهواتف الذكية وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي وتقنيات سلسلة البيانات اصبحت طرق عمل البنوك وتفاعلها مع عملائها.

وذكر ان شركات التقنيات المالية قد بدأت بالفعل تحل محل كثير من مؤسسات الوساطة المالية لافتا الى ان البنوك تحاول الحفاظ على موقعها المتقدم في المنافسة بالتعاون مع شركات التقنيات المالية الحديثة حينا والاستحواذ عليها حينا آخر.

واوضح ان ما يقلق البنوك ليس شركات التقنيات المالية الحديثة بل منافسة عمالقة التقنية مثل (فيسبوك) و(ابل) و(امازون) و(فودافون) و(علي بابا) اذ شرعت هذه الشركات في منافسة البنوك على تقديم الخدمات المالية.

وفيما يتعلق باحتياجات العملاء افاد الهاشل بان عملاء المصارف اليوم على ثقافة رقمية عالية داعيا البنوك ان تولي اهتمامها للعالم الرقمي وان تعتبر من الدروس التي تلقتها صناعات أخرى مرت بهذه التحولات مثل صناعة الهواتف المتنقلة.

وقال ان على البنوك أن تخوض خمس معارك هي كسب الولاء وخلق القيمة ورفع الكفاءة وتعزيز المتانة واستقطاب المواهب.

واضاف ان البنوك تحتاج إلى توسيع دائرة الكفاءات التي توظفها لتشمل مواهب جديدة تتمتع بالمهارات اللازمة للمستقبل وتتناغم مع تحولات الصناعة المصرفية وتتحلى بفهم أفضل لتغيرات ميول العملاء ورغباتهم.

واشار الى ان صياغة المستقبل مسار لا يمكن للبنوك منفردة اجتيازه وعليها لتتخطاه أن تحظى بدعم عدد من الأطراف المعنية على وجه التحديد لاسيما دعم المؤسسات التعليمية والرقابية.

واكد ان دور المؤسسات التعليمية حيوي في اعداد الخريجين لوظائف الصناعة المصرفية المستقبلية اعدادا لا يقتصر على الدراسات التقليدية في مجالات التمويل والاقتصاد وادارة الأعمال ولكنه يشمل ايضا معارف ومهارات جديدة مثل الابتكار المالي والتقني.

وبين ان دور الجهات الرقابية يقع على كاهل الجهات الرقابية التي عليها ان تحقق توازنا دقيقا في معايير حماية العملاء وترسيخ معايير الرقابة الحصيفة والممارسات الاشرافية الرصينة وحماية الاستقرار النقدي والمالي.

واشار الى اطلاق بنك الكويت المركزي العام الماضي (البيئة الرقابية التجريبية) وهي واحدة من 48 بيئة رقابية تجريبية حول العالم توفر حيزا امنا لاختبار الخدمات والمنتجات المالية المبتكرة بما يحافظ على سلامة النظام المالي دون إعاقة الابتكار.

وذكر ان (المركزي) يعد البنية التحتية للاقتصاد الرقمي اذ يطور مشروع بنية تحتية على احدث المستويات اسمها (نظام الكويت الوطني للمدفوعات) وهو مشروع يتألف من ثمانية نظم متطورة توفر خدمات الدفع الآلي في بيئة آمنة وداعمة للتقنيات المالية.

وحول مستوى الإجراءات الرقابية قال الهاشل “نعيد هندستها ونعمل على تحقيق مزيد من التحول الرقمي في جميع أعمال الرقابة”.

ويهدف المؤتمر الذي ينظمه بنك الكويت المركزي بمشاركة مجموعة من صناع السياسات المالية والمصرفية ونخب اقتصادية عربية ودولية الى استشراف مستقبل الصناعة المصرفية والتحديات غير المسبوقة التي يواجهها الاقتصاد العالمي والمتغيرات الاجتماعية والتقنية.


برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com