سجلت الأسواق الأميركية تراجعًا حادًا، بعدما تكبّدت وول ستريت أكبر خسائرها اليومية منذ ثلاثة أشهر، على خلفية تصاعد التوترات السياسية والتجارية عقب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية واسعة مرتبطة بملف غرينلاند، ما أثار موجة بيع واسعة في أسواق الأسهم.
ووفقًا لما أفادت به رويترز، أغلقت المؤشرات الأميركية الرئيسية على انخفاضات حادة، حيث سجّل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 وناسداك المركب أسوأ أداء يومي لهما منذ 10 أكتوبر الماضي، مع هبوطهما دون متوسطاتهما المتحركة لـ50 يومًا، في إشارة إلى تزايد القلق في أوساط المستثمرين.
وأضافت رويترز أن تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على حلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بسبب معارضتهم لمطالبه المتعلقة بغرينلاند، كانت العامل الرئيسي وراء تدهور المعنويات في الأسواق، وسط مخاوف من اندلاع حرب تجارية جديدة بين الولايات المتحدة وأوروبا.
احتجاجات في غرينلاند وتصعيد سياسي
وعلى الصعيد الميداني، شهدت عاصمة غرينلاند نوك تظاهرات شارك فيها مئات السكان احتجاجًا على دعوات ترامب لضم الجزيرة إلى الولايات المتحدة، رافعين شعارات تؤكد رفضهم المساس بالسيادة، في مشهد نقلته عدسات رويترز.
وفي أوروبا، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن بلاده “لا ترضخ للضغوط أو الابتزاز”، في إشارة مباشرة إلى التهديدات الأميركية، مؤكدًا تمسك باريس بمبدأ احترام سيادة الدول والقانون الدولي.
مخاوف المستثمرين
ويرى محللون نقلت عنهم رويترز أن الأسواق باتت شديدة الحساسية تجاه أي إشارات تصعيد سياسي أو تجاري، خاصة في ظل تشابك ملفات غرينلاند، الرسوم الجمركية، والعلاقات عبر الأطلسي، ما يزيد من احتمالات التقلبات الحادة خلال الفترة المقبلة.
تعكس خسائر وول ستريت الأخيرة مدى تأثير التوترات الجيوسياسية على الأسواق المالية العالمية، حيث تحولت تهديدات سياسية إلى عامل ضغط مباشر على المستثمرين. ومع استمرار التصعيد في ملف غرينلاند، تبقى الأسواق مرهونة بمسار التصريحات الأميركية وردود الفعل الأوروبية، وسط مخاوف من تداعيات أوسع على الاقتصاد العالمي.
اقرأ أيضًا:
روسيا تعتبر أزمة غرينلاند فرصة تاريخية لتفكيك الغرب وإعادة ترتيب أولويات الحرب في أوكرانيا

