أعلنت صحيفة واشنطن بوست تنفيذ تسريحات تطال نحو ثلث قوتها العاملة، في خطوة تشمل تقليصًا حادًا لتغطية الأخبار الرياضية والدولية، ضمن إعادة هيكلة تهدف إلى خفض التكاليف وتغيير نموذج العمل.
وأوضحت الصحيفة أن القرار، الذي أُعلن الأربعاء، سيؤثر على موظفين في مختلف الأقسام، مع تركّز الخسائر في أقسام الرياضة والأخبار المحلية والدولية. وتأتي هذه الخطوة ضمن أحدث فصول الاضطراب الذي تشهده المؤسسة الإعلامية العريقة، المملوكة للملياردير جيف بيزوس مؤسس أمازون.
وقال رئيس التحرير التنفيذي مات موراي إن هذه الإجراءات «مؤلمة لكنها ضرورية» لتحقيق «الاستقرار»، مشيرًا إلى تراجع كبير في حركة الزوار الرقمية خلال السنوات الثلاث الماضية، في ظل تسارع التحول المرتبط بالذكاء الاصطناعي. وأضاف: «إذا أردنا الازدهار لا مجرد البقاء، فعلينا إعادة ابتكار صحافتنا ونموذجنا التجاري بطموح متجدد».
وأوضح موراي أن الصحيفة «ظلت لفترة طويلة أسيرة حقبة مختلفة»، وأن محتواها «يُكتب غالبًا من منظور واحد لشريحة محدودة من الجمهور»، وهو ما يستدعي بحسبه تغييرًا جوهريًا في المقاربة التحريرية.
في المقابل، قوبلت الخطوة بانتقادات حادة من العاملين ونقابة الصحفيين في الصحيفة، التي حذّرت من أن الاستغناء عن المزيد من الموظفين سيضعف المؤسسة ويُبعد القرّاء ويقوّض رسالة الصحيفة. كما عبّر صحفيون مُسرّحون عبر منصات التواصل الاجتماعي عن غضبهم، لا سيما مع تقليص التغطية الدولية.
وأفادت رئيسة مكتب القاهرة السابقة للصحيفة بأن كامل فريق مراسلي ومحرري الشرق الأوسط جرى الاستغناء عنه، فيما قالت مراسلة في أوكرانيا إنها فقدت وظيفتها «وسط منطقة حرب». كما ذكر صحفيون أن معظم فريق قسم المترو، المختص بأخبار واشنطن العاصمة، شمله القرار.
من جانبه، وصف رئيس التحرير السابق للصحيفة مارتي بارون هذه الخطوة بأنها «من بين أحلك الأيام في تاريخ واحدة من أعظم المؤسسات الإخبارية في العالم»، معربًا عن خيبة أمله مما اعتبره تراجعًا عن الروح الداعمة لحرية الصحافة التي لطالما أكدها بيزوس في السابق.
وقالت متحدثة باسم الصحيفة إن الإجراءات «تهدف إلى تعزيز الأساس المالي وتركيز الجهود»، في وقت تواجه فيه الصحيفة تراجعًا في الاشتراكات والإيرادات. وكانت «واشنطن بوست» قد فقدت عشرات الآلاف من المشتركين بعد إعلانها، قبيل انتخابات الرئاسة الأميركية لعام 2024، عدم تأييد أي مرشحفي كسر لتقليد استمر لعقود.
وتتباين أوضاع «واشنطن بوست» المالية مع منافستها نيويورك تايمز، التي أعلنت مؤخرًا إضافة نحو 450 ألف مشترك رقمي خلال الربع الأخير من عام 2025، ما يسلّط الضوء على اتساع الفجوة بين المؤسستين في الأداء الرقمي.
اقرأ أيضًا:
ترامب وشي يناقشان الملف الإيراني في اتصال موسّع وسط ضغوط أميركية لعزل طهران

