الأربعاء - 2026/09/16 11:02:25 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

منظمة التجارة العالمية تحذر من كلفة تفكك النظام التجاري: خسائر قد تصل إلى 10% من الناتج العالمي

حذرت منظمة التجارة العالمية من أن الاقتصاد العالمي يقف أمام «منعطف حاسم»، مؤكدة أن تعزيز النظام التجاري متعدد الأطراف وتحديث قواعده بما يتلاءم مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والجيوسياسية يمكن أن يضيف نحو 3 تريليونات دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2050، في حين قد يؤدي تراجع التعاون التجاري إلى خسائر اقتصادية عالمية كبيرة.

وجاءت التحذيرات في تقرير التجارة العالمية 2026 الصادر عن المنظمة الثلاثاء 15 سبتمبر، والذي خلص إلى أن تعزيز التعاون التجاري متعدد الأطراف قد يرفع الناتج العالمي بنحو 2.9%، ويرفع الصادرات العالمية بنحو 17.9% بحلول 2050. وتتطابق هذه الأرقام مع ما أوردته وكالة الأنباء الكويتية «كونا» في تقريرها الصادر من جنيف.

كما أكد الموقع الرسمي لمنظمة التجارة العالمية النتائج الأساسية للتقرير.

سيناريو التجزؤ الجيوسياسي

وفي المقابل، رسم التقرير سيناريو أكثر قتامة في حال انقسام الاقتصاد العالمي إلى كتل تجارية متنافسة على أسس جيوسياسية، إذ تشير محاكاة خبراء المنظمة إلى احتمال انخفاض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 5.1%، وتراجع الصادرات العالمية بنحو 18.6% بحلول 2050.

ويزداد حجم الخسائر في سيناريو آخر تفترض فيه المنظمة تراجع النظام متعدد الأطراف واستبداله بشبكة من اتفاقيات التجارة الحرة، حيث قد ينخفض الناتج العالمي بنحو 6.9%، بينما قد تتراجع الصادرات العالمية بنحو 26.9%. وتشير المنظمة إلى أن الفارق بين سيناريو تعزيز التعاون وسيناريو تآكله يمكن أن يعادل ما بين 5 و10% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي الحقيقي.

أخطر اضطراب منذ 80 عاماً

وقالت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، نغوزي أوكونجو إيويالا، إن النظام التجاري العالمي يمر بأشد فترات الاضطراب منذ إنشاء النظام التجاري متعدد الأطراف قبل نحو 80 عاماً، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والتدخل الحكومي في الاقتصادات والتغير السريع في طبيعة التجارة العالمية.

ورغم هذه التحديات، لا تزال قواعد المنظمة تشكل جزءاً أساسياً من حركة التجارة الدولية، إذ تتم نحو 72% من تجارة السلع العالمية وفق شروط الدولة الأولى بالرعاية التي التزم بها أعضاء منظمة التجارة العالمية. ويبلغ عدد أعضاء المنظمة حالياً 166 عضواً.

أربعة تحديات أمام التجارة العالمية

وحدد التقرير أربعة تحولات رئيسية تضغط على النظام التجاري الدولي، تتمثل في تغير موازين القوة الاقتصادية، واتساع تدخل الحكومات في الأسواق والسياسات الصناعية، والتحولات في طبيعة التجارة والرقمنة وسلاسل القيمة، وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وتشير المنظمة إلى أن الاقتصاد العالمي أصبح أكثر تعدداً في الأقطاب، إذ ارتفعت حصة الاقتصادات منخفضة ومتوسطة الدخل من تجارة السلع العالمية من نحو 23% عام 1995 إلى 45% في 2024، وهو تحول يفرض ضغوطاً جديدة على قواعد صيغ جزء كبير منها في مرحلة مختلفة من الاقتصاد العالمي.

كما أصبحت التجارة الرقمية والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد والأمن الاقتصادي والسياسات المناخية عوامل أكثر تأثيراً في العلاقات التجارية، ما يزيد الحاجة، وفق المنظمة، إلى تحديث القواعد الدولية بدلاً من العودة إلى الإجراءات الأحادية والكتل التجارية المغلقة.

الاقتصادات الأصغر قد تدفع الثمن الأكبر

وحذر التقرير بصورة خاصة من أن تكاليف تفكك النظام التجاري لن تتوزع بالتساوي، إذ ستكون الدول الأصغر والأقل دخلاً أكثر عرضة للخسائر الناتجة عن تحول التجارة الدولية نحو الصفقات الثنائية والتكتلات الجيوسياسية.

وفي أحد السيناريوهات التي تناولها التقرير، قد تخسر الدول الأقل نمواً نحو 16.5% من ناتجها المحلي الإجمالي إذا جرى استبدال التعاون متعدد الأطراف بشبكة غير مترابطة من اتفاقيات التجارة الحرة، وهي خسارة تزيد على ثلاثة أضعاف النسبة المقدرة للاقتصادات مرتفعة الدخل. وفي المقابل، يمكن لتعميق التعاون متعدد الأطراف أن يحقق للدول الأقل نمواً مكاسب في الناتج تصل إلى 7.7%.

ويخلص تقرير منظمة التجارة العالمية إلى أن القضية لم تعد تتمثل في الاختيار بين الإصلاح أو الإبقاء على الوضع القائم، وإنما بين تحديث نظام تجاري قائم على القواعد ليتلاءم مع الاقتصاد العالمي الجديد، أو الانزلاق نحو نظام أكثر تجزؤاً وأقل قابلية للتنبؤ، تكون فيه القوة الاقتصادية والجيوسياسية أكثر تأثيراً في تحديد مسارات التجارة الدولية.

اقرأ أيضًا:

أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا تقفز لأعلى مستوى منذ 2022

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com