شهدت مدينة جنيف السويسرية يوماً دبلوماسياً مكثفاً مع انعقاد محادثتين رفيعتي المستوى، تمثّلتا في الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي، إضافة إلى جولة جديدة من المحادثات الثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، وسط تقييمات تشير إلى تقدم محدود واستمرار التباينات الأساسية.
وفي الملف النووي الإيراني، أُجريت المفاوضات بوساطة سلطنة عُمان، حيث أكد الطرفان إحراز «تقدم» واتفقا على مواصلة الحوار خلال الفترة المقبلة. وقاد الوفد الأمريكي المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ستيف ويتكوف بمشاركة جاريد كوشنر، فيما ترأس الجانب الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي.
وأوضح وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن المحادثات أحرزت «تقدماً جيداً» في تحديد الأهداف المشتركة والقضايا الفنية، مشيراً إلى أن عملاً كبيراً لا يزال مطلوباً قبل الاجتماع المقبل. من جهته، وصف عراقجي أجواء جنيف بأنها «أكثر بنّاءة» مقارنة بجولة مسقط، مؤكداً التوصل إلى اتفاق عام على مبادئ إرشادية قد تمهّد لصياغة اتفاق محتمل.
ورغم المؤشرات الإيجابية، برزت خلافات عميقة بين الجانبين، إذ تشترط واشنطن وقف تخصيب اليورانيوم والحد من برنامج الصواريخ ودعم الحلفاء الإقليميين، بينما تصر طهران على حصر المفاوضات في الملف النووي والحفاظ على حقها في الطاقة النووية السلمية وقدراتها الصاروخية.
ويرى محللون أن انعدام الثقة المتراكم منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 لا يزال يشكّل عقبة رئيسية، مرجحين إمكانية تحقيق تفاهمات جزئية في ملفات المراقبة أو تخفيف العقوبات، لكن دون اختراق كبير في المدى القريب.
بالتوازي، انطلقت في جنيف جولة جديدة من المحادثات الثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، وُصفت أجواؤها بأنها «متوترة»، حيث استمرت نحو ست ساعات وشملت مباحثات ثنائية وثلاثية مغلقة.
وقال كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف إن النقاشات ركزت على آليات الحلول العملية، فيما أفادت تقارير إعلامية بأن القضايا المطروحة تشمل الملفات الإقليمية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والترتيبات الأمنية.
ويحذر خبراء من محدودية فرص تحقيق اختراق سريع في الأزمة الأوكرانية، في ظل استمرار القتال على الأرض وتمسك الأطراف بمواقفها، خصوصاً في ما يتعلق بالحدود والضمانات الأمنية.
وبحسب تقديرات تحليلية، فإن النتائج الأكثر واقعية في المرحلة الحالية قد تقتصر على إجراءات إنسانية أو ترتيبات تهدئة فنية، فيما يبقى التوصل إلى تسوية شاملة أمراً بعيد المنال في المدى القريب.
ويرى مراقبون أن مخرجات محادثات جنيف سيكون لها تأثير مباشر في أمن أوروبا وأسواق الطاقة والاستقرار الجيوسياسي العالمي خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضًا:
خبراء أمميون: مزاعم «ملفات إبستين» قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية

