دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إطلاق آلية اقتراض مشترك بين دول الاتحاد الأوروبي لتمويل المشاريع المستقبلية، معتبراً أن هذه الخطوة من شأنها تمكين أوروبا من مواجهة ما وصفه بـ«هيمنة الدولار» في ظل بحث الأسواق العالمية عن بدائل للعملة الأميركية.
وقال ماكرون، في مقابلة مع صحيفة لوموند، إن “الأسواق العالمية باتت تخشى الدولار بشكل متزايد وتبحث عن بدائل، وبالتالي يتعين علينا أن نعرض عليها ديوناً أوروبية”. وأضاف أن محدودية الميزانية الأوروبية تفرض “إطلاق آلية اقتراض مشترك للإنفاق المستقبلي، أي سندات اليورو المستقبلية”، لتمويل برامج أوروبية كبرى قادرة على دعم أفضل المشاريع.
وأكد الرئيس الفرنسي أن المبادرة المقترحة لا تشمل الديون السيادية القائمة للدول الأعضاء، مشيراً إلى أنها موجهة حصراً لتمويل استثمارات مستقبلية مشتركة. واستشهد بتقديرات رئيس البنك المركزي الأوروبي السابق ماريو دراغي، الذي قدّر أن “التقنيات الخضراء” وحدها في الاتحاد الأوروبي تحتاج إلى نحو 800 مليار يورو سنوياً من الاستثمارات العامة والخاصة، ترتفع إلى 1.2 تريليون يورو عند إضافة قطاع الصناعات الدفاعية.
وأوضح ماكرون أن الاتحاد الأوروبي يستثمر حالياً أقل بكثير من الولايات المتحدة والصين في مجالات الأمن والدفاع، والتحول البيئي، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الكمية، محذراً من أن “عدم التحرك خلال ثلاث إلى خمس سنوات قد يؤدي إلى إقصاء أوروبا من هذه القطاعات الحيوية”. وشدد على أن هذه الاستثمارات، إذا كان الهدف هو الحفاظ على السوق الداخلية ومنع مزيد من التفكك، “يجب ألا تتحملها الدول منفردة، بل أن تكون استثمارات مشتركة”.
وفي هذا السياق، تساءل الرئيس الفرنسي عن مدى جاهزية الاتحاد الأوروبي للتحول إلى قوة موحدة، معتبراً أن ذلك يشكل “خروجاً من حالة عدم النضج”. ودعا إلى سوق واحدة حقيقية تشمل جميع المواطنين، بدلاً من “27 سوقاً منفصلة”، إضافة إلى توحيد أسواق رأس المال، ودمج شبكات الطاقة، ومواصلة العمل على مدونة موحدة لقانون الأعمال.
وختم ماكرون بالقول: “اتحدنا لإنهاء الحروب، واتحدنا لإنشاء سوق مشتركة، لكننا دائماً تجنبنا التفكير في قوة مشتركة، لأن مفهوم القوة قبل عام 1945 كان يعني الحرب الأهلية بيننا”.
ويأتي طرح ماكرون في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل الاتحاد الأوروبي حول مستقبل التكامل الاقتصادي والمالي، ودور العملة الأوروبية في النظام النقدي العالمي، وسط تقلبات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة.
اقرأ أيضًا:
ناشطة فلسطينية «مفقودة» في حجز الهجرة الأميركية بعد طارئ صحي

