في لحظة وُصفت بأنها مفصلية في تاريخ القارة، توصّل قادة الاتحاد الأوروبي إلى قناعة جماعية بأن أوروبا تدخل مرحلة جديدة تفرض عليها الاعتماد على نفسها سياسيًا وأمنيًا، في ظل تراجع الثوابت التي حكمت النظام الدولي لعقود.
ووفق تقرير نشره موقع Politico، فإن اجتماعًا هادئًا نسبيًا عُقد في بروكسل تحوّل إلى ما يشبه «جلسة وداع» لنظام عالمي قديم، مع تزايد الشكوك الأوروبية حيال استمرار الاعتماد على الحليف الأميركي في الملفات الاستراتيجية الكبرى، لا سيما الأمن والدفاع والسياسة الخارجية.
وأشار التقرير إلى أن المناقشات بين القادة الأوروبيين كشفت إدراكًا متناميًا بأن التغيرات الجيوسياسية المتسارعة، والضبابية التي تحيط بالتوجهات الأميركية المستقبلية، تفرض على أوروبا تطوير قدراتها الذاتية وتعزيز استقلال قرارها، بدل الاكتفاء بدور الشريك التابع في المنظومة الغربية.
وأضاف أن هذا التحول لا يعني قطيعة مع الولايات المتحدة، لكنه يعكس استعدادًا أوروبيًا متزايدًا للتعامل مع عالم أقل استقرارًا، تُعاد فيه صياغة التحالفات وموازين القوة، وسط أزمات تمتد من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، وصولًا إلى القطب الشمالي.
ويخلص التقرير إلى أن ما جرى في بروكسل لم يكن مجرد اجتماع دوري، بل لحظة إدراك سياسي جماعي بأن أوروبا، إذا أرادت الحفاظ على نفوذها وأمنها، فعليها أن تتحمل مسؤولية مستقبلها بيدها، في عالم لم يعد يضمن استمرار القواعد القديمة.
اقرأ أيضًا:

