حقق حزب بنغلاديش القومي (BNP) المعارض فوزًا ساحقًا في الانتخابات البرلمانية التي جرت الجمعة، ليعود إلى السلطة بعد نحو عقدين، وسط توقعات بأن يصبح زعيم الحزب طارق رحمن رئيسًا للوزراء مع خروج البلاد من أشهر من الاضطرابات السياسية والاقتصادية.
وأظهرت النتائج الرسمية أن الحزب وحلفاءه حصلوا على ما لا يقل عن 212 مقعدًا من أصل 299 مقعدًا في البرلمان، وفق لجنة الانتخابات. كما فاز تحالف تقوده جماعة “الجماعة الإسلامية” بـ77 مقعدًا في مجلس الأمة (البرلمان).
تحديات أمام الحكومة الجديدة
ويواجه رحمن (60 عامًا)، وهو نجل رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء والرئيس الراحل ضياء الرحمن، تحديات فورية تشمل استعادة الاستقرار السياسي، وإنعاش ثقة المستثمرين، وإعادة بناء قطاعات رئيسية أبرزها صناعة الملابس، بعد اضطرابات أعقبت سقوط حكومة رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة في 2024.
وكانت حكومة انتقالية برئاسة الحائز على جائزة نوبل محمد يونس قد تولت إدارة البلاد منذ ذلك الحين.
دعوة لضبط الاحتفالات
ورغم وضوح تقدم الحزب، لم يدلِ رحمن بتصريحات علنية حتى بعد مرور أكثر من 12 ساعة على ظهور النتائج، فيما دعا حزب BNP أنصاره إلى تجنب الاحتفالات الكبيرة والاكتفاء بالدعاء.
وذكر الحزب في بيان: “رغم الفوز بفارق كبير من الأصوات، لن تُنظم مسيرات أو تجمعات احتفالية”.
نتائج بقية القوى
وحصل حزب المواطن الوطني (NCP) بقيادة ناشطين شباب لعبوا دورًا في إسقاط حسينة على خمسة مقاعد فقط من أصل 30 نافس عليها، وكان الحزب جزءًا من تحالف تقوده الجماعة الإسلامية.
وتُعد النتيجة الواضحة مهمة لاستقرار الدولة ذات الأغلبية المسلمة البالغ عدد سكانها نحو 175 مليون نسمة، بعد أشهر من اضطرابات دامية أثرت في الحياة اليومية وقطاعات صناعية رئيسية، أبرزها صناعة الملابس، حيث تحتل بنغلاديش المرتبة الثانية عالميًا في تصديرها.
وعود اقتصادية
وتعهد حزب BNP في برنامجه الانتخابي بإعطاء الأولوية لخلق فرص العمل، وحماية الأسر منخفضة الدخل، وضمان أسعار عادلة للمزارعين.
وقالت جوسنا بيغوم، وهي عاملة في قطاع الملابس: “إذا عملت المصانع بانتظام وتلقينا أجورنا في الوقت المحدد فهذا ما يهمنا… أريد فقط أن تعيد حكومة BNP الاستقرار”.
تهاني دولية ومنافسة نفوذ
وكان من أوائل المهنئين بفوز الحزب كل من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، والسفير الأمريكي في دكا برنت كريستنسن.
وتشهد بنغلاديش تنافسًا بين الهند والصين والولايات المتحدة على النفوذ، في وقت تراجعت فيه العلاقات بين نيودلهي ودكا منذ فرار حسينة إلى الهند، ما أثر على خدمات التأشيرات والعلاقات الرياضية بين البلدين.
مشاركة انتخابية مرتفعة
وبلغت نسبة المشاركة نحو 60% من الناخبين المسجلين، متجاوزة نسبة 42% في انتخابات 2024، وفق تقارير إعلامية.
وشارك في الانتخابات أكثر من 2000 مرشح يمثلون ما لا يقل عن 50 حزبًا، فيما أُرجئ التصويت في دائرة واحدة بعد وفاة أحد المرشحين.
كما جرى بالتزامن استفتاء على إصلاحات دستورية، شملت تحديد ولاية رئيس الوزراء بفترتين، وتعزيز استقلال القضاء وتمثيل المرأة، وإنشاء مجلس برلماني ثانٍ، دون إعلان رسمي حتى الآن عن النتائج النهائية.
اقرأ أيضًا:

