شهدت الولايات المتحدة تراجعًا ملحوظًا في خطط السفر الصيفية، بعدما أدت الزيادات الحادة في أسعار تذاكر الطيران وحجوزات الفنادق إلى عزوف ملايين الأمريكيين من أصحاب الدخل المتوسط والمحدود عن السفر خلال موسم العطلات الحالي.
وأظهرت بيانات حكومية أمريكية أن أسعار تذاكر الطيران والمدفوعات المرتبطة بالسفر ارتفعت بأكثر من 20% خلال أبريل الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الوقود عالميًا.
ويعكس هذا التراجع اتساع الفجوة الاقتصادية بين فئات المجتمع، فيما بات يعرف اقتصاديًا بـ”الانتعاش على شكل حرف K”، حيث تستمر الفئات الأعلى دخلًا في الإنفاق على السفر والترفيه، بينما تضطر الشرائح المتوسطة والأقل دخلًا إلى تقليص نفقاتها.
وكشفت نتائج استطلاع أجرته شركة “ديلويت” أن 45% فقط من الأمريكيين يخططون للسفر خلال الصيف، وهي أدنى نسبة يتم تسجيلها خلال السنوات الست الأخيرة، ما يعكس التأثير المباشر لارتفاع تكاليف المعيشة على قرارات المستهلكين.
وقال روبرت إيزوم، الرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية الأمريكية، إن الطلب على السفر أصبح يعكس انقسامًا اقتصاديًا واضحًا، حيث يواصل المسافرون الأثرياء الإنفاق بوتيرة مرتفعة مقارنة بالفئات الأخرى.
بدوره، أكد بوب جوردان، الرئيس التنفيذي لشركة “ساوث ويست” للطيران، أن زيادات الأسعار الحالية تُعد من الأعنف التي يشهدها قطاع السفر منذ ما يقرب من أربعة عقود.
وأشارت التقارير إلى تراجع حجوزات السفر الدولية بنسبة تقارب 25% مقارنة بالعام الماضي، فيما اتجه كثير من المستهلكين إلى خيارات أقل تكلفة مثل الرحلات البرية أو الرحلات البحرية الاقتصادية التي توفر خدمات متعددة ضمن ميزانية محددة.
وفي المقابل، شهدت الفنادق الاقتصادية انخفاضًا ملحوظًا في معدلات الإشغال، ما دفع العديد منها إلى تقديم خصومات واسعة لجذب العملاء، بينما واصلت الفنادق الفاخرة تحقيق نمو قوي بدعم من إنفاق الفئات مرتفعة الدخل.
ويرى محللون اقتصاديون أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود وتشدد السياسة النقدية الأمريكية قد يفرض مزيدًا من الضغوط على قطاع السفر العالمي خلال الفترة المقبلة، مع تزايد المخاوف من تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي.
اقرأ أيضًا:

