في عام 2026، يُتوقّع أن يواصل الذكاء الاصطناعي لعب دور محوري في رسم ملامح المشهد التكنولوجي والاقتصادي في سويسرا، مع توسّع استخدام النماذج التوليدية المتقدمة في قطاعات حيوية، على رأسها الرعاية الصحية، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والمؤسسات العامة.
وفي هذا السياق، كشف تيليو شتادلمان، أستاذ الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي في جامعة زيورخ للعلوم التطبيقية، عن خمسة تطورات كبرى من المرتقب أن تشهدها سويسرا خلال العام المقبل، مؤكدًا أن البلاد تتجه نحو نموذج متوازن يجمع بين الابتكار، والسيادة التكنولوجية، وحماية المجتمع.
وأوضح شتادلمان أن نموذج الذكاء الاصطناعي السويسري المفتوح المصدر “أبيرتوس”، الذي أُطلق عام 2025 بدعم حكومي، سيشهد في 2026 تحسينات تقنية جوهرية، مع تركيز أكبر على تلبية الاحتياجات العملية للمستخدمين والشركات. ويُعد هذا النموذج خطوة غير مسبوقة في تمكين المهندسين والباحثين داخل سويسرا من تطوير نماذج لغوية متقدمة محليًا، بدل الاعتماد الكامل على منصات أجنبية.
وعلى صعيد القطاع الصحي، تستعد مستشفيات سويسرية، أبرزها المستشفى الجامعي في لوزان، لاختبار نماذج ذكاء اصطناعي توليدي متخصصة في دعم القرارات السريرية، ضمن بيئة تحترم الخصوصية وحماية بيانات المرضى. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تحول نوعي في الممارسة الطبية، رغم استمرار التحفّظ العلمي بشأن موثوقية النتائج.
سياسيًا، تتصدّر مسألة السيادة التكنولوجية الأجندة الوطنية، في ظل إدراك متزايد لمخاطر الاعتماد على بنى تحتية رقمية تُدار من خارج البلاد. وتسعى الحكومة السويسرية في 2026 إلى وضع سياسات تقلّل هذا الاعتماد، وتعزّز التحكم الوطني في البيانات والأنظمة الرقمية، مع مراجعة علاقتها بمورّدين عالميين كبار.
وفي الجانب التنظيمي، تستعد سويسرا لتعزيز الأطر القانونية لمواجهة التمييز الخوارزمي الناتج عن استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات حساسة مثل التوظيف والائتمان والرعاية الصحية، وذلك عبر مواءمة التشريعات الوطنية مع اتفاقية مجلس أوروبا بشأن الذكاء الاصطناعي.
وعلى المستوى الدولي، تتهيأ سويسرا للعب دور الوسيط العالمي في حوكمة الذكاء الاصطناعي، مع بدء التحضيرات لقمة الذكاء الاصطناعي العالمية التي ستُعقد في جنيف عام 2027، مستندة إلى تقاليدها العريقة في الحياد والوساطة الدولية.
اقرأ أيضًا:

