الأربعاء - 2026/02/04 2:35:11 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

رويترز بين نسختين، حين يختفي الاحتلال من الخبر العالمي

ليس خافياً على المتابع العربي أن هناك فجوة متزايدة بين ما تنشره النسخة العالمية لوكالة «رويترز» وما يطّلع عليه القارئ عبر نسختها العربية. لا سيما حين يتعلق الأمر بالانتهاكات التي يرتكبها الكيان المحتل بحق الفلسطينيين. هذه الفجوة لم تعد مسألة تحريرية عابرة، بل تحولت إلى ظاهرة إعلامية تستحق التوقف عندها، لأنها تمس جوهر المهنة: نقل الحقيقة كاملة، لا مجتزأة. إن تحليل رويترز بين نسختين يوضح أبعاد هذا التباين.

1. لغة النسخة العالمية: نزاع محايد يغيب عنه الاحتلال 

في النسخة العالمية، يبدو المشهد الفلسطيني غالباً محصوراً في إطار «نزاع» أمني طويل الأمد. في الواقع، تُستخدم فيه لغة محايدة ظاهرياً، لكنها في العمق تُفرغ الوقائع من سياقها القانوني والإنساني.

  • عبارات مضللة: «قُتل أشخاص»، «اندلعت اشتباكات»، «قال الجيش الإسرائيلي»… عبارات تتكرر دون تحديد هوية الضحية، أو توصيف طبيعة الفعل، أو الإشارة الصريحة إلى كون ما يجري تحت واقع احتلال عسكري مستمر منذ عقود.

2. النسخة العربية: صورة أقرب للواقع الميداني 

في المقابل، تميل النسخة العربية من رويترز بين نسختين إلى تقديم صورة أقرب إلى الواقع الميداني. حيث تُبرز أعداد الضحايا المدنيين، وتشير إلى القصف والاقتحامات، وتنقل مواقف أممية أو حقوقية تنتقد ما يجري. صحيح أن اللغة تظل محسوبة، لكنها أقل ميلاً إلى التعمية وأكثر اقتراباً من السياق الذي يدركه القارئ العربي.

الجمهور المستهدف يحدد الرواية 

هذا التباين يطرح سؤالاً مشروعاً: لماذا تتغير الرواية بتغير اللغة؟ الجواب لا يكمن في الترجمة، بل في الجمهور المستهدف. النسخة العالمية تخاطب عواصم القرار الغربية، حيث يصبح توصيف الاحتلال عبئاً سياسياً. بينما تتوجه النسخة العربية إلى جمهور يدرك أن الصمت عن الاحتلال ليس حياداً.

3. التحيز البنيوي وتشويه الواقع 

الأخطر في هذا السياق هو ما يمكن تسميته «التحيز البنيوي». ذلك النوع من الانحياز الذي لا يظهر في العناوين الصارخة، بل يتسلل عبر اختيار المصطلحات، وتحديد ما يُذكر وما يُحذف. حين يُقدَّم الضحايا بلا أسماء ولا صفات، وحين تُساوى قوة الاحتلال بطرف أعزل تحت عنوان «تبادل العنف»، فإن النتيجة ليست حياداً، بل إعادة صياغة للواقع بما يخدم الأقوى.

4. تحدي الإعلام الرقمي للرواية المزدوجة 

ومع تصاعد دور الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، باتت هذه الازدواجية أكثر انكشافاً. في الواقع، لم يعد ممكناً احتكار الرواية أو إخفاء التفاصيل خلف لغة باردة. فالصورة والفيديو والشهادة الميدانية باتت تنافس الخبر المكتوب. مما يضع المؤسسات الإعلامية الدولية أمام اختبار أخلاقي حقيقي.

الخلاصة: لا يُقاس الإعلام المهني بقدرته على إرضاء مراكز النفوذ، بل بقدرته على تسمية الأشياء بأسمائها. وربما آن الأوان لأن تعيد وكالات الأنباء العالمية مثل رويترز بين نسختين النظر في مفهومها للموضوعية.

أقرأ أيضا : 

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com