وجّه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو رسالة حازمة إلى القادة الأوروبيين خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن، داعياً أوروبا إلى إجراء تغييرات جوهرية في سياساتها وقيمها، ومشيراً إلى أن مستقبل الشراكة عبر الأطلسي يعتمد على ذلك.
ورغم النبرة الودية التي استخدمها روبيو، والتي قوبلت بتصفيق من الحضور الأوروبي، فإن مضمون كلمته حمل رسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة لإعادة بناء العلاقة مع أوروبا، لكن وفق رؤيتها وقيمها.
وقال روبيو إن واشنطن تريد رؤية «أوروبا مُصلحة»، ليس فقط على مستوى زيادة الإنفاق الدفاعي، بل عبر تحول أوسع في منظومة القيم، متحدثاً عن أهمية الهوية الثقافية المشتركة وتشديد سياسات الحدود، إلى جانب مراجعة بعض سياسات المناخ.
وأكد الوزير الأمريكي أن أوروبا والولايات المتحدة «تنتميان معاً»، إلا أن مراقبين رأوا أن خطابه عكس توتراً متزايداً في العلاقات عبر الأطلسي، في ظل خلافات متراكمة خلال العام الماضي.
وفي المقابل، برزت خلال المؤتمر مواقف أوروبية متحفظة؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى أن الحروب الثقافية المرتبطة بتيار «ماغا» ليست معركة تحتاجها أوروبا، فيما شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على حق الدول في حماية سيادتها الديمقراطية.
كما حضر الملف الأوكراني بقوة في أعمال المؤتمر، حيث عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي صورة قاتمة للوضع الميداني، مؤكداً أن كل كيلومتر تتقدم فيه القوات الروسية يكلف بلاده خسائر بشرية كبيرة، ومطالباً بدعم أوروبي أقوى واستراتيجية دفاعية مستقلة.
ويرى محللون أن التفاعل الإيجابي الحذر مع خطاب روبيو يعكس حجم التوتر الذي أصاب العلاقات الأمريكية-الأوروبية خلال الفترة الأخيرة، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة أوروبا على تعزيز إنفاقها الدفاعي وتوحيد موقفها السياسي.
ومن المتوقع أن تبقى الخلافات عبر الأطلسي حاضرة في المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية مهمة في أوروبا والولايات المتحدة، في وقت لا تزال فيه الحرب في أوكرانيا تمثل التحدي الأمني الأبرز للقارة.
اقرأ أيضًا:
الاتحاد الإفريقي يصدر بياناً حاسماً ضد الكيان المحتل ويحذر من المساس بوحدة الصومال

