الثلاثاء - 2026/01/20 7:49:49 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

رسالة ماكرون إلى ترامب تفتح باب التأويل السياسي: دبلوماسية المجاملة في زمن الاضطراب الجيوسياسي

كشفت رسالة نصية نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتلقاها من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن أبعاد سياسية أعمق تتجاوز مجاملات الخطاب الدبلوماسي، وتعكس في جوهرها حالة الارتباك التي تطبع النظام الجيوسياسي الراهن والعلاقات عبر الأطلسي.

وبحسب الرسالة، التي أكد قصر الإليزيه صحتها، أعرب ماكرون عن عدم فهمه للاستراتيجية الأميركية بشأن غرينلاند، في إشارة إلى تهديدات ترامب بفرض واقع جديد على الإقليم، وهي تهديدات أثارت قلقًا أوروبيًا واسعًا لما تحمله من مساس مباشر بأسس العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.

كما اقترح الرئيس الفرنسي عقد اجتماع لمجموعة مجموعة السبع في باريس بعد انتهاء أعمال منتدى المنتدى الاقتصادي العالمي، مع إمكانية إشراك أطراف دولية أخرى على هامش الاجتماع، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها محاولة فرنسية لإعادة ضبط مسارات الحوار الدولي في ظل تصاعد التوترات.

وفيما أكد ماكرون في رسالته أن باريس وواشنطن “منسجمتان تمامًا” بشأن سوريا، يرى محللون أن إبراز هذا الملف يهدف إلى التغطية على خلافات عميقة بين الطرفين، تشمل قضايا المناخ، وتنظيم شركات التكنولوجيا الكبرى، والحرب في غزة، ودور الأمم المتحدة، فضلًا عن تباينات داخل حلف حلف شمال الأطلسي.

وفي الملف الإيراني، أشار ماكرون إلى إمكانية “تحقيق إنجازات كبيرة”، في تعبير يعكس توافقًا جزئيًا بين باريس وواشنطن، رغم اختلاف جوهري حول أسلوب التعامل مع إيران، إذ ترفض فرنسا الخيار العسكري الذي لوّح به ترامب سابقًا، وتتمسك بالحلول الدبلوماسية التي قادت إلى الاتفاق النووي.

أما بشأن غرينلاند، فقد اعتُبر أسلوب ماكرون اللغوي الحذر محاولة دبلوماسية لاحتواء تصعيد أميركي، في وقت تدفع فيه فرنسا داخل الاتحاد الأوروبي نحو استخدام أدوات ضغط تجارية، مقابل تفضيل دول أوروبية أخرى منح الدبلوماسية فرصة إضافية.

وتطرقت الرسالة كذلك إلى اقتراح دعوة أوكرانيا والدنمارك وسوريا وروسيا للمشاركة على هامش اجتماع محتمل، وهو ما أثار مخاوف أوروبية من أن يُنظر إلى إشراك موسكو كخطوة نحو إعادة تأهيلها سياسيًا، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا دون مؤشرات جدية على تقدم مسار السلام.

واختتم ماكرون رسالته بدعوة ترامب إلى عشاء في باريس، في ما وصفه مراقبون بـ”دبلوماسية المائدة”، وهي أداة باتت معروفة في محاولات استمالة الرئيس الأميركي، الذي يُظهر حساسية خاصة تجاه مظاهر الحفاوة والبروتوكول.

ويجمع محللون على أن الرسالة، رغم لغتها الودية، تعكس قلقًا أوروبيًا متزايدًا من توجهات السياسة الأميركية، ومحاولة فرنسية لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة في مرحلة دقيقة تتسم بتصدّع التفاهمات التقليدية في النظام الدولي.

اقرأ أيضًا:

الاتحاد الأوروبي يعلن استراتيجية أمنية جديدة للقطب الشمالي ويؤكد سيادة غرينلاند

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com