قال يوناس جار ستوره، رئيس وزراء النرويج، إن النظام الدولي يشهد تراجعًا مقلقًا في احترام قرارات الأمم المتحدة، لا سيما في أوقات الحروب والنزاعات المسلحة، محذرًا من أن شنّ عمليات عسكرية دون غطاء أممي أو تجاوز مجلس الأمن بات يضعف الشرعية الدولية ويُكرّس منطق القوة بدل القانون.
وجاءت تصريحات ستوره خلال حوار مفتوح في منتدى عُقد في العاصمة النرويجية أوسلو، حيث تناول مجموعة من القضايا الدولية، من بينها الملف النووي، والعلاقات بين الحلفاء، ودور المؤسسات متعددة الأطراف. وأكد أن القضايا النووية، بما فيها البرنامج النووي الإيراني، لا يمكن معالجتها عبر التهديد أو العمل العسكري، بل من خلال الدبلوماسية والرقابة الدولية تحت مظلة الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي السياق ذاته، انتقد رئيس الوزراء النرويجي ما وصفه بتنامي انفراد بعض القوى باستخدام أدوات السلطة الاقتصادية، بما في ذلك الضرائب والرسوم والضغوط التجارية بين دول حليفة، معتبرًا أن هذا النهج يقوّض الثقة داخل التحالفات ويُضعف التعاون في ملفات الأمن والطاقة والدفاع.
كما تطرّق ستوره إلى منظمة الصحة العالمية، معربًا عن قلقه من انسحاب الولايات المتحدة منها، ومشيرًا إلى أن الأوبئة والأزمات الصحية العالمية لا يمكن التعامل معها بسياسات انعزالية، لأن إضعاف المنظمات الدولية المتخصصة يترك فراغًا خطيرًا في منظومة الاستجابة العالمية.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دافوس عكس توجّهًا يعطي الأولوية للقرار الوطني وتقليص الالتزامات متعددة الأطراف، في حين لفت إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ يطرح رؤية مضادة تقوم على دعم التعددية وتعزيز دور الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية.
واعتبر رئيس وزراء النرويج أن الصراع بين هذه الرؤى يعكس معركة أوسع حول شكل النظام العالمي القادم، محذرًا من أن تهميش الأمم المتحدة ومنظماتها، سواء في الحروب أو الصحة أو الملف النووي، سيقود إلى عالم أكثر انقسامًا وأقل استقرارًا.
وختم ستوره بالتأكيد على أن إعادة الاعتبار للأمم المتحدة والعمل متعدد الأطراف ليست خيارًا سياسيًا، بل ضرورة أمنية وإنسانية واقتصادية، داعيًا الدول الكبرى إلى تحمّل مسؤولياتها الدولية بدل إدارة الأزمات بمنطق القوة أو المصالح الضيقة.
اقرأ أيضًا:
روسيا والصين تدعمان المسار الدبلوماسي مع اقتراب محادثات أمريكية-إيرانية في إسطنبول

